ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– يا راجل يا بكاش، ده أنت لو دبحت أرنب ممكن يجرى لك حاجة.
حك الرجل فروة رأسه بحرج ثم ابتسم:
– مش بُخل مني، ما أنت عارف أم محمود واخدة كل قرش فى جيبي، عندها اعتقاد إني ممكن أتجوز عليها، أنا عارف مين اللى مدخل في دماغها الأفكار دي؟ مفيش غيرها الولية حم,,اتي ربنا يهدها.
ضحك يعقوب وفي نفس الوقت كان يخرج من جيبه محفظته الجلدية، سحب مبلغًا من المال ومد يده إلى أحدهم:
– خد يا عرفة.
رفع عينيه حتى تكاد تخرج من محجريهما وهو يتأمل المبلغ، ثم رفع يده بامتنان وقال:
– تسلم لي يا معلم، مستورة والحمد لله، وبعدين لسه قابض منك من تلات أيام.
أخبره يعقوب:
– دول مش ليك، دول هتاخدهم وتوزع منهم مع كل طبق فتة ولحمة على كل فقير ومحتاج، فهمت يا عرفة؟
ابتسم بحرج وأومأ له قائلًا:
– أمرك يا معلم، ربنا يبارك لك ويعمر بيتك.
※ ※ ※
و في مكان تملؤه رائحة البخور الكثيفة، حيث الجدران المعلق عليها بقايا عظام رؤوس الحيوانات وجلود الماعز، تشعر بقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسدك عندما تخطو قدمك في ذلك المنزل الملعون، فداخله تُمارس طقوس السحر والشعوذة وأمور الدجل التي تقوم بها الشيخة حسنات كما يناديها أهل الحارة.
تجلس أمام منضدة يعلوها إناء معدني يتوسطه جمرات مشتعلة ينبعث منها الدخان كلما ألقت عليها حبوب صغيرة حمراء اللون، تردد تلك الكلمة: “حي، حي”
وإذا بها تتوقف فجأة وتحدق إلى الجالسة أمامها ترتجف وجلاً، تسألها:
– قولي طلباتك يا راوية يا بنت كوثر.
ابتلعت الأخرى لعابها وبصوت يكاد يصل إلى سمع حسنات:
– أنا، أنا كنت عايزة حاجة تخليني أحمل تانى وجوزي ما يتجوزش عليَّ.
أخذت من جوارها كتاب قديم، قامت بفتحه وتناولت ريشة لإحدى الطيور، وضعتها في زجاجة داخلها سائل أحمر يشبه الدماء، أخرجت من بين طيات الكتاب ورقة بيضاء، ثم قامت بتدوين رموز وأحرف وأرقام بطريقة عشوائية وهي تردد بعض التعويذات بصوت خافت، وبعدما انتهت قامت بطي الورقة عدة مرات حتى أصبحت في حجم صغير على شكل مثلث، تناولت من جوارها على الجهة الأخرى صرة من القماش الأبيض، وضعت الورقة داخلها وعقدت الصرة بخيط رفيع، بعدما انتهت من عقدها مدت يدها بها إلى راوية التي أخذته بيد ترتعش بخوف، فألقت هذه الدجالة تعليم,,اتها الاحتيالية:
– تحطي له العمل ده في أى حاجة بيحب يشربها.