احنا موافقين نبيع البيت

‏احنا موافقين نبيع البيت

‏إحنا موافقين نبيع البيت… بس اللي هيشتري البيت هيشتري أمّنا معاه.”

‏

‏الكلمة دي خرجت من بُق ابني الكبير كريم وهو قاعد مع مراته وأخويا الصغير بيجهزوا ورق بيع البيت… البيت اللي أنا ربيّت فيه ولادي… البيت اللي اتبنى على كتافي

‏

‏

‏

‏كنت واقفة ورا باب الأوضة، سامعة كل كلمة.

‏

‏مراته، سماح، قالتله بصوت بارد:

‏

‏“إحنا مش هنستحمل مسؤولية أمك تاني… البيت قديم ومصاريفه كتير، ومامتك محتاجة رعاية… اللي يشتري البيت يتصرف.”

‏

‏ضحك!

‏

‏ابني ضحك!

‏

‏ضحك كأنه بيبيع قطعة أثاث مش أمه.

‏

‏ولادي التاني محمود دخل وسألهم:

‏

‏“طب ونقول للمشتري إيه؟ إن في ستّ كبيرة ساكنة؟”

‏

‏سماح ردّت:

‏

‏“نقولله الحقيقة… هي موجودة، ودي مشكلته هو.”

‏

‏ضحكوا…

‏

‏وأنا قلبي اتقطع.

‏

‏رجعت خطوتين لورا، وإيديا بترتعش.

‏

‏عمري ما كنت أتخيل إن ييجي اليوم اللي ولادي يبقوا فيه جاحدين بالشكل ده.

‏

‏أنا اللي اتنازلت عن شبابي وحياتي عشانهم…

‏

‏أنا اللي طلّقت من أبوهم بعد تعب سنين، بس عمري ما قصّرت معاهم.

‏

‏بس الحقيقة؟

‏

‏أنا كنت عارفة من زمان إنهم جاحدين.

‏

‏ومكنتش مستنية منهم حاجة.

‏

‏عشان كده…

‏

‏من 3 شهور، كنت عملت حاجة محدش يعرفها.

‏

‏كنت في اللحظة اللي ولادي بيضحكوا فيها على بيعي، سامعة صوت خبط على الباب.

‏

‏كريم قام يفتح، لقى راجل مهندم ومعاه اتنين تانيين.

‏

‏الراجل قال:

‏

‏“إحنا جينا نتفرج على البيت… ومعانا كل الورق لو هنشتري فورًا.”

‏

‏سماح بصت له بلهفة:

‏

‏“اتفضلوا… البيت واسع والدور الأرضي فيه ست كبيرة بس مش هنعمل مشكلة، تقدروا تتصرفوا فيها.”

‏

‏الراجل دخل… بس عينه كانت عليا.

‏

‏كنت واقفة في الصالة.

‏

‏قرب مني بابتسامة محترمة وقال:

‏

‏“مساء الخير يا حاجّة… افتكريني؟”

‏

‏بصيتله… اتخضّيت.

‏

‏ده كان معتز… ابن صاحبة عمري اللي ماټت من سنتين.

‏

‏ولادي مش فاهمين، لكن أنا كنت فاهمة.

‏

‏هو كان شاهد على سنين الجحود اللي شوفته من ولادي.

‏

‏كان دايمًا يسأل عليّ ويزورني، وكان أكتر واحد يعرف إني لوحدي.

‏

‏كريم سأله:

‏

‏“حضرتك مهتم بالبيت؟”

‏

‏معتز ردّ:

‏

‏“البيت مش للبيع.”

‏

‏الجملة نزلت زي الصاعقة على ولادي.

‏

‏سماح قالت بعصبية:

‏

‏“إزاي مش للبيع؟! إحنا أصحاب البيت!”

‏

‏معتز ضحك ضحكة هادية:

‏

‏“أصحاب البيت؟

‏

‏حضرتكم مش مطّلعين على الأوراق بقالكم كام شهر؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *