ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
ظهر إليه عرفة ويبدو عليه العجلة من أمره، ألقى عليه التحية فبادله يعقوب ثم سأله:
– خير يا عرفة فيه إيه؟ اللحمة ما كفتش الناس؟
ابتلع ريقه وأخبره:
– بص يا معلم، عم حسين اللي حكيت لك عنه، اللي بيته وقع السنة اللي فاتت بسبب الزل,,زال وجه سكن في الشقة اللي قصادنا.
كان الأخر ينصت إليه عاقداً ما بين حاجبيه فسأله باهتمام:
– ماله؟
ألتقط أنفاسه ثم أجاب:
– تعب ودخل المستشفى والدكتور قال لينا لازم يعمل عملية، لأنه بعيد عنك جاله جلطة في القلب، والعملية تكلفتها عشرة تلاف جنيه، بنته الوحيدة معهاش غير ألف، فبصراحة أتصرفت عشان يدخلوه العمليات ودفعت التلات آلاف اللي المفروض أطلعهم لله.
عقب يعقوب وهو يفكر في الأمر بعناية:
– مش مشكلة أهو طلعوا لله برضو، انت كدا عايز باقي المبلغ، تعالي أقعد عقبال ما أدخل أجيب لك المبلغ.
ذهب إلى غرفته وفتح الخزانة، فتح درج خشبي صغير وتناول منه مبلغ من المال، وقبل أن يغلق الدرج لاحظ أن هناك نقص في النقود الموضوعة.
عاد إلى عرفة وقال له بصوت خافت:
– خد دول تسعة تلاف، ادفع باقي حق العملية والباقي إديه لبنته، مؤكد هيحتاجوا فلوس ولو في أي حاجة تعالى قولي.
رفع عرفة يده في وضع الدعاء:
– ربنا يبارك لك يا معلم ويرضيك ويرزقك من حيث لا تحتسب.
※※※
مع مرور كل دقيقة أصبح الانتظار لا يحتمل، تجلس رقية متكئة ومرفقيها أعلى فخذيها وكفيها على وجهها، تردد الكثير من الأدعية من أجل والدها، تتلو ما تحفظه من آيات القرآن الكريم، حتى وصل إلى سمعها صوت فتح باب غرفة العمليات، خرج الطبيب ويعتلي الوجوم ملامح وجهه، نهضت على الفور تسأله وقلبها على حافة الهاوية:
– خير يا دكتور؟ طمني على بابا.
نظر إلى أسفل بحزن وأسف قائلاً:
– البقاء لله.
يتبع….

صوت الشيخ محمد رفعت يدوى بين أرجاء المنزل، حيث تجلس النساء يرتدين الثياب السوداء، وأمام المنزل نُصبت السرادق، يأتي الرجال لتأدية واجب العزاء الذي قام بالإشراف عليه عرفة وبعض رجال الحارة، وقد أتى يعقوب فنهض عرفة ليرحب به ويعد له مقعد خاص:
– اتفضل يا معلم.
رفع يعقوب يده ليوقفه قائلًا:
– ما تتعبش نفسك يا عرفة، أنا جاى عشان أعزي الآنسة رقية، هي فين؟
أجاب وهَمَّ بالعودة إلى داخل البناء:
– ثواني هقول لأم محمود هخليها تنده لها من جوا، أصل الشقة عندها مليانة ستات كتير.