كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل السادس

كامل الأوصاف – عشق وكنان

الكاتبة: صفاء حسني

الفصل 6

كان كنان ملهوف وخائف على عشق لدرجة إنه شتم نفسه من غير ما يحس، وشتم الشغل، وقال لها:

– “إنتِ لازم تروحي ترتاحي دلوقتِ، مفهوم؟ إنتِ ضغطي على نفسك كتير، وكده حرام، وأنا هبلغ مديرك في الشغل إنه يرحمك شوية.”

اتعدّلت عشق وابتسمت:

– “ما هو كمان مديرك، أهدى يا أيمن، أنا كويسة ولازم أقوم، لأن عندي امتحان الساعة 4، لازم أروح، ساعديني يا شهد، بالله عليكي.”

قربت شهد وسندتها.

كان كنان حاسس بالعجز والحيرة، واستغرب نفسه:

– “هو إيه اللي أنا قولته ده؟ إنتَ بتحرض موظفينك عليك، وكمان إنتَ مالك؟ إيه اللي حصلك؟ بس أنا مش هقدر أسيبها لوحدها، وبردو مش قادر أكون معاها.”

الكاتبة صفاء حسنى

خرج كنان وترك المكان وطلع على مكتبه وهو في حالة رفض للإحساس اللي جواه. كان هيتجنّن من كل اللي حصل. إزاي بالسهولة دي تخلى عن قناعاته؟ ليه اتغير موقفه من ناحية البنات؟ هو عارف إن هيجي يوم وينخدع… قربه من البنت دي صعب، طيب ليه وافق يكتب كتابه عليها؟ ليه وافق على الرهان؟ ما كانش سيّبها، ليه طاوع أبوه؟ ينفع يسيبها تعبانة وتقعد هنا يفكر؟ يبقى فعلاً إنتَ مش راجل. هي دلوقتِ مراتك، حتى لو هي ما تعرفش… هتسيبها تروح الجامعة لوحدها وهي بالحالة دي؟ هتسيبها تتعب وتشتغل ليل نهار؟ ده غير زعلها على أبوها، على الأقل اقف جنبها، علشان يوم ما تعرف حقيقة مرضك تقف جنبك.

هرب من تفكيره، وقلبه كسب قدام عقله. طلع تلفونه واتصل على مكان شغلها، وطلب منهم يهتموا بعشق، وإنها ما تخرجش إلا بعد ما تاكل. وبعث حد يجيب لها أكل وعصير ودوا من برّا، وطلب من السواق إنه يوصلها للجامعة. ومن جواه كان بيختبرها… هي هتختار إيه؟

نزل كنان للكافتيريا بشخصية أيمن، وقف عند التاكسي. كانت شهد في الوقت ده، وأخذت بالها من عشق، وجابت لها ساندوتشات وعصير علشان تاخد الدوا.

كانت عشق محرجة أوي وقالت:

– “ما ينفعش كده، أنا اللي بشتغل هنا.”

ابتسمت شهد وقالت:

– “متخافيش، ده طلب مخصوص جاي من برّا. طلبه مستر كنان علشانك لما عرف إنك تعبانة، وكمان لما عرف إن عندك امتحان طلب من السواق إنه يوصلك.”

قالت عشق بدهشة:

– “إنتِ بتقولي مين؟ مستر كنان شخصيًا؟”

ابتسمت شهد وقالت:

– “شوفتي إزاي؟ طلع عندك حق إن عنده قلب مش حجر، لكن أكيد في سر مخليه يبعد عن الناس.”

وكملت بمرح:

– “أو ممكن تكوني حطيتي حاجة في الأكل… خليته بقى بيحب الناس.”

ضحكت عشق في وسط تعبها:

– “حطيت الحب.”

دخل كنان في الوقت ده وسمع كلام عشق، فضحك وسألها:

– “حب إيه؟ هو إنتِ وقعتي في حبي من غير ما أعرف يا كسولة؟”

ضحكت عشق:

– “والله العظيم أنا مش قادرة، كفاية هموت من الضحك، ونسيت كل اللي ذاكرته… أنا هعك في الامتحان.”

طمّنها كنان وقال:

– “متخافيش، أنا هاجي معاكي وهغشّك، ووقتها ممكن تقعي في حبي أنا كمان.”

ضحكت عشق جامد:

– “هو أنا حبيت أولاني؟ لما أحب تاني؟”

ضحكت شهد من وسط ضحكها:

– “أنا كنت بسأل عشق حطّت إيه في ورق العنب اللي أكله مستر كنان… خلاه يهتم بيها بالشكل ده، طلب لها عربية وكمان أكل وعصير، وهي قالت حطّت الحب… ودلوقتي إنتَ عايز تساعدها علشان تقع في حبك، يبقى أكيد ورق العنب فيه حاجة.”

ضحكوا كلهم، وأخذت عشق الكلام هزار لحد ما قال لها كنان:

– “يلا علشان أوصلك، التاكسي واقف برّا.”

ذكّرت شهد:

– “بس مستر كنان مجهّز عربية وسواق لعشق علشان توصّلها للجامعة.”

استنى كنان ردّ فعلها وقال:

– “أكيد هتختار العربية الفخمة… هي هتيجي إيه جنب تاكسي الغلبان أيمن؟”

ابتسمت عشق وقالت:

– “بس أنا عايزة تاكسي الغلبان ده، علشان أكيد مستر كنان بيجمّل، وهتكون وحشة أوي إننا نكون زي اللي ما صدّقوا، وكمان أكيد وصّى عليه يستناني… وبصراحة كفاية جميلهم عليا، كفاية إنهم متكفّلين بعلاج أبويا في مستشفى كبيرة… كفاية بجد، يلا يا أيمن.”

تحرّكت عشق مع أيمن لعند التاكسي، في نفس الوقت السواق فتح باب كنان وعشق وقال:

– “إتفضل يا فندم.”

حسّ كنان بالقلق لئلا يكشفه السواق، لكن عشق قربت من السواق وقالت:

– “متشكرة أوي، وبلغ شكري لمستر كنان… لكن إحنا طلبنا تاكسي علشان يوصلني للجامعة، وبعد الجامعة هرجع على البيت، مش عايزة أعطّلكم.”

تمام، هنسّقلك النص اللي بعتيه ونضيف علامات الترقيم ونرتبه بشكل سلس وواضح باللهجة المصرية:

ما كانش السواق فاهم هي بتتكلم عن إيه، وبيشكر كنان إزاي وهو واقف قدامها بشحمه ولحمه، وخصوصًا إنه أصرّ إنها لازم توافق بنظرات عينيه. مسك كنان التلفون وبعت رسالة للسواق وقال:

“(اطلب منها تركب هي والشاب اللي معاها)”.

قرأ السواق الرسالة وما كانش فاهم حاجة، وقاعد بيدور على الشاب اللي معاها ده. استغرب كنان وحسّ إنه هيُعِك الدنيا، هو عايز يكون مع عشق وكمان عايز يريحها. بعت رسالة تانية للسواق وقال:

“(سَلِّم لي مفتاح العربية قدام البنت، ومتفتحش بوقك بكلمة، مفهوم)”.

قرأ السواق الرسالة ونفّذ المطلوب منه، قرب من كنان وعطاه المفتاح ومشي. استغربت عشق تصرفه وقالت:

“هو أداك المفتاح ليه؟”

ابتسم كنان وعمل نفسه مش فاهم:

“علمي علمك والله، تعالي نسلم المفتاح ونمشي، كده هنتأخر يا بنتي”.

ردّت عشق وقالت:

“فعلاً يلا، علشان أنا كده هتأخر”.

راحوا للأمن علشان يسلموا المفتاح، ردّ الأمن اللي كان واخد التعليمات من رفيع بيه واللي كان متابع كل اللي بيحصل ومبسوط إن ابنه اتقبل إن عشق تكون مراته، علشان كده هو حاسس بالمسؤولية، فطلب من الأمن يبلغه إنه يكون السواق الخاص بمستر كنان. بلّغه الأمن الكلام اللي قاله رفيع الجراحي.

استغربت عشق وقالت:

“إمتى يا ابني إنتَ بقيت سواق للمدير؟ واضح كده إنك دخلت دماغه”.

ضحك كنان وقال:

“والله ما كنت أعرف، واضح فعلاً إن ورق العنب بتاعك أثر عليه، هو فعلاً سألني لو كنت بعرف أسوق، قولت له أه، وعرفته إني كنت شغال على تاكسي بالليل، لكن ما تصوّرتش إنه هيخليني السواق بتاعه، وخصوصًا النهاردة”.

ابتسمت عشق بإعجاب مكتوم، واتكلمت بهمس مسموع:

“أنا كان جوايا إحساس إنه إنسان كويس، وأهي الأيام بتثبت للكل صحة كلامي”.

سمعها كنان وهي بتكلم نفسها وسألها:

“كنتِ بتقولي حاجة؟”

ابتسمت عشق وقالت:

“لا يلا، علشان بجد هتأخر”.

راح كنان للعربية وأقعد فيها، وطلب منها تقعد جنبه. هي كانت محتارة وقالت:

“حاضر، لكن أنا بجد ما أعرفش نظام الركوب في العربيات الخاصة دي، يعني عادي أكون جنبك ولا أركب ورا؟ والله العظيم أنا مكسوفة أوي من نفسي”.

ابتسم كنان وقال:

“مالك يا بنتي؟ هو إحنا ركبنا من وراهم؟ هو موافق يبقى بلاش القلق ده”.

هزّت عشق رأسها بالموافقة وابتسمت:

“إنتَ عارف إيه أجمل حاجة حصلت لي النهاردة؟ إني حسّيت بحب وخوف الناس اللي بتشتغل هنا، إحساس جميل إن الناس تحبك من غير ما يكون فيه مصلحة”.

وطلعت ملزمة المادة بتاعتها وقعدت تراجع وهو بيسوق بيها.

شافها واقفة عند نقطة، أخذ منها الملزمة اللي كانت بإيدها وحطّها على الدركسيون، وكتب لها الحل على جنب وقال لها:

“دي خطوات حل السؤال ده”، وقلب في الملزمة على السريع، عمل إشارة جنب كذا مسألة وقال لها:

“ركّزي في الأربعة دول، علشان مهمين أوي، والامتحان مش هيعدي من غير ما تيجي واحد منهم”.

كانت عشق مبسوطة بيه أوي، إنه بيعرف يسوق كويس ومركّز في الطريق، وكمان شاطر في الحل بطريقة جميلة أوي. ركزت عشق على كل المسائل اللي علم عليهم كنان وهي مش عارفة ليه، وثقت فيه وفي كلامه.

خلال نص ساعة كانت وصلت للجامعة، نزلت من العربية وكل صحابها انبهروا بشكل العربية وفخامتها، لدرجة إن في بنات ما كانوش بيتكلموا معاها قربوا منها وسألوها:

“إنتِ جديدة هنا؟ إنتِ في سنة كام؟ واسمك إيه؟”

كان إحساس غريب على عشق، ما كانتش فرحانة بالإحساس ده خالص، هي هنا من 3 سنين ما كانش حد فيهم بيكلمها ولا بيقرب منها، إشمعنا النهاردة؟ لكن عشق ما اهتمّتش بيهم وراحت لمكان هادي وقعدت تراجع.

قرب منها شاب من اللي مستواهم حلو في الجامعة. نسيت عشق تليفونها في عربية كنان، نزل علشان يديهوله. وقف وطلع بطاقته للأمن، رحّب الأمن بيه بحفاوة:

“إتفضل يا دكتور، معلش اللي ما يعرفك يجهلك”.

دخل كنان وراح ناحية عشق وانتبه إنها بتهرب من لمة الطلبة، وشاف الشاب اللي قرب منها. قعد الشاب جنب عشق وسألها:

“إنتِ جديدة هنا؟ إنتِ في سنة كام؟ واسمك إيه؟”

مدّ يده وقال:

“سليم المنصور، وإنتِ؟”

أخذت عشق شنطتها وقامت من مكانها، وقفها سليم:

“إنتِ رايحة فين؟ أنا عايز أتعرف عليكي بجد”.

التفتت عشق يمين وشمال، شافت إزازة مية موجودة جنب شجرة، مسكت عشق  زجاجة المية وفتحتها  ورشّت منها على وشّ الشاب، وقالت وهي عينها بتقدّح شرار من العصبية والضيق:

“ده ردّي عليك يا حضرتك.”

وسابته ومشت خطوتين بخطوات سريعة باين فيها الغضب اللي مالي صدرها.

كان الشاب مبهور ومتعصّب جدًا من حركتها اللي مكانش متوقعها، وجرى وراها وقال بصوت عالي:

“إنتِ واضح متعرفيش أنا مين! إزاي تتجرّأي وتعملي كده؟ هو إنتِ فاكرة نفسك إيه؟!”

“عشق” اتلفتت له بنظرة كلها استهزاء وملل، وقالت:

“أعلى ما في خيالك اعمِله يا شاطر… أنا مش فاضية لك. إيه الغم ده؟”

وقفت لحظة، ثم أدّت ضهرها وكمّلت مشيها وهي بتتنفّس بسرعة من العصبية.

في اللحظة دي… قرب كنان منها، ولما نادَى:

“آنسة…”

كانت خلاص هتفتح الزجاجة وترشّ عليه من كتر ما هي متحفّزة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *