ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
اقترب منها وأخبرها بصوت خافت:
– هقولك على حاجة بس ما تقوليش للبنات ولا لأي حد غير لما يجوا بكرة.
سألته باستفهام:
– هم مين اللي جايين؟
– يا ولية وطي حسك، الحاج يعقوب لما رجع جمع ولاده لتنين وأنا معاهم ، وقال إنه عايز مريم ليوسف و جاسر لأمنية.
صاحت بسعادة غير مصدقة:
– قول والله العظيم؟
لكزها في كتفها وقال بحنق:
– تصدقي بالله أنا أستاهل ض,,رب الجزمة إني بحكي معاكي.
– معلش حقك عليَّ، من فرحتي.
نظر نحو الفراغ وأخبرها:
– أنا قلقان قوي، أصل لما قال لجاسر إنه هياخد أمنية الواد قام زي اللى لدغته عقربة وقال مش موافق.
شهقت هويدا وض,,ربت كفها على ص,,درها قائلة:
– ليه إن شاء الله ما لها بنتي؟ دا هو اللي يحمد ربنا إنها هترضى بيه، كفاية سمعته اللي سبقاه بتاع البنات أبو سيجارة وكاس، يا عيني عليكي يا بنتي، رضينا بالهم والهم مش راضي بينا.
– طيب بقولك عشان تعملي حسابك هم جايين بالليل بكرة، أبقي اعملي حاجة تشرفنا قدام الحاج وولاده.
رفعت زاوية فمها جانباً ثم قالت بسخرية:
– حاضر يا أخويا، وعلى رأي المثل “جت الحزينة تفرح مال-,,-هاش مطرح”.
عادت أمنية إلى المطبخ بعد أن استمعت إلى حوار والديها وعلمت برفض جاسر لها، تجمعت العبرات في عينيها، أخرجت الهاتف من جيبها ثم قامت بإرسال رسالة إليه عبر تطبيق الدردشة من حسابها الزائف كان محتواها:
– لو عايز تعرف أنا مين، قابلني في شارع بكرة الصبح.
بينما هو كان يغط في النوم وهاتفه على الكمود فارغ من الشحن.
يتبع…

كانت تائهة في درب مظل,,م وكان كضوء القمر الذي أن,,ار لها الطريق وتسير إلى فؤاده، وكما هو قانون الحياة المتعارف عليه، قليلًا من الفرح يقابله كثيرًا من الحزن.
في مطعم مطل على نهر النيل، منظر خلاب حيث مياه النهر الجارية والأبنية الشاهقة في الجهة الأخرى، نسم,,ات الهواء العليل تداعب خصلاتها المتناثرة على خديها، بينما هو يتأملها, فما أجملها من لوحة قد رسمها الخالق العظيم.
قاطع تلك اللحظات قدوم النادل الذي توقف بجوار المنضدة، يمسك صينية يعلوها كأسين من العصير الطازج، وضع كل كأس أمام كل منهما على حده، وسأله:
– أي طلبات تاني يا فندم؟
أجاب يوسف بلباقة:
– تسلم.
ذهب النادل، فتحمحم يوسف قبل أن يتحدث ويسألها:
– إيه رأيك في المكان؟
ابتسمت والخجل يغزو ملامحها وخديها يتخضبان باللون الوردي فأجابت: