ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
“الحمد لله”
كادت تذهب فأوقفها والدها:
– استني هنا، اقعدي.
جلست ونظرت إليه بتوتر فسألته بتوجس:
– فيه حاجة يا بابا؟
حدق إليها بنظرة زادت من توترها فسألها:
– إيه حكايتك انتي كمان، كل ما يجي لك عريس ترفضيه من غير ما حتى تقعدي معاه، كانت حجتك الأول الدراسة والمعهد، دلوقتي بقالك سنتين مخلصة.
ابتلعت ريقها ثم أجابت:
– مش شايفة حد فيهم مناسب ليا.
نظر إليها بامتعاض وسألها بسخرية:
– لما مهندس ودكتور ومحاسب، مفيش حد فيهم مناسب ليكي أُمال إيه اللي يناسبك يا أستاذة رقية؟
ترددت في إجابتها، لأنها تعلم أن ما سوف تتفوه به سيثير غض,,ب والدها، وبعد صمت دام لثوانٍ قالت:
– أنا مش عايزة جواز صالونات، مش مقتنعة بيه خالص.
عقد ما بين حاجبيه وتمعن فيما قالت، فتدخلت والدتها بتهكم:
– قصدها يعنى يا حاج إنها عايزة واحد يكون بيحبها وبتحبه، من الأخر يكونوا بيحبوا بعض.
صاح يعقوب بغض,,ب:
– مفيش المسخرة والكلام الفارغ دا، الحب بيجى بعد الجواز.
فقالت باندفاع:
– اشمعنا حضرتك أتجوزت أم يوسف -الله يرحمها- على ماما؟ بالتأكيد عشان كنت بتحبها قبل ما تتجوزها.
حدقت إليها والدتها بنظرة ن,,ارية ثم قالت:
– أنا هروح أصب الشاي.
أراد يوسف أن يهدأ من الأجواء المشتعلة فتدخل قائلًا:
– معلش يا بابا رقية بالتأكيد مش قصدها حاجة من اللي حضرتك فهمته، هى زي أي بنت عايزة اللى تتجوزه تكون مقتنعة بيه أو فيه إعجاب متبادل.
نهض والده وكأن الحوار الذي دار للتو لم يكن، فقال:
– سيبك منها أنا فاهم اللى فى دماغها، لأنه لو طلع إحساسي صح؟ هيبقى على ج,,ثتي إن ده يحصل.
ثم نظر إليها بحدة وتحدٍ يخبرها أن زواجها من ابن خالتها من المستحيل أن يوافق عليه.
※※※
وفي منزل عرفة كانت الأجواء ملبدة بالغيوم وكأن هناك عاصفة قادمة، يتجمعون حول المائدة، سأل زوجته:
– فين محمود؟
ابتلعت ما بفمها وأجابت:
– راح شغله من بدري.
لاحظ غياب مريم فسأل ابنته:
– مريم ما جتش تفطر ليه؟
وقبل أن تجيب خرجت مريم من الغرفة متجهة نحو خالها، مرتدية ثوب محتشم وتطلق خصلاتها على ظهرها، تمسك حقيبة يد، وقفت في مقابل المائدة، فسألها:
– لابسة كدا ورايحة على فين؟
أجابت بجدية وإصرار:
– أنا نازلة أدور على شغل.
ظهر على ملامحه الدهشة فسألها بتعجب:
– شغل! هو أنا قصرت معاكي فى حاجة يا مريم؟