ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– عارف يا يوسف يا بني، المكان ده جينا فيه أنا وأمك الله يرحمها، كان قبل ما نتجوز، عمري ما كنت أتصور إنها تسيبني بسرعة قوي كدا.
كان يستمع إلى والده بسعادة فسأله:
– معقولة يا بابا كنت بتحب ماما الله يرحمها قوي كدا؟
تنهد والده ثم نظر إلى مياه البحر وأجاب:
– كنت وما زالت، دا حبها بيزيد في قلبي كل يوم، رقية دي كانت جنة الدنيا اللي ربنا رزقني بيها، كنت بشوفها ملاك عايش في وسطنا.
– تعرف يا بابا، من كتر كلامك عليها، حسيت إني كنت عايش معاها، أنا بتمنى أن ربنا يرزقني بزوجة زيها بالظبط.
وحينما أخبره والده بذلك، أطلق يوسف زفرة بأريحية، اقتصر طريق طويل من الشرح والحديث حول الموضوع الذي يريد أن يحدثه عنه.
– أنت كدا وفرت عليَّ اللي عايز أقوله ليك.
عقد ما بين حاجبيه وسأله:
– حضرتك تقصد إيه؟
أجاب يعقوب ويتمنى من داخله أن يصدق حدسه:
– مش أنت لسه بتقول نفسك تتجوز واحدة زى أمك الله يرحمها، أنا بقى بقولك موجودة بس مش زيها بالظبط لكن فيها منها كتير، هادية ومحترمة وبنت أصول، ظروف حياتكم تشبه بعض.
باغته بسؤاله:
– حضرتك قصدك على مريم؟
رفع حاجبه بدهشة من فطنة ابنه فقال إليه:
– وهي فيه غيرها، أديك أتعاملت معاها وتقريباً تعرف عنها كل حاجة، حتى كمان بتحب العلام زيك و مجتهدة، بتشتغل عشان تكمل تعليمها، تلاقيها مش عايزة تحمل خالها فوق طاقته، ويا عالم مراته الحرباية قالت لها كلمتين مش تمام، من الأخر البنت دى عجباني قوي وبتمناها ليك، أنت إيه رأيك؟
أجاب الأخر:
– مش لما أعرف رأيها هي الأول؟
ضحك والده ثم أخبره:
– اطمن هي بتحبك ويمكن أكتر، اسالني أنا، من نظرة واحدة بعرف اللي قدامي دا قلبه مشغول ولا لأ.
أومأ إلى والده وقال:
– ماشي يا بابا لما نرجع بإذن الله هبقى أكلمها ولو طلعت زى ما حضرتك بتقول يبقى نروح أنا وانت وماما راوية نطلب إيديها.
ربت يعقوب على يد ابنه بحنان قائلًا:
– ربنا يكتب لك كل خير يا غالي يا ابن الغالية.
ـــــــــــــــــ
انتهت من عملها للتو فسألت خالها:
– خالو أنا خلصت شغلي، أنت مروح معايا؟
كان عرفة يمسك بدفتر ويدون علامة أمام كل نوع بضاعة بعدما يتأكد من ترتيبها على الرفوف، أجاب:
– لا، أنا قدامي ساعة، عقبال ما أخلص، روحي انتي يا حبيبتي.
غادرت المتجر وسارت على اليمين حتى خرجت إلى الشارع الرئيسي ومن ثم منه إلى شارع هادئ يؤدي إلى الشارع الذي يوجد فيه منزل خالها.