حبيسة قصر الوحش ج ٣
حبيسة قصر الوحش ج ٣
الفصل التاسع
طل القمر بإبتسامتة الصافية في السماء يبعث بتلك الأشعة الفضيه لتحي ليلة رائعة الاجواء, كانت نرمين تجلس خلف عجلة القيادة في طريقها للمشفي بعد ان أوصت حسناء لمنزلها , كان مندمجه في تخمين الاسباب التي طلبها حازم من اجلها , مباشرة جاء بعقلها خوف حسناء من الرجال فإبتسمت وهي تقول لنفسها: هتلاقيها لما سبناها مع حازم لوحدهم جالها تشنجات عصبيه من الخوف ههههه
وبعد قليل كانت في الغرفة مع والدتها و اخيها تستفسر عن جواب لحيرتها التي تملكتها منذ الصباح
وبعد ان سلمت عليهم و اتخذت مقعد لتريح جسدها المنهك قالت لحازم : خير يا زوز عاوزني ليه
حازم : عاوز اطمن بس علي حسناء
نرمين وقد ظنت ان ظنها بمحله: هههههههههه ليه جالها صرع لما سبناها معاك في الأوضة , متدقش هي عندها فوبيا رجاله , بس حالتها متأخره قوي , لدرجة كانت خايفة من عطية اللي في الشركة علشان كان بيحط المكتب في الاوضه و هي قاعده لوحدها في الاوضه, علشان كده مش بسيبها خالص والله بروح اجيبها بالعربيه و برجعها بيتها أخر النهار و كل اسبوعين بروح معاها و هي بتجيب طلباتها من المول
كان حازم و سناء ينظرون اليها بعيون متعجبه , هم حازم بأن يتحدث ولكن سناء سبقته وقالت: طيب ايه اللي عرفك ؟ و بسبب ايه؟
نرمين بلهجه مازحه: دي اول ما بتشوف راجل بيكلمها او قرب منها تلاقي وشها أصفر و ايديها تترعش و برقت عنيها ههههههههه, ولما سألتها قالتلي بسبب يوم ما كانت راجعه متأخر و في شابين طلعوا عليها و كانوا عاوزين يغتصبوها , وبتقولي من يومها بتخاف من كل الرجاله و بتترعب منهم و معدتش عارفه تتعامل مع اي راجل
سناء: لا حول ولا قوة الا بالله , يارب احفظلنا بناتنا يارب
اعتدل حازم في جلسته و كأن تلك الجمل جعلت عينيه تبث نارا من الغضب: علشان كده قلت اوصل نور للجامعه و ارجعها و علشان كده قلتلها تلبس اسدال , وكنت بسمعها و هي قاعدة تتخانق معاكي و تقولك اني بتحكم فيها , بس للاسف طول عمرها تفكيرها غبي , انا شفت الموقف بتاع حسناء بعنيا و فعلا انقذتقها بالعافيه و كانت يومها ميته من الرعب وتهون علي الكافر من صعوبة منظرها و بعدها كانت بتنتحر ورمت نفسها في الماية ونزلت جيبتها من البحر في عز البرد بس مكنتش اعرف ان برضه اسرتها مش لاقيه امان في وسطهم
نرمين : لا حول ولا قوة الا بالله , دي غلبانه قوي
حازم برجاء: ارجوكي يا نرمين خلي بالك منها و اتأكدي انها بتجيب كل طلبتها معاكي لحد ما اقوم بالسلامه و هعفيكي من كل ده و هجيبلها انا زي الاول طلبتها
نرمين : بس متحبسهاش تاني يا حازم حرام علينا , خليها تكمل شغل في الشركة علشان متزهقش و برضه خليها هي اللي تجيب طلبتها بنفسها وهي اساسا طلبتها قليلة
حازم : ماشي هخليها تشتغل بس اهم حاجه اتأكد اني مش مقصر معاها واه صحيح انتي قبضتيها؟
نرمين : عمرك أطول من عمري , كنت لسه هكلمك علي قبضها دلوقتي , فضلت احاول معاها النهاردة كتير قوي رفضت تماما انها تاخد جنيه و قالتلي كفايه انك موفرلها سكن
شرد حاززم قليلا فأكملت نرمين و كأنها تبرر موقفها : والله حاولت معاها كتيييييير بس هي رافضه تماما
حازم : ماشي مش مهم , حاولي معاها بكرة لو موافقتش خلاص سيبيها براحتها بس اتأكدي انها معاها فلوس و بتجيب طلبتها
نرمين : متقلقش هي تقريبا مش بتشتري غير جبنه و عيش و شاي و سكر
حازم باستنكار: بس؟ طيب و انتي ليه مش بتجيبلها باقي طلبتها
نرمين : متقلقش احنا بننتغدي مع بعض في الشركة
حازم : عامة كتر خيرك يا نرمين و معلش اني تعبك معايا سواء في الشركة او مع حسناء وخدي مرتبك بقي متنسيش زي ما اتفقنا
نرمين : عيب يا حازم اخد مرتب من شركتك انت خيرك مغرقنا سنين
حازم بصرامة : نرمين لو مأخدتش مرتب يبقي اقفلي الشركة لحد ما اطلع
نرمين : ماشي ماشي هاخد بس كفاية ألفين جنيه
حازم : خمسة آلاف يا نرمين يا تقفليها من بكرة
سناء: خلاص يا نرمين انتي برضه بتتعبي و كفاية انك انتي و ابراهيم سايبين شقتكم و فاتحين البيت
نرمين : ماشي , وربنا ما يحرمنا منك يا حازم
حازم : علي ايه يا نرمين
نرمين : صحيح كنت هنسي, الاستاذ شوقي اتصل علي حسناء النهاردة و بيسلم عليك و هيجي يزورك يوم الجمعه
حازم : ومقلتيلوش اني هخرج يوم الخميس ليه
نرمين: انا قلتله وقالي خلاص هيجيلك الفيلا
حازم : وكان عاوز ايه من حسناء
نرمين : قالها انه كلم مامتها تاني بس مامتها مش راضية تسمعله و طبعا بعدها حسناء قعدت تعيط و كلمني بعدها و قعد يوصيني عليها ولو احتجت اي حاجه أطلب منه و كان عاوز يعطي حسناء فلوس بس هي رافضت تماما
سناء: ليه مامتها مش عاوزة تسمع لشوقي, هو ايه الموضوع اساس؟
نرمين : الله أعلم , هي كتومه و مش بتحكي, هو انت متعرفش
حازم : انا عمري ما كلمت حسناء اساسا كنت بضرب الجرس و بفتح البوابه احط الحاجه و امشي و لا عمري كلمتها و لا حتي شوفتها ولا عرفت شكلها الا لما جبتيها انتي و ابراهيم
نرمين بهيام مصطنع:شكلها ااااااااااااه علي شكلها , انا حاسه اني شويه و عقلي هيطير من جمالها, انا لما ربنا يرزقني و أحمل هفضل قاعده معاها 24 ساعه علشان اجيب بنوته شكلها
حازم : انتي دماغك فاضيه يا نرمين , كل الستات دماغهم فاضية , حلوة و لا وحشة كله سيان , ممكن تكون الواحده حلوه و تكون شيطان بتصرفتها
نرمين : دماغنا فاضية ؟ انت اللي دماغك غريب يا حازم , كل الرجاله بتدور علي الواحدة الحلوة إلا حازم اخويا عاوز سيدة اعمال
سناء: ما علينا لأحسن تقلب القعدة زعل زي نور الصبح
نرمين : انا بهرج يا ماما , حياه حازم فعلا بتجبرة يختار واحدة قد المسؤليه
…………………………………………………………….
كانت تجلس علي سريرها بقلق وتضع الهاتف علي اذنها منتظرة الرد حتي أتاها بعد دقائق
نسرين : ألوا ايوا يا نور
نور : هه كلمتي اسامة زي ما اتفقنا الصبح
نسرين : والله يا نور رنيت اكتر من 50 مره تليفونه مغلق
نور و هي تبرم شفتيها بيأس: و بعدين؟
نسرين : متقلقيش يا نور هكلمهولك بكره في الجامعه
نور : ما هو مش بيجي الا نادر جدا
نسرين : هحاول اكلمه فيس يانور بس لما يفتح
نور: ارجوكي يا نسرين خليكي وراه لحد ما توصليله
نسرين : ماشي يا نور , ربنا يهديهولك و يلين قلبه عليكي
نور: يااارب يا نسريين
……………………………………
كوبا من الشاي مقيدا بين كفهيا الرقيقين, يشاهد معها أحد البرامج الدينية التي تعرض مساء كل يوم في احدي القنوات الاسلامية , ولكن من الممكن ان نقول ان الكوب كانت اكثر منها انتباها لما يعرض علي الشاشة , فمع انها كانت تحدق بتركيز شديد و لكن عقلها كا يدور في مكان أخر , و يعرض مشهدا أخر , مشهد حدث في ظهر اليوم عندما كانت بالمشفي في غرفته, تذكرت نظرته للجهة الاخري غاضا عنها بصره بأدب و هو يتحدث اليها , يا له من انسان لن يوجد مثله إلا القليل في هذا الزمن
ظلت تسرد كلامه بعقلها و تحلل كل كلمة و تستنتج إثرها اشياء و اشياء , تستنتج سخائة و شهامته و رجولته و كيف كان يسألها عن حالها ويطمأن علي حياتها و هو رهن جدران المشفي , كان من الأجدر ان تسأله هي و تطمأن علي حاله و لكنه كان اكرم منها و سألها هو
وتلك الكلمات التي كانت بالنسبة لها درع الأمان الواقي من شرور الحياة , تلك الكلمات التي جعلت الطمئنينة تسري في كل عروقها و تسكن كل قطرة دم بداخلها
تلك الكلمات التي قالها” هخرج من المستشفي أخر الاسبوع” ليملأ الصمت الذي يلف جلستهما و لكن في الحقيقة قد ملأت فراغ كبير بحياة حسناء فالبرغم من مزاولتها لحياتها برفقة نرمين الا انها كانت تشعر بوحشة و خوف بدون وجوده بجانبها و توليه مسؤلية احضار احتياجاتها و الاطمئنان علي امنها, لا تعلم لماذا هذا الرجل دون كل الرجال لم و لن تخشاه يوم او تخاف منه مثل البقية بل هي تنسي الخوف بوجوده
وجدت لسانها يتحرك و يردد له الدعاء بالشفاء و التوفيق في حياته
رفعت كوب الشاي حتي لامس شفتيها , رشفت منه بعض القطرات الدافئة , ثم ارتدت بظهرها للخلف قليلا و انفرجت شفتيها بابتسامة عذبة حتي ظهرت اسنانها عندما تذكرت توفيق الله لها بمشروعها الجديد و تذكرت شجاعة نرمين و موقفا الحسن معها
ظلت تحاول تحديد ما ستفعله في الخطوة القادمة في مشروعها هذا , فقد بثت كلمات نرمين المشجعه جرعات كبيرة من الأمل و الحماسه و ستعمل بنصيحتها هذه
………………………………………………