حبيسة قصر الوحش ج ٣

حبيسة قصر الوحش ج ٣

الفصل الثاني عشر

كانت نرمين و حسناء يجلسون بعد صلاة العصر يتناولون وجبة الغداء في غرفتهم بشركة حازم , ويتبادلون حديثهم المازح بعد ان نمت الالفه بينهم و كبر صدقاتهم حتي اصبحوا مثل الاختين التوأم
نرمين : تعرفي يا نور اني متغدية قبل ما اجي
نظرت حسناء لوجهها و كأنها تقول لها , هل ما سمعت صحيح ام انه صرير اذني فقط
ضحكت نرمين و هي تقول لها : يا بنتي بيني و بين الاكل قصة عشق كبيرة , بس انا والله باكل مخصوص علشان عارفه ان زمانك متغدتيش , مش عارفه ازاي عايشه علي عيش وجبنه بس
حسناء: انا اساسا لما برجع من الشغل مش بتعشي , بشرب كوباية شاي و بنام
لم تنتبه نرمين لكلمات حسناء الأخيرة فكانت تدقق السمع و تنصت لصوت أتي من خارج الغرفة , صوت مألوف , تعرفه جيدا و لكن لم تصدق أذنها
نرمين بدهشة : حازم؟
حسناء بتعجب: نعم؟
نرمين بفرحه : حازم بره في الشركة
حسناء و أوصالها بدأت ترتعد : طيب بسرعه نلم الأكل أحسن يزعق
نرمين وهي تنهض : متخافيش كملي أكل انتي انا متغديه مره قبل كده
تركتها و خرجت تستقبل اخيها بالخارج , فأسرعت حسناء تلملم الطعام و تخبأه و كأن حملة مرورية ضد الاكل أتيه في الطريق ثم جلست مكانها بأدب
دخلت نرمين و معها حازم الذي ألقي السلام علي حسناء دون ان ينظر اليها
حازم : السلام عليكم , ازيك يا حسناء
حسناء بصوت منخفض: وعليكم السلام الحمد لله
جلست نرمين في الكرسي الذي أمام المكتب الكبير وقالت لحازم: اتفضل مكانك يا باشا
حازم : اتفضل ايه , انتي مالك مستعجله كده
نرمين : كل ده و مستعجلة, ده انا بقالي 3 شهور و نص , دماغي خربت يا اخي
حازم بابتسامة : صبرا صبرا و انتي نازله عليا هجوم كده , سيبيني بس اسبوع و هسلمك شغل سكرتيرة في المكتب و هشيل بدل منك
نرمين بمزاح : ساعتها هتيجي تسلمني وظيفتي و تاخدني من مستشفي المجانين
حازم برجاء : ههههه معلش يا نرمين استحملي علشان خاطري
نرمين : ماشي يا سيدي
جلس حازم علي كرسه و قال لنرمين : وريني يا باشا شغلك كده اشوف هعطيكي جيد و ممتاز
قامت نرمين تقدم له بعض المستندات و الاوراق
ظل حازم يقلب الصفحات و يراجع الاوراق وبعد ما يقرب من النصف ساعه قالت نرمين : ايه الاخبار
حازم : عشرة علي عشرة و نجمة كمان , انا شايف انك تستاهلي تفضلي في مركزك و شغلتك دي
نرمين بسرعه : لا معدش في دماغ للتركيز ده
قام حازم من مكانه و هو يلملم الاوراق و يقول لها : للدرجه دي , عامة زي ما اتفقنا اسبوع و همسك بدالك و شوفي ايه اللي يناسبك في الشركة و امسكيه
نرمين : ماشي خليني سكرتيرة زي ما قلتلي
حازم : تمام , ثم وجه كلامه لحسناء: وانتي يا حسناء شغلك تمام و لا حابه تغيريه , وعاوزة تفضلي هنا مع نرمين و لا تيجي معانا الشركة التانيه
لم تستوعب حسناء لبرهه ان الكلام موجه لها , ردت و لسانها يكاد يبلع : لا هو كويس – ثم اكملت بخوف – هو انت مش هتكون موجود معانا هنا في الشركة
لا يعرف لما تلك الكلمة و نبرة صوتها ذكرته بلحظة ما قال لها بالمشفي انه سيخرج للعالم , لحظة ما شعر بمدي احتياجها له في حياتها و كأنه يمثل لها العالم بأكمله
فهاهو الآن ليس مجرد يحافظ علي حياته بإهتمامه بها و لكن ايضا حفاظا علي امنها الداخلي و طمئنينتها بوجوده معها
هم ان يرد ولكن صوت نرمين سبق رده: لا الشركة التانية ايه , انا محتجاها معايا ضروري هنا
ابتسم حازم لكلام نرمين و أراد ان يشاكسها فقال لها : أصل ابراهيم محتاج سكرتيره
نرمين بحنق: ما هو معاه سكرتير هناك
حازم : لا ما هو استقال و مشي
نرمين هي تنظر له بغضب و تضغط علي اسنانها: حااازم , انا محتاجه حسناء معايا هنا
ابتسم حازم وقال : خلاص ماشي يا حسناء خليكي مع نرمين هنا
وعندما لم يسمع ردا من حسناء اختطف نحوها نظره سريعه لم تتجاوز طولها لحظة و لكنه رأي في عينيها نظرة مليئة بخيبة الأمل فأكمل كلامه : انا كده كده هكون موجود الفترة المسائية هنا
نرمين برضا: تمام
ابتسم حازم لنرمين و اتجه ليجرج و لكنه عاد ادراجه نحو حسناء و قال لها دون ان ينظر نحوها : لو سمحتي يا حسناء انا هروح البيت اللي انتي فيه ,محتاج شوية أوراق من الاوضه
وقفت حسناء تنظر نحوه مندهشة من كثرة أدب ذلك الرجل , حقا كلما تعاملت معه كلما انبهرت به اكثر و اكثر و تعجبت من أخلاقه وخصاله التي لم تجدها بأحد غيره
ردت من تحت وطأة دهشتها : اتفضل
قال لها و هو متجه نحو الباب : شكرا
…………………………………………………
انتهي اليوم و حل الليل , اغلقت نرمين الشركة و استقلت مع حسناء سيارتها لتوصلها إلي منزلها
دخلت حسناء المنزل و هي مجهدة بعد يوم مليئ بالاعمال و الاعباء فقد ضغطت علي نفسها اليوم كثير في انجاز كمية كبيرة من الملابس التي تحيكها يوميا قبل الذهاب للشركه
قالت بوهن : اه كوباية شاي و ادخل انام علطول , مش قادرة
اتجهت مباشرة للمطبخ تعد كوبا من الشاي كعادتها ولكنها فوجئت بشيء لم تكن تتوقعه , شئ ذكرها بماضي مزدهر بالعطايا , مليئ بالخير بوجود صاحب الخير
وجدت المطبخ مكتظ بالاكياس المليئة بالأطعمة والفواكه و المعلبات و التسالي و الحلويات وكل ما تشتشهي الانفس , حقا لأول مره تشعر بالفرحه الحقيقه عند رؤية الاكياس
ظلت تفتحها واحدة تلو الاخريبفرحه و دهشه , بضخب و فرحة طفله مدللة , وبعد ان انتهت ظلت تتراقص كطفله صغيرة فرحة بهدية العيد التي جلبها لها والدها ,
ثم شرعت تردد الدعاء الصالح لحازم و هي تنظر للسماء بوجه طلق ملئ بكل ألوان الفرحة و السعادة , شعرت بقدومها علي عصر جديد مختلف , ستنتقل من عالمها هذا لعالم جديد ربيعي الالوان , و كأنها وردة ستنمو من اليوم في بستان اخضر مغطي بثمار الخير وزهور العطاء الفواحه و بالكثير من الامان و الطمئنينه
كانت فرحتها طاغية كافيه لتغرق العالم سعادة , تكفي البشر اجمع لمدة اعوام و اعوام
ظلت تأكل من هذا و هذا وهذا , وهي تتلذ بسرور و تقول : بجد انا اول مره اكون فرحانه بالشكل ده , اخيرا رجعت يا حازم , مع اني كان معايا فلوس و اقدر اشتري ده كله بس و الله فرحانه بأنك انت اللي جايبلي الحاجات دي مش فرحانه بالحاجات نفسها
ملئت الاطباق بشتي الانواع المختلفه من الفواكه و الحلويات و غيرها و اتجهت للأسفل امام التلفاز وهي تقول : شكل السهره النهارده هتبقي طويله , مفيش نوم دلوقتي خالص
اشعلت الانوار و فتحت جهاز التلفاز و همت بالجلوس فلمحت بعض الاكياس علي منضدة الصالون
اسرعت نحوها تاركة ما بيدها جانبا , فتحتها فوجدت الكثير من الشامبوهات و مستحضرات العناية بالشعر و البشرة و مستحضرات التجميل و العطور و كل ما يخصها كإمرأة شابه , و كيس أخر به الكثير من مجلات نسائية و روايات و كتب دينية , و أخري بها نقود و ورقة مخط بها بعض السطور
تركت كل شئ بيدها و التقطت تلك الورقة بسرعة تقرأ ما بهما وهي متشوقه لحروفها التي خطت بيده
فتحت و هي تجلس علي مقعد الصالون و تلوك بفمها قطعه من الحلوي , وبدأت القراءة
“السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخط كلماتي تلك لأعبر لكي عن كامل اسفي و اعتذاري عما سلف مني سابقا تجاههك و اتمني ان تقبلي اعتذاري هذا , و اعدك ألا انقض معك العهد الذي تعاهدنا عليه , وسأبقي .. ما دمت حيا.. أمنك و سلامتك هو أولي مسؤلياتي و توفير الحياة الكريمة لك أهم اهتماماتي… وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إلية و ستجيدنه رهن اشارتك”
كانت كلماته قليلة و عبارته مقتضبه و لكنها حقيقة كانت تحمل بين طياتها كل دعائم حسناء النفسية و تلمس كل حاجتها الروحيه
بعد ان مررت عينيها علي تلك الحروف شعرت و كأن أحدهم دثرها برداء الدفء النفسي و الاستقرار الروحي
أعادت قراءة الخطاب مرة أخري وبتأني و كأنها تحاول تذوق كلماته حتي تتأكد من مقصد كل كلمة و تحلل ما تحمله من أبعاد
كلماته مختصرة للغاية, شئ يشعرها بالأطمئنان منه وتجاهه , وهذا يؤكد لها صدق نيته من مساعدتها فلم تكن نيته التقرب لأجل جمالها الفاتن كما يفعل الأخرون غيره مما تعودت ان تراهم طوال حياتها , اسلوبه يوحي بالجد و اهتمامه بما يشعر تجاهه بالمسؤليه
قامت من مكانها ثانيه و هي تطوي الورقة و فتحت الكيس التي بها النقود , التقتطها بأناملها و هي تقول : بس انا هحتاج فلوس لإيه بقي ماهو جابلي كل اللي محتجاه
ولكنها لمحت ورقه صغيرة وسط النقود ومكتوب عليها ” راتبك الشهري ”
قالت : اه راتبي
عادت تجلس مكانها و هي تقول: لما نشوف هيقبضني كام
وظلت تعد حزمة النقود التي بيدها حتي وقفت عند أخر و رقه و هي تنطق : ألف و خمسمائة
ضحكت وقالت : بس هعمل بالمرتب ايه , انا هرجعهوله بكره و هقوله كفايه اللي جبتهولي
وضعت النقود بالكيس مكانها و التقطت الورقة وبدأت تقرأها للمره الثالثه
وقفت عند كلمة ” وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إليه و ستجيدنه رهن اشارتك”
ارتد بظهرها للخلف تستند علي ظهر الكرسي و وضعت ساق فوق الأخري و هي تقول بشكل كوميدي آمر : تمام , رهن اشارتي , امممممم ماشي يا عم حازم – قالت و هي تشير بسبابتها – انا ينقصني خدامة و عربية مرسيدس و فيلا أوسع شويه و امممم عامة هاتلي الحاجات دي بس الأول و بعدين هطلب الباقي
اعتدلت و هي تضحك و تقول : ده انت عليك كلمات , قال رهن اشارتي قال , ربنا يباركلك
وضعت الخطاب بأحد أدراج المكتبه مع الخطاب السابق و جلست بهدوء و سط النعيم الذي احضره لها حازم تلتقط بأناملها وتضع بفمها و تستلذ الطعم بقلبها و احساسها , و هي تشاهد التلفاز
حقيقه لم تكن تري شئ مما تصوب نظرها تجاهه , فكانت مشغوله العقل بذلك الشخص و الذي برأيها الافضل علي وجه الأرض , رأته شخص مثاليا كامل قالت بنفسها : فعلا كمل من الرجال كثير – رأته بنظرها كامل الخلق وتناست ما بدره منه سابقا و الذي ذكرها به للتو في خطابه ولكن خيره ظغي علي مساوءه حتي محاها تماما من عقلها , ربما لأنه الشخص الوحيد من نوعه الذي قابلته في حياتها بعدما أذاقت البخل من أخوالها و التملص من تحمل مسؤليتها , و بعدما أذاقت كل انواع العذاب علي يد زوج أمها وسبب لها كرها لكل ما يحمل في بطاقته لقب (ذكر), و ايضا لم تجد من ذلك الصنف الرجولي سوي الطمع في حسنها وجمالها و لم يتقرب منها احد من قبل الا لمطامعه الشهوانيه , و في نهايتها رحلتها أتي لها ذلك الرجل المجرد من كل انواع الطمع و الجشع و الانانيه و الشهوانيه و هاهو يفيض عليها بالكثير و الكثير من العطاء دون انتظاره لمقابل
نظرت للأموال الملقاه علي المنضده و قالت : لازم ارجعهاله بكره
تخيلت نفسها و هي تقدم له النقود و تقول له : شكرا , مش محتاجاها ( لم تتوقع منه اي ردة فعل سوي الغضب و تشنج الاعصاب و ماشابه )
شعرت بطفره خوف عابره علي اعصابها , قالت : لا انا لازم اقدمها بشكل كويس
تمددت في جلستها و استلقت نصف جالسه علي الأريكه و ظلت تجمع بعض الكلمات الأنيقه و تنسجها لتكون العبارات اللائقه المناسبه لذلك الموقف
تصيغ عبارات و تمحوها من عقلها و تعيد صياغة عبارات اخري اكثر لياقه و ارقي في كلماتها حتي شعرت بالنعاس يداعب جفونها فقامت من مكانها و اتجهت لسريرها , نامت وعلي ثغرها بسمة عذبه تنم عما بداخلها من شعور جميل استعادته بعودة حازم للحياه بعدما فقدته منذ ان اختفي منذ اشهر
……………………………………………………….
كانت حسناء تجلس بجوار نرمين بالسياره و يجول بخلدها الكثير من الحوارات التي تخيلتها ان تحدث بعد دقائق عندما تقدم لحازم النقود , حقيقة كلها كانت مرعبه , فكما انه مصدر أمنها في الحياه لكن هي لا تغفل عن غضبه فقد ذاقت مرارته اكثر من مره
وماهي الا دقائق حتي أصبح أمامها بشحمه و لحمه يجلس علي مكتبه بإنتظار نرمين , عندما وقعت عينيها عليه تذكرت ما ظلت ترتبه له منذ ليلة أمس, شعرت وكأن الأرض تهتز تحتها بشكل يرسل لذرات قدميها الضعيفتين ذبذبات قويه تهتز معها جميع اوصالها , ابتلعت ريقها بصعوبه وجلست علي مكتبها بهدوء
ظلت تتابع حديث حازم ونرمين بأذنيها فقط حتي سمعت حازم يخبر نرمين عن رحيله
أغمضت عينيها بقوه و كتمت الهواء داخل رئتيها و هي تحاول تجميع شتات شجاعتها لتقوم تواجه الوحش حازم
وفي لحظة ثقه قامت فجأه بشكل لفت انتباه حازم و نرمين ثم فتحت حقيبتها وأخرجت النقود و اتجهت بخطوات منتظمة كقائد كتيبه حربية و هي تحاول ببساله الحفاظ علي ما جمعته من ثقه داخلها , اقتربت منه تحت ناظره هو ونرمين و قدمت له يدها التي تقبض علي النقود وقالت برسميه غريبة : شكرا يا استاذ حازم , انا مش محتاجه مرتب كفايه اللي حضرتك جبتهولي و كفايه البيت اللي انا قاعده فيه
نظرت لنرمين فوجدتها تقبض يديها بقوة و انفاسها محتبسه داخلها و عينيها محدقتين مخافة ثورة حازم من كلام حسناء و كأن السماء ستنهار فوق رأسها حالا
وعندما لم تجد رد من حازم نظرت نحوه فوجدته ينظر لها نظرة محذرة وقال لها : خدي الفلوس يا حسناء و اقعدي مكانك و إياك تتكلمي في الموضوع ده تاني , مدخليش الأمور في بعضها
حسناء بصوت الصيصان و قد اصبح وجهها كجمرة مشتعلة : بس
قاطعها حازم بحزم : حسنااااء اقعد مكانك و خدي الفلوس
اختطفت حسناء نظره نحو نرمين فوجدتها تنظر نحوها نظره محذره شديده فسحبت نفسها بهدوء و بيدها النقود و جلست مكانها بأدب تحاول تهدأة اعصابها و حرارة و جهها الملتهب من شدة التوتر
انهي حازم كلامه مع نرمين و هم بالخروج وقبل ان يخرج قال لنرمين : مش عاوزة يا نرمين
نرمين : شكرا
ثم تابع : مش عاوزة حاجه يا حسناء
لم تنتبه حسناء لكلامه من شدة توترها فأعاد كلامه بصوت مرتفع : مش عاوزة حاجه يا حسناء
نظرت له كطفل مخطأ و قالت بصوت مبحوح و نظرة خائفة : شكرا
لم يستطع كبت ابتسامته علي هيئة حسناء و التي تبدي مدي خوفها منه فأسرع في الالتفات و الخروج من الغرفة ليخفي ابتسامته العريضه عن عيونها
وبعد ان خرج نظرت نرمين لحسناء نظرة شماته و قالت لها وهي تضحك : تستاهلي , مش بتيجي الا بالعين الحمرا و انا فضلت اسابيع اترجي فيكي , انا كده عرفت طريقتك , اي حاجه تنشفي دماغك فيها هقول لحازم و هو يجي يشخط فيكي شخطتين
نظرة لها حسناء و علي ملامحها باقايا الارتباك وقالت : بس يا رخمة , بس انا مش عاوزة مرتب بجد كتر خيره و كفايه اللي بيجيبهولي
نرمين : حسناء مع حازم بالذات متجادليش , حازم مش بيحس بقيمته و رجولته الا لما بيعطي و يحس انه قايم بمسؤلياته علي اكمل وجه , فلما بتجادلي معاه بيعتبره اهانه لرجولته , فمتنتظريش ساعتها الا لكمه في وشك او قلم علي خدك او ما شابه
حدقت فيها حسناء بتعجب فأكملت نرمين بمزاح : اه انا بحذرك و قد اعذر من انذر
لم تجيب حسناء عليها بغير المزيد من الدهشه و النظرات المتعجبه
نرمين : انت خايفه كده ليه ,  انا بهزر مش هتوصل للضرب بس هيضايق
حسناء : خلاص ماشي بس انا مش عاوزة احس اني حمل عليه
نرمين : مش حمل ولا حاجه يا حسناء , انتي واحده مننا
حسناء بحياء: ربنا يخليكم ليا و يكرمكم يارب
…………………………………………………………..
انهت حسناء قطعة ملابس اخري , رفعتها بيديها مقابل عينيها تدقق النظر لها لتتأكد من شكلها النهائي ثم قالت : تمام , كفايه بقي النهارده انا انجزت كتير الحمد لله
نظرت للساعه وقالت : يااه الساعه بقيت 9 انا شغاله من الفجر يعني بقالي اكتر من خمس ساعات , اقوم اقرأ سورة الكهف و اصلي علي النبي 1000 مره النهاردة الجمعه
قامت من علي مقعد الحياكة و هي تتمدد بتعب وقالت : عاوزه اريح شويه بعد الظهر احسن تعبت قوي
فتحت النافذه لتتسرب اشعة الشمس داخل الغرفة , وفجأة رأت سيارة تقف في فناء الفيلا و بوابه الفيلا مفتوحه
شعرت بفزع يكاد يقتلها , من هؤلاء الذين اقتحموا الفيلا يا تري , سيارة حازم كانت سوداء ولكن تلك يغطيها اللون الرمادي و يبدو انها ليست نفس الموديل
اغلقت النافذه ثانية بسرعه و ارتد تجلس علي الكرسي خلفها بأوصال مرتعده من كثرة الخوف و يدين مثلجتين رغم حرارة الطقس
جلست تضم ساقيها بقوة و تفرك يديها بخوف , قالت : ممكن يكونوا حراميه , انا هتصل علي نرمين تعرف حازم
أخذت الهاتف و اتصلت علي نرمين واثناء انتظارها للرد أخذت تغلق في النوافذ المفتوحه و تتأكد من انها اغلقت البوابه جيدا
تأخرت نرمين بالرد نظرا بإن اليوم اجازة , مما ادي الي زيادة توتر حسناء
واخيرا سمعت حسناء صوت نرمين الناعس :ازيك يا حسناء
حسناء بصوت محمل بالخوف و التوتر : نرمين فيه عربية غريبة واقفه قدام الفيلا و بوابه الفيلا مفتوحه
نرمين بتعجب : عربية غريبة , طيب هتصل علي حازم هعرفه
حسناء بصوت اكثر خوفا : ياريت يا نرمين انا مرعوبه
نرمين : متخافيش يا حسناء اقفلي بس علي نفسك كويس و انا هخلي حازم يجيلك حالا
أغلقت حسناء الهاتف و هي تجلس علي سريرها و ساقيها تهتز بشده و لسانها لا يفتر عن الدعاء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *