شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
الفصل الاول
فتاة في ريعان الشباب إنتبهت من شرودها علي صوت سائق التاكسي الذي قال بصوت أبح : يا انسة .. وصلنا يا انسة!!
نظرت من النافذة المجاورة لها ، ورأت أنها توقفت أمام مبنى يكاد يكون قديمًا بعض الشيء ، لكنه لم يفقد رونقه في حي هادئ وأنيق في محافظة القاهرة.
أومأت إليه بهدوء ، ثم فتحت حقيبة يدها ، و مدت يدها ببضع أوراق نقدية للسائق ليأخذها منها ، قائلا بصوت عالٍ بينما يتفقد المال الذي يمسكه بين يديه : محتاجين 30 جنيه كمان علي دول يا انسة
حدقت في هاتفها لترى كم مضى منذ أن خرجت من محطة القطار وركبت معه ، ثم تساءلت بإستنكار : 30 جنيه ليه يا اسطا؟ دا المشوار كله نص ساعة!!
واصلت حديثها بصوت حاد ، عندما شعرت أنه يعتقد أنها ساذجة ، ويمكن أن يستغلها لمجرد كونها بمفردها : والمفروض كنت تقول من الاول ولا عشان شوفت المكان هنا نظيف شوية هتفكر اني من ولاد الذوات يعني
ظهرت ابتسامة وقحة على فمه الغليظ ، وكأن نبرة صوتها الشرسة قد راقت له ، وعيناه تلمعان ببريقًا خبيثًا تمكنت من أن تراه عندما أدار رقبته إلى الوراء ، ناظراً إليها وهو يمرر أصابعه الكبيرة على لحيته الغير المرتبة ، قائلاً بسماجة : خلاص خلاص .. احنا جدعان اوي ونحب نعمل الواجب .. خليها علينا المرة دي عشان خاطر حلاوتك يا ست البنات
جعدت حاجبيها ، وشعرت بالاشمئزاز منه ، وقررت تجاهل ما قاله حتى لا تتشاجر معه ، فإذا أطلقت عنان لسانها يرد ، فسوف تقضي تلك الليلة في زنزانة السجن لقيامها بفتح رأس ذلك الوغد بحقيبتها ، ثم نزلت من السيارة قائلة بغضب مكتوم : كتر خيرك .. نزلي الشنط دي اذا سمحت!!
ساعدها السائق في تنزيل الحقائب ، بينما كانت عيناه تتبعها واقفة صامتة تعبث في هاتفها ببرود ، وعندما أنهى تلك المهمة تركها و رحل في حال سبيله.
نفخت بخديها وهي تحمل حقائبها بضجر ، ثم توجهت نحو المبنى مباشرة ، وهي تتمتم في سرها : البداية باين عليها مبشرة شكلها ربنا يستر
مشيت إلى الداخل بخطوات هادئة ، وهي ترتدي ذلك الحذاء الرياضي الذي تفضله على الآخرين لسهولة الحركة فيه ، ثم توقفت بعد أن رأت طفلة صغيرة تجلس على مقعد عريض بجوار الحائط ، فقالت بابتسامة صغيرة : صباح الخير
ردت الطفلة بصوت خجول ، بعد أن رفعت عينيها للتحديق في تلك الشابة النحيفة ذات الشعر البرتقالي الداكن المنتفش المائل إلى اللون البنى ، وترتدي نظارة كبيرة تغطي عينيها بها : صباح الخير!