ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– أنا وانت يا بني بقينا زى بعض من غير أم، كانت حبيبتي ومراتي وأمي.
– حضرتك والد الطفل اللي والدته جات في ح,,ادثة؟
انتبه إلى سؤال الممرضة، ألتفت إليها وهز رأسه بالإيجاب، فسألته وفي يدها قلم وتقرير طبي:
– حضرتك هتسميه إيه؟
عاد ببصره إلى صغيرهِ وأجاب:
– يوسف يعقوب عبد العليم الراوي.
※※※
نتجاوز المحن والصعاب مع مرور الزمان، لكن هناك ما يترك ندبات فى القلوب لم يستطع الزمن أن يمحوها و تظل ذكرى ترافق المرء حتى تصعد الروح إلى الرفيق الأعلى.
بعد مرور واحد وعشرين عاماً…
تسير بين المارة تتلفت من حولها ثم توقفت وانعطفت إلى حارة متفرعة من الشارع، ولجت إلى داخل متجر لبيع قطع غيار الهواتف وتصليحها:
– حمزة؟ يا حمزة؟
تناديه ولم تجد ردًا منه، ترددت أن تعبر هذا الباب الذي يؤدي إلى غرفة ملحقة بالمتجر، وجدته منهمكاً في عمله ولم يرفع عينيه حتى للنظر إليها، نظرت إلى ملامحه التي تعش,,قها، فكان ذو بشرة أقرب إلى لون الحنطة، و فك عريض، أنف مدبب، وعيون ذات نظرة حادة، من ينظر إليه لن يشعر بالراحة أبدًا، بينما هي النظرة إلى عينيه بمثابة الهواء الذي تتنفسه وكأنه يأسرها بسحره الشيطاني.
– يعني انت هنا وبقالك يومين مش بترد على تليفونك كل ما أتصل عليك، نفسي أفهم أنا زعلتك فى إيه؟
أجاب باقتضاب وما زال لا ينظر إليها متعمداً ذلك:
– اسألي نفسك يا عروسة.
ض,,ربت بكفها على جبهتها وهي تتذكر ما يرمى إليه، اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه:
– انت زعلان مني عشان العريس اللي اتقدم ليا!، أنا والله ما خرجت حتى من أوضتي ولا أعرف شكله إيه.
رفع وجهه وهو يحدق إليها بنظرته المسيطرة على حواسها وسألها بصوت أجش وغض,,ب زائف:
– والواد ده شافك فين إن شاء الله عشان يعجب بيكي ويجى يتقدم لك؟
ابتعدت خطوة إلى الوراء وبتوجس أجابت:
– في فرح واحدة صاحبتي.
نهض كالوحش الكاسر، يق,,بض على ذراعها فصاح بغض,,بٍ بالغ:
– نعم!، انتي برضو روحتي فرح رضوى صاحبتك من ورايا؟
عضت على شفتيها السفلى فأجابت وهي ترفع يدها بدفاع عن وجهها:
– والله كانت ماما معايا، ويوسف وصلنا وفضل مستنينا وروحنا بعدها على طول، نص ساعة بس اللي قعدناها
زاد من ق,,بضته على ذراعها وهو ينظر إليها بغض,,ب وذلك ما يظهره إليها، لكن الحقيقة ما كانت سوى نظراته الأخرى ذات النوايا الخبيثة، يستمتع برؤيتها في تلك الحالة وكم يعش,,ق سيطرته عليها، فبالرغم من تعليم,,ات والدها الصارمة أن لا تتحدث معه أوتذهب للزيارة إلى خالتها لكن الممنوع مرغوب، وبالفعل نجح حمزة في السيطرة على عقلها وقلبها معاً، كل أوامره تنفذها دون جدال، كما يتقابل كليهما في السر دون علم من أحد.