ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
ذهب عرفة وأخبر زوجته بطلب يعقوب، فولجت إلى داخل منزل رقية التي حاولت أن تتماسك أمام الجميع، فمنذ أن أبلغها الطبيب بوف,,اة والدها لم تكف عن البكاء أبدًا، حتى لم يعد لديها قدرة على ذرف الدموع مرة أخرى، ربما أص,,اب الجفاف عينيها.
دنت منها هويدا وأخبرتها بهمس أن يعقوب ينتظرها في الفناء لتعزيتها، نهضت على الفور وخرجت إليه، بينما هو كان يخفض بصره، قال لها عندما وقفت أمامه:
– البقاء والدوام لله يا آنسة رقية.
سرعان ما اخترق سَمعه صوت أنثوي ناعم قد أرهقه الحزن:
– حياتك الباقية يا معلم يعقوب.
وبدون أن يشعر نظر إليها وظلت عيناه تتجول على ملامحها التي تتميز بالهدوء والسكي,,نة، ربما لم تكن أكثر جمالاً من زوجته، لكن لديها شيء ينقص الأخرى بل أشياء كثيرة كان يتمنى أن يجدها في شريكة حياته، كالقبول والراحة، وكأن روحه وجدت ما تسكن إليه، تلك العيون التي ذبلت من فرط الدموع اهتزت إليها جدران فؤاده، ما هذا الشعور الغريب الذي داهمه من مجرد نظرة!
– يلا بينا يا معلم.
كان صوت عرفة وعندما أدركه يعقوب تحمحم قائلًا:
– لو محتاجة أي حاجة أنا تحت أمرك، احنا جيران وكلنا واحد.
أومأت إليه وأجابت:
– تسلم يا معلم.
قاطع تلك اللحظة دخول مجموعة من السيدات قد جاءوا من أجل تأدية واجب العزاء، فشعر بالحرج قائلًا:
– بالإذن.
※※※
– هو انتي فاكرة بقى العمل بتاع حسنات ده هيخليه ما يتجوزش عليكي؟
قالتها هذه السيدة النحيفة ذات الملامح الحادة وتمسك بين يديها صينية يعلوها كوبان من الشاي وتمدها أمام شقيقتها التي أخذت كوب، تسألها بقلق:
– قصدك إيه يا سعاد؟
جلست بجوارها وابتسمت كالحية حينما تزحف حول فريستها قائلة:
– جوزك الله أكبر عليه، حلو وصاحب أكبر محل مفروشات والفلوس في إيديه زى الرز، يعنى فيه الطمع؟
تناولت راوية رشفة من كوب الشاي وهي تفكر في الأمر مليًا، ثم عقبت برفض ونفي:
– لا يا سعاد، استحالة يعقوب يعمل كده، جوزي وأنا عارفاه أهم حاجة في حياته الشغل.
رفعت سعاد جانب ثغرها بتهكم:
– هاتفضلي هبلة طول عمرك، إذا كان شغله ده بالذات هو اللى تخافي منه، طول النهار ستات داخلة خارجة تشتري وجوزك لسانه حلو معاهم.
أفرغت الكوب وتركته على الصينية ويخالج ملامحها الخوف والقلق بعد أن ثار الشك بداخلها فسألت شقيقتها: