ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
خلع المحامي نظارته ووضعها أمامه فوق الأوراق ليخبره:
– اعتبره اتعمل وبتاريخ قديم من شهر كمان، وعشان تضمن إن أخوك ما ياخدش ولا مليم هيبقى توكيل ببيع للنفس، بس بشرط.
هز جاسر رأسه بسعادة وأجاب:
-عينيا ليك يا متر، أؤمر.
كالضبع الذي يأكل ما تبقى من السبع، أجاب بدهاء:
– هاخد محل من فروع السلسلة واتنين ميلون جنيه غير دول.
وأشار إليه بعينيه نحو حقيبة النقود، وبدون أن يتردد أجاب:
– موافق، بس يوسف ابن رقية ما يطولش ولا مليم.
ــــــــــــــــــ
يا أبتاه ماذا أفعل بعد رحيلك من الحياة، يا أبتاه أنت ظهري ومن ألجأ إليه من أذى الناس ووحشية الحياة؟
يج,,ثو على ركبتيه أمام قب,,ر والده وجواره قب,,ر والدته، دموعه تتساقط كالغيث الذي هطل على صحراء قاحلة يرويها بأحزانه:
– ليه سيبتني يا يعقوب، ليه خلتني مكروه من أقرب الناس ليا؟ فاكر لما كنت بتحكي ليا قصة سيدنا يوسف، أنا دلوقتي عرفت ليه كنت على طول بتحكيها، وليه على طول بتحذرني من غدر اللي مني، وإن مآمنش ولا أثق في حد، لأننا في زمن مفيهوش أمان.
صمت محاولًا أن يكف عن البكاء لكن لا فائدة، شعر بيد حنونة تربت على كتفه فألتفت إلى صاحبها الذي قال إليه:
– ادعيله يا ابني، هو في دار الحق واحنا في دار الباطل.
عاد بالنظر إلى القب,,ر وعقب قائلاً:
– الدنيا دي وحشة قوي يا عم عرفة.
ربت مرة أخرى على كتفه بمواساة فقال:
– وحد الله هو خلقنا في الدنيا دي عشان نعبده ونسعى ونجتهد للفوز بنعيم الآخرة، جنة ولا فيها ظل,,م ولا جبروت ولا حقد.
حدق إليه بحزن مرير وأخبره:
– أنا عايز أروح لأبويا وأمي.
تنهد عرفة وحاول أن يتماسك أمامه لمؤازرته:
– يا ابني ما تقولش كدا، ربنا يبارك في عمرك وشبابك، دا انت لسه ابن الـ 22 سنة، وانت فاكر الم,,وت سهل، دا عالم تاني، لازم نكون عاملين حسابنا قبل ما نتنقل له، لحظة الحساب اللي معظمنا غافل عنها وبيجروا ورا الفلوس وهمهم كله ياكلوا إيه ويلبسوا ازاي، هوب تلاقي عمرك كله راح على دنيا فانية مش هناخد منها غير العمل الصالح.
سأله بقهر وقلب مفطور:
– طيب والمظلوم في الدنيا هيقدر يعمل اللي عليه ازاي في وسط الظل,,م والقسوة من أقرب الناس؟
أدرك عرفة ما قد تداول على الألسنة وهو أن كل ممتلكات يعقوب الراوي أصبحت ملكًا لابنه جاسر، فأجاب: