ابن عمي
ابن عمي
ابن عمي قبل ما يسافر، عمي طلب من بابا إننا نكتب الكتاب، عشان يضمن إنه يرجع تاني ويعمل بيت وعيلة هنا في بلده. وفعلاً بابا وافق، وكتبنا الكتاب، وبعدها ابن عمي سافر.
عدت سنتين على سفره، ومكنتش أعرف عنه حاجة تقريباً، ولا كنا بنتكلم زي أي اتنين متجوزين. وفي يوم، عمي جه وطلب مني أجهز الشقة وأوضبها وأفرشها، عشان ابنه هيرجع وهيستقر خلاص.
وقتها قلبي طار من الفرحة. جبنا الصنايعية وبدأنا في تجهيز الشقة. وبعد شهرين كانت الشقة متوضبة ومفروشة، وكنت مستنية اللحظة اللي هييجي فيها ويشوفها.
وأنا بفرشها، كنت بتخيل الحاجات دي هتعجبه ولا لأ. حتى بيجامة ليلة الفرح جبتها له على ذوقي كهدية.
كنت بطلع كل يوم أتأكد إن الشقة نضيفة ومفيهاش تراب أو حاجة. كنت بستخدم أفضل المنظفات، وكل الفلوس اللي كنت محوشاها جبت بيها تفاصيل البيت، عشان الشقة تبقى جاهزة ومفيهاش غلطة.
وعدت الأيام، وابن عمي جه. أخوه راح هو وعمي يستقبلوه، وأنا من بدري طلعت شقة عمي وبقيت أرتب مع مرات عمي، ووقفت أطبخ وأنضف معاها.
وقبل ما يوصل بربع ساعة، نزلت غيرت ولبست أفضل حاجة عندي، وطلعت أستقبله وأجهز السفرة.
بعد فترة، عمي دخل وعلى وشه ملامح حزن. وقتها شكيت إن أنس مجاش، لكن سمعت صوته وهو بيضحك، ودخل من ورا عمي، وماسك في إيده واحدة كانت جميلة ومرتبة في لبسها.
بصيت لها بصدمة، وبصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. لقيته بيبص في عيني وبيقول:
“دي ريم، مراتي وحبيبتي. اتجوزتها من سنة، وأنا اللي اخترتها وحبيتها.”
وقتها حاولت أخرج من المكان وأهرب من الموقف، لكن عمي وقفني وأصر إنه يتمم جوازي من أنس عشان كلام الناس.
أنس وقف وقال:
“لا، مش هتجوزها. هي لسه عايشة على أمل إني أتجوزها، وأنا مش عايز أكمل معاها.”
وقتها عمي اتعصب جداً، وهدده إنه هيبعد عنه لو ما تحملش مسؤوليته وأصلح الوضع. أنس وافق في النهاية، لكنه كان واضح إنه مش سعيد بالقرار.
حاولت أكلمه، وبابا كلمه، لكن عمي كان مصمم إنه يصلح الموقف ويحفظ كرامة بنت أخوه.
وقال:
“الناس كلها عارفة إنكم متجوزين، ولازم الموضوع يتعامل معاه بمسؤولية.”
بابا اقتنع بكلامه، وبدأنا نستعد للفرح.
لكن كل حاجة في تجهيزات الفرح كانت بتتعمل من أجل ريم.
اشترى لها فستان زفاف عشان تلبسه في المناسبة، والشقة اللي تعبت فيها من أول يوم بقت هي جزءاً من حياتهم.