شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
حدقت حياة في غرفة نومه بعد أن ضغطت على زر الإضاءة ، حيث لم تجد سريرًا في أي غرفة أخرى.
قادتها ساقاها نحو منتصف الغرفة ، وهي تمشي حافية القدمين كالمعتاد ، ثم استدارت ببؤبؤ عينيها حول الغرفة الأنيقة ، حيث يوجد السرير الوثير الذي يتسع لأكثر من شخصين ، وإلى يمين الغرفة توجد طاولة عليها قوارير عطور وبعض الأشياء الأخرى ، وعلى اليسار خزانة كبيرة خاصة بالملابس.
اقتربت حياة من الطاولة ، وحدقت في انعكاس صورتها في المرأة ، ثم رفعت يديها ولفت خصلات شعرها الكثيفة للخلف ، ولفتها للأعلي بمشبك شعر بلاستيكي ، ثم أمسكت بقارورة عطر غريبة الشكل كانت واقفة بشكل منظم ، وقربتها بفضول من أنفها.
أغمضت عينيها حيث راقت لها الرائحة المنبعثة من فوهتها ، والتي بدت وكأنها من النوع الفاخر والغالي.
غابت عما حولها بتلك الرائحة الرائعة التي أخذتها إلى عالم آخر مليء بالألوان الزاهية ، لكنها عادت إلى وعيها بصدمة على صوت اصطدام قوي.
دون قصد ، انزلقت القارورة من يدها على الأرض ، محطمة إلى شظايا زجاجية صغيرة متناثرة بفوضى ، ورائحة العطر الفواحة ملأت جميع أنحاء الغرفة.
سقطت حياة على قدميها بجانب شظايا الزجاج المتناثر ، وقلبها يخفق بقوة وخوف مما فعلته ، ومن شدة توترها جرحت إصبعها من قطعة مكسورة أمسكتها بعجلة ، ثم سالت منه قطرات من الدم.
شهقت بهلع وهي تصفع بيدها الأخرى على خدها ، وملامحها تبدو على وشك البكاء : يا خبر حبري و مهبب البرفان ادشدش اعمل ايه انا دلوقتي!!
تجعدت جبهتها من الألم وهي تحدق في إصبعها ، ثم فكرت في تجاهل أمر الاهتمام به الآن ، وأردفت بخفوت محاولة تهدئة جسدها المرتعش الذي تشنج من الارتباك : مش مشكلة دا خدش بسيط ماتتخضيش يا حياة .. خلاص بكرا هدور علي علبة البرفان بتاعته واجيب وحدة جديدة وارجعها مكانها .. لا من شاف ولا من داري و ربنا يعوض عليا الفلوس اللي هكوعها فيه حار و نار في جتتك يا بدر الزفت
قامت من الأرض وخرجت من الغرفة لإحضار أداة التنظيف لإزالة قطع الزجاج من الأرض ، لكنها تسببت بطريق الخطأ في إصابة قدمها العارية عندما داست على قطع الزجاج ، فرفعت ساقها من الألم ودمدمت بأنين غاضب ، وهي تمشي على أطراف أصابعها : يووه هو في ايه بيحصل!! دا بيت متعفرت مش طبيعي باين عليه