ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– آمين يا بنت خالي.
صدح رنين هاتفها الخلوي فانتفضت، أجابت على الاتصال بقلب يخفق بقوة ويد ترتجف من التوتر والقلق:
– ألو.
– ….
– أيوه أنا مريم هشام الوكيل.
– ….
اتسع ثغرها من الجانبين بابتسامة كادت تصل إلى أذنيها، نهضت أمنية من مكانها والتصقت بها ثم وضعت أذنها على الهاتف، بينما مريم كانت تكمل حديثها قائلة:
– حاضر، شكراً لحضرتك، الله يبارك فيك، سلام.
لمست علامة إنهاء المكالمة وأظهرت الحزن على ملامحها، رأتها أمنية في تلك الحالة فسألتها بقلق:
– هو قالك إيه؟
وإذا بها تصرخ بفرحٍ عارم:
– أنا نجحت يا أونا وبتقدير جيد جداً كمان.
احتضنتها أمنية بقوة:
– ألف مبروك يا حبيبتي، وعقبال العريس بقى، وعقبالي يا رب أكون حرم جاسر الراوي.
لكزتها مريم بمزاح في كتفها:
– يا بنتي أتقلي دا زمانه كل ما بيشوفك يعرف إنك هتم,,وتي عليه.
أمسكت بكلتا يديها لتخبرها عن مشاعرها تجاه هذا الجاسر:
– بحبه يا مريم، بم,,وت فيه، بحبه يا ناس.
انفتح الباب بغتةً ودخلت هويدا تحدق ابنتها بغض,,ب تسألها:
– هو مين دا اللى بتحبيه يا مقصوفة الرقبة؟
اختبأت خلف ابنة عمتها وأجابت بإنكار:
– لا يا ماما، أنا كنت بقول أشكرك يا رب، أصل مريم نجحت وجابت جيد جداً وهتدخل الجامعة.
نظرت هويدا نحو مريم وكأن أمر نجاحها غير هام، وبدلًا من أن تهنئها أو تبادر بالمباركة إليها قالت:
– دبلوم ولا معهد ولا حتى الجامعة، كله محصل بعضه ومصاريف على الفاضي، في الأخر هتتجوزي.
شعرت أمنية بالحرج من حديث والدتها التي لم تكف عن إزعاج ابنة عمتها كلما تنجح أو تفعل شيئاً جيدًا تأتي هي وتلقي عليها كلم,,ات تجعل من جبل صامد فتات صخور محطمة، لذا عقبت:
– الكلام دا يا أمي كان زمان، ومريم شاطرة وإن شاء الله هتبقى دكتورة في الجامعة.
اكتفت والدتها برفع جانب فمها بتهكم ثم أمرت كليهما:
– يلا يا هانم منك ليها ورانا غسيل وطبيخ وأبوكي بعد ساعة هيجي يتغدى.
※※※
أتي المساء بظلامه الذي يغلب على قلوب البعض، ونجوم سمائه تنير الدروب للبعض، وهناك من يقضي لياليه في ملذاته التي لا تأتي سوى بالخطايا.
يسجل رسالة صوتية إلى الفتاة التي يراسلها منذ أكثر من شهرين، يخبرها بالآتي:
– مش هتقولي ليا انتي مين برضو، دا أنا قايلك كل حاجة عني حتى ببعت لك رسايل بصوتي، مش واثقة فيا و لا إيه؟