شبح حياتي ١

شبح حياتي ١

استدارت إلى جهة الصوت القادم من أعلى الدرج خلفها.

نظرت حياة إليه وأحست بداخلها أنها ليست المرة الأولى التي تسمع فيها هذا الصوت ، ثم قالت بنبرة لطيفة : صباح النور!!

أنهى الدرج سريعاً وسار نحوها بابتسامة جميلة على وجهه قائلاً بنبرة مرحة : ازيك يا حياة .. اكيد مالحقتيش تنسيني؟

حدقت حياة فيه بدهشة ، فأدرك أنها لا تتذكره ، وعذرها على ذلك ، مستأنف حديثه : انا اللي استنجدتي بيه علي السلم لما حسيتي بحرامي جوا البيت

فغرت حياة فمها منذهلة ، وهي تحدق في عينيه الأخضرتين مثل العشب ، واتسعت حدقتيها في هذه اللحظة فقط عندما تذكرت لقائهم الأول ، وهي تفرك جبينها بخفة ، قائلة بابتسامة محرجة : افتكرت معلش دماغي يومها كانت ملخبطة ومش مجمعة حاجة .. اهلا و سهلا بحضرتك

ضغط على كفها بود وهو يصافحها ​​، ثم لاحظ الآن أنها خرجت من شقة بدر فتساءل بفضول : منورة القاهرة .. انتي خلاص سكنتي هنا في شقة بدر

أمسكت حياة بيد حقيبتها على كتفها ، وهي تنظر إلى الساعة في هاتفها وقالت بعجلة : يعني دي حكاية طويلة ومعلش انا مستعجلة دلوقتي

أنهت كلامها وهي تتقدم نحو الدرج حتى تنزل ، لكنه لحق بها ونزل بجانبها قائلاً بهدوء : طب استني انا نازل معاكي

كلاهما لم ينتبه لبدر الذي ينزل بخفة وراءهما بملامح مقتضبة.

قلب بدر عينيه بنفاذ صبر عندما سمع صوت ذلك الرجل الغليظ الوسيم يقول : حياة مجدي مش كدا!!

نظرت إليه حياة بإستغراب قبل ان تتساءل : ايوه انت تعرفني ولا عم حمزة هو اللي قالك!؟

أجابها بضحكة خافتة : لا اعرفك من وانتي صغيرة ماكنش فيه حد اسمه حياة في العمارة وبشعر برتقالي الا انتي وكنت في الطالعة والنازلة بشوفك بتلعبي قدام شقتكو

لمست حياة شعرها من خلف القبعة بحركة لا إرادية ، ونظرت خلفها لتجد بدر نازلاً ورائها ، و يبدو عليه الغضب من عقدة حاجبيه ، لكنها تمتمت : شعري..

أعادت بصرها إلى الرجل ذو العيون الخضراء متسائلة بفضول : هو حضرتك تبقي مين!!؟

جاءها صوت بدر قائلا بسخرية لاذعة : دا دكتور مازن ساكن في الدور اللي فوقنا

أنهى بدر جملته تزامنا مع رد الآخر الذي قال بابتسامة جذابة : انا اسمي مازن .. مازن جلال دكتور باطنة .. وساكن مع ولدتي في الشقة اللي فوقك منك علي طول

تساءلت حياة بصوت مذهول : انت اخو مروة صح!؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *