ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
ابتسم حمزة بدهاء وأجاب:
– حد يستقبل جوز بنته كدا برضو يا عمي؟
صاح يعقوب ولوح بيده إليه:
– أنت بتخرف بتقول إيه ياض؟! مش قولت ليك خلاص سيرة وفضيناها؟
اقترب منه وبصوت هادئ أخبره:
– طيب يا حاج تعالى نتفاهم بالعقل عشان انت اللي محتاج ليا.
وقد داهم الشك قلب يعقوب فقال:
– والله لو هتجيب لبنتي وزنها دهب برضو مش موافق وأديك سمعتها بنفسك عمرها ما هتعصاني لأنها عارفة وواثقة إن ببقى عايز مصلحتها وبخاف عليها من أي أذى.
نظر إليه عن كثب مع ذكر أخر كلمة، ابتلع الأخر الإهانة قائلًا:
– طيب يا عمي، اللي أنا جاي لك فيه ما ينفعش أقوله ليك قدام العمال.
كان صبر يعقوب قد أوشك على النفاد، فأطلق زفرة وأشار إليه نحو المكتب على مضض قائلًا:
– أخلص.
جلس بكل ثقة وهو في وضع المنتصر وعلى وشك أن يربح أول جولة.
– طبعاً انت لسه على موقفك مني ورافض جوازي من بنتك.
رمقه يعقوب بامتعاض وأخبره بسخرية:
– والله كلك مفهومية.
اعتدل في جلسته ووضع ساق فوق الأخرى بزهو وأفاض بما سيضع رأس يعقوب الراوي في الوحل:
– طب إيه رأيك بنتك ما ينفعش تتجوز حد غيري لأنها مراتي.
– الله يطولك يا روح.
رددها بعدما أطلق زفرة لعلها تنفث ولو القليل من غض,,به الذي لو أطلقه على هذا الأحمق لم يتركه حياً، ثم أردف:
– ياريت ربع الثقة اللي انت فيها دي يا أخي، وبعدين إيه مراتك دي يا ابن سعاد، اتلم أحسن لك، واللى عمال تلف وتدور عشانه، نجوم السما أقرب لك منه.
جز حمزة على أسنانه وقرر أن يتخلى عن حديثه المبهم ليلقي عليه مباشرة الآتي:
– هجيبهالك من الأخر يا يعقوب يا راوي، أنا نمت مع بنتك.
هب يعقوب كالعاصفة صائحًا:
– بتقول إيه يا كلب؟
نهض ووقف يجيب بكل جدية لا تحمل مزاح:
– زى ما سمعت ولو مش مصدقني، خدها عند أي دكتورة نسا هتقولك إنها مش بنت وما تخافش أنا كدا كدا هاستر عليها وهتجوزها، يعني المفروض تشكرني.
تجمع العمال على صياح يعقوب فصرخ بهم:
– واقفين بتهببوا إيه؟ كله يطلع برة.
خرج الجميع فجلس على المقعد ووضع يده على موضع قلبه، يرمق حمزة بنظرة قاتلة وأمره بصوت يكاد يكون مسموعًا:
– اطلع.. اطلع بره يا..
خارت قواه وأص,,ابته حشرجة في حنجرته ثم فقد الوعي في الحال.
ــــــــــــــ
عاد يوسف من الخارج بعد أن أوصل مريم إلى منزل خالها لتعد نفسها إلى زيارة المساء كما أخبرها.