ابناء يعقوب 1

ابناء يعقوب 1

ولج ويردد كلم,,ات إحدى الأغاني وقلبه يرقص طربًاً، وجد زوجة أبيه تجلس على الأريكة وتسند وجنتها على كفها، ذهب إليها وجلس بجوارها يسألها:

– مالك يا ماما راوية، قاعدة حزينة وحاطة إيدك على خدك كدا ليه؟

أجابت بحزن دفين:

– أختك من يوم ما رجعت انت وأبوك من السفر قافلة على نفسها ومش عايزة تخرج، حالها مش عاجبني من وقت ما أبوك رفض حمزة.

سألها بتعجب:

– هو حمزة عايز يتجوزها!

– جه هو وأختي وانت و أخوك مش موجودين لأنه عارف إنه هيترفض، وأبوك رفضه، فحمزة شد معاه راح أبوك طرده.

تمكث رقية داخل غرفتها في حالة من الضياع، تائهة ما بين أفكارها السوداء، كلما تتذكر ما فعله معها هذا الوغد حمزة تبكي بشدة وتصفع خديها بحسرة وقهر، حتى أص,,ابها اليأس وقررت أن تتخلص من حياتها بدلًا من أن يفعل بها والدها أو شقيقيها ذلك.

فتحت درج المكتب وأخرجت القاطع الحاد، رفعت يدها وظلت تنظر إلى رسغها تارة و إلى القاطع تارة أخرى، أغمضت عينيها ورفعت القاطع إلى أعلى، وقبل أن تفعلها طُرق باب غرفتها فانتفضت وألقت ما بيدها، قلبها يخفق بقوة حتى سمعت صوت شقيقها:

– افتحي يا رقية أنا يوسف.

ظلت تلتقط أنفاسها ثم ألقت القاطع داخل الدرج وأغلقته وذهبت لتفتح الباب بوجه شاحب لاحظه جيداً شقيقها.

– مال القمر قافل على نفسه الأوضة وتقلان علينا ليه؟

ذهبت لتجلس على طرف الفراش فكانت منهكة القوى، أجابت بصوت خافت:

– تعبانة شوية.

تذكر حديث والدتها فسألها:

– تعبانة ولا زعلانة عشان بابا رفض حمزة؟

وعلى ذكر اسم هذا الذئب الوضيع اتسعت عينيها وقالت باستنكار:

– لا، مش ده السبب بقولك تعبانة يا يوسف، إيه الغريب في إن الواحد يكون تعبان؟

نبرتها التي أصبحت قوية جعلته يتعجب من ردها المبالغ، فقال لها:

– طيب قومي غيري هدومك وتعالي أوديكي للدكتور.

نهضت وبغض,,ب قالت:

– يوسف ممكن تسيبني فى حالي، أنا هرتاح كدا، اعتبروني مش عايشة معاكم.

وعندما رأى رفضها للحديث أو إبداء السبب الحقيقي وغض,,بها غير المفهوم – قرر أن يتركها لبعض الوقت ثم سيطمئن عليها لاحقًا، فقال لها:

– براحتك، أنا كنت جاى أطمن عليكي مش أكتر.

ولت إليه ظهرها حتى لا يرى الدموع التي تجمعت في عينيها، وقبل أن يغادر الغرفة صدح رنين هاتفه باتصال من عرفة فأجاب:

– ألو يا عم عرفة.

أخبره الأخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *