ابناء يعقوب 1

ابناء يعقوب 1

– آه يا ابن الذين، واتعرفت عليها ازاى دي؟

رفع جانب فمه بابتسامة وأجاب:

– بتشتغل فى الجمارك في الإدارة، أنت عارف بقى صاحبك لما بيلاقي حاجة حلوة ما بيعدهاش من تحت إيديه بالساهل، هزرت وضحكت معاها ولاغيتها لاقيتها جاية معايا سكة، طلع عندها شاليه في العجمي، سافرنا على هناك وقضينا أحلى يومين.

عقب حمزة على حديث صديقه:

– مين قدك يا عم، دا أنت جاسر الراوي اللى مفيش واحدة تقدر تقوله لا.

كم كان وقع هذا الإطراء على مسامعه يطربه ويجعله يستمتع بما سوف يرتكبه من معاصي وذنوب دون خوف من خالقه.

– أُمال إيه يا بني، مفيش بنت عرفتها إلا وكانت زى الخاتم في صباعي، شوفت بقى كنت هتنسيني اللي كنت جاي لك عشانه.

سأله حمزة باهتمام:

– خير يا صاحبي؟

– جيبت ليا الحاجة؟

ألقى حمزة نظرة إلى خارج المتجر ليتأكد من عدم مجيء أحدهم إلى هنا ثم أخرج من جيب بنطاله لفافة صغيرة من الورق الأحمر قائلاً:

– خد دى حتة بتلتمية جنيه أجمد من الصنف اللي قبله.

أخذها جاسر ورفعها أمام عينيه ذات النظرة الشيطانية المخيفة وقال:

– مش عارف من غير الكيف دا الواحد كان ممكن يقدر يعيش ازاى ولا أستحمل حتى أبويا؟

※※※

توقفت سيارة رمادية أمام المتجر الرئيسي لسلسلة متاجر يعقوب وأولاده، ترجل منها شاب يافع متوسط الطول وعريض المنكبين، ذو بشرة خمرية مثل والده، يمتلك ملامح والدته حيث يتميز بالوسامة ولون العيون كالعسل الذهبي يحيطها أهداب سوداء كثيفة، يهبط على جبينه بعض من خصلاته الفحمية المسترسلة.

استقبله عرفة الذي كان يقف أمام المتجر بحفاوة:

– نورت المحل يا ابن الغالي.

ابتسم إليه وأجاب:

– تسلم ليا يا عم عرفة.

ولج إلى الداخل متجهاً إلى مكتب والده، كان يجلس شارداً كعادته يبحر فى مخيلته مع التي سلبت قلبه ورحلت عن عالمه منذ واحد وعشرين عاماً، وما يعطيه بصيص من الأمل للاستمرار في العيش ما تركته له من ابن بار وصالح، اسم على مسمي حقًا، لا ينسى تلك الأيام عندما تركه إلى زوجة عرفة ريثما ينتهي من مراسم الدفن و تلقي العزاء، كانت تخبره دائمًا إنه طفل هادئ وذو طلة تجذب كل من يراه وكأنه محاط بهالة ملائكية جاذبة للمحبة، وعندما انتهت أيام العزاء أخذه إلى زوجته راوية التي وضعت مولودتها فقرر تسميتها على اسم زوجته الأخرى المتوف,,اة، تعجب على عدم تعليق أو اعتراض من ابنة عمه، ظن إنها تحملت ذلك الأمر من أجل حالته التي يرثي لها، كما طلب منها أن ترضع صغيره الذي رفض جميع أنواع الألبان الصناعية، وبالفعل نفذت راوية طلبه على مضض أو ربما شعور بالذنب أو لأمر أخر، فعندما حملته على ذراعيها نظرت إلى وجهه الملائكي وألقى خالقه محبته في قلبها، قامت بتربيته وكأنها تكفر عن ما فعلته به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *