ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– فيه إيه شوفتي عفريت؟
حدقت إليه بازدراء وأجابت:
– تصدق بالله العفريت عندي أرحم بكتير.
تصنع الوداعة والبراءة فقال:
– الله يسامحك، وأنا اللي كنت مستنيكي عشان أقولك إن أنا مسافر بكرة رايح شغل في الغردقة، هقعد هناك شهرين وهنزل أجازة عشر أيام، هتوحشيني يا مريومة.
افترقت شفتيها بابتسامة صفراء وأخبرته:
– ما تشوفش وحش.
نظر إليها بعتاب:
– بدل ما تقولي ليا أنت كمان هتوحشني يا ابن خالي؟ مش كفاية عورتيني بالسكي,,نة وعديتهالك وأمي لما سألتني قولت لها دي إص,,ابة عمل.
رفعت سبابتها أمام وجهه قائلة:
– عارف يا محمود، أنا لولا صلة الدم اللي ما بينا ولولا خالي كان زماني بدل ما رشقت السكي,,نة في إيدك كنت رشقتها في قلبك وخلصت منك، يلا غور من قدامي.
ولجت إلى داخل البناء وتركته ينظر في إثرها بتعجب قائلًا:
– ماشي يا مريم كلها شهرين وراجع ليكي يا بنت عمتي.
ــــــــــــــ
ما أقسى العش,,ق حينما تتحداه الظروف، فكم من شخص أراد أن تكتمل قصة حبه و أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، لتخط النهاية قبل بدايتها.
تزرع الأرض ذهابًا وإيابًا وتمسك بهاتفها تجري اتصالها المائة ولم يرد، فكان ذلك الحال قد مر عليه أكثر من يومين، كاد التفكير ي-,,-ها تود رؤيته ووالدها قد أقسم أن لا تخطو قدميها خارج المنزل، انتبهت إلى حركة والدتها في الخارج وهي تخبرها بصوت جهوري:
– رقية؟
خرجت من غرفتها وأجابت:
– نعم.
– نعم الله عليكي يا قلب أمك، أنا نازلة السوق، أبوكي أتصل وقال هيجوا هو ويوسف على آخر النهار، وأخوكي جاسر اللي هيشلني عن قريب بقاله يومين بايت برة، بالتأكيد ما صدق أبوه مش هنا، هتلاقيه بايت عند أصحابه الصايعين زيه، ويا ريت ما أنزلش من هنا تقومي متصلة بابن خالتك اللي ما جالناش من وراه غير وجع القلب.
أومأت لها بمكر وقالت:
– حاضر يا ماما، أنا أصلًا مش بكلمه من وقتها.
– يا ريت ما تكونيش بتضحكي عليَّ، يلا خدي بالك من نفسك واقفلي الباب ورايا.
غادرت والدتها المنزل بينما هي عادت إلى غرفتها وكادت تجلس على الفراش وتمسك هاتفها، ثم تراجعت عندما سمعت رنين جرس المنزل، زفرت بضجر وقالت:
– شكلها نسيت حاجة كالعادة، حاضر يا ماما.
خرجت وقامت بفتح الباب:
– انتي نسيتـ…
شهقت عندما رأته يقف أمامها:
– انت ازاي طلعت هنا وأمي لسه نازلة؟