ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
– هو بيحب يشرب العرق سوس.
عقبت الأخرى:
– هو ده المطلوب، وانتي بتنقعي العرق سوس، حطي العمل يتنقع فيه، والأحسن يشربه قبل ما انتي فاهمة بقى.
ابتسمت راوية بخجل فأردفت الأخرى:
– يفوت شهر والتانى تكوني حبلى على طول.
– حقه لو ده حصل ليكي حلاوة كبيرة قوي.
رفعت شفتيها جانباً بسخرية من حديثها ثم قالت بعتاب:
– كنت شوفت منك أيام ما حملتي في المحروس ابنك.
خالج التوتر ملامحها وأجابت:
– ياه لسه فاكرة يا حسنات، ده من سبع سنين، وبعدين ما انتي لسه واخده مني من قبل ما أدخل أربعة تلاف جنيه، ربنا يعلم جايباهم ازاي.
رفعت الأخرى حاجبها الأيسر وتشدقت:
– أنا عمري ما بنسى شغلي أبداً يا راوية، وكله بتمنه.
نهضت وكأنها تذكرت شيئاً ما:
– شوفتي الكلام خدنا وزمان سي يعقوب راح على البيت، ولو ما لاقنيش مش هخلص من أسئلته، ولو عرف إني كنت عندك ممكن يطلقني فيها، عن إذنك.
أنهت حديثها بالاستئذان وذهبت من أمامها، كانت تتوجس خيفة أن تلك الكلم,,ات التي تفوهت بها هذه المرأة تصل إلى زوجها الذي يمقت هؤلاء السحرة والدجالين، فعندما تأخرت في الإنجاب أكثر من عام لجأت لهذه العرافة لتصنع لها ما يعرف بالحجاب من أجل أن تنجب، فهي تخشى أن يتزوج زوجها من أخرى، لجأت إلى حيل الشيطان وخداعه الماكر فأنجبت نبتة فاسدة.
※※※
صدى رنين الجرس المزعج يدوى في أرجاء المنزل، تفوق عليه في الإزعاج صوت هذه السيدة ذات القد الممتلئ:
– أيوه يا اللي بترن الجرس، مالك متسربع على إيه؟
كان في كلا يديها غطاء الإناء والملعقة الكبيرة، تركتهما فوق الطاولة الرخامية وذهبت لكي تفتح الباب، ومع كل خطوة يهتز جسدها كالهلام.
– هو انت!
يمسك عرفة في يديه الكثير من الأكياس البلاستيكية، يتصبب العرق على جبينه يقول إليها بصوت يغلبه الإرهاق والتعب:
– شيلي عني يا وليه.
تناولت من يديه الأكياس وهي تحدق إليه بامتعاض وتهكم في آن واحد:
– هات يا أخويا، هات يا سبعي.
أخبرها دون أن يعقب على سخريتها المتواصلة منه:
– انجزي وخلصي الأكل عشان نلحق نوزع الأطباق، مش عايز أسمع كلمتين من المعلم.
سألته متجهة إلى المطبخ:
– وعلى كدا هينوبنا إيه من لحمة العجل دى؟
أطلق زفرة لعلها تخرج ما بداخله من ضيق وضجر من زوجته فأجاب:
– هناخد كيس لحمة وبس، الراجل دابح العجل عشان يوزعه كله لله مش لينا يا هويدا.