شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
أصبحت تمقته و تخافه في نفس الوقت ، وزادت الكراهية بداخلها تجاهه أكثر بسبب كلام أختها السيء عنه.
Back
شعر بدر بالاختناق في صدره يزداد عندما تذكر ذلك اليوم ، متذكرًا كيف كانت تنظر إليه في تلك اللحظة ، لكن لا يبدو أنها تتذكر شيئًا عن هذا الموقف بينهما ، بل إنه مخزّن في عقلها الباطن ، لذا فهي ترفض الكشف عن شعرها حتى لا يتنمر عليها الآخرون ، بعد أن فقدت الثقة في نفسها ، وهو شارك في هذا الشيء بكل حماقة.
همس بدر بحنو بالغ مليئ بالصدق لأول مرة يكلمها به ، ناظرا في عينيها العسلتين لتقبل كلامه : بس انتي لون شعرك جميل يا حياة ماينفعش تغطيه
أغمضت حياة عينيها بشدة ، وكان هناك شيء بداخلها يخبرها بفعل العكس ، ثم أشاحت عينيها تمامًا عنه ، ونظرت إلى المرأة حتي تضع القبعة على رأسها بلا مبالاة يغمره العناد : مايخصكش .. انا حرة
ضغط بدر على شفتيه غاضبا من أسلوبها المتمرد ، قائلا بعناد أكبر : لا مش هتلبسيها
ابتسمت حياة بسخرية ، وهي تعلم أنه غير قادر مطلقاً على فعل أي شيء ، قائلة باستخفاف : انت ماتقدرش تمنعني
زم بدر شفتيه حتى أصبحا كالخط المستقيم ، واحتقَن وجهه بغضب من استفزازها له ، ثم قال بتحذير ضاغطا علي كل كلمة ينطقها : ماتعصبنيش .. قولت مش هتلبسيها
انفرجت شفتيها بأوسع إبتسامة على وجهها ، وهي تلتفت إليه وتقول بلا اكتراث ، وهي تضع يديها على القبعة ، و تخرج له لسانها بمشاغبة حتي تثير غيظه : خلاص .. لبستها اهي حلوة
تأججت عيناه بنار الغضب وهو يحدق بها ، غير متقبلاً جدالها معه ، ثم ظهرت ابتسامة غامضة خطيرة على شفتيه ، وقال لها بخبث : افتكري انك انتي اللي اجبرتيني علي كدا
لم يمهلها وقتاً للتفكير في كلماته ، لانه انتهى من جملته تزامنا مع اقترابه السريع لها ، وإقتحامه جسدها حتى اصبحوا جسد واحد.
ارتعدت أوصالها بشدة ، وشعرت بدغدغة تهاجم جسدها ، وهي تصرخ بصوت عالٍ : ايه دا .. بتعمل ايه يا متحرش .. ابعد عني يا حيوان
حاولت حياة التحرك بشكل عشوائي ، لكن شيئًا ما منعها من السيطرة على نفسها ، حيث وجدت يديها مرفوعتين إلى الأعلى والقبعة سقطت من رأسها ، رغم مقاومتها الرهيبة لعدم حدوث ذلك ، لكنها لم تستطع فعل أي شيء ، فكان ذلك أقوى منها.
أنهى بدر مهمته ثم خرج جسدها ، فسقطت حياة على الأرض فجأة عندما دفعها بعيدًا عنه.