ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
أخبرها بنبرة كالفحيح محذرًا إياها:
– أول وأخر مرة تعمليها يا رقية، ولو حصلت والموضوع أتطور وأبوكِ جوزك حد غصب عنك، أقسم بالله لأ-,,-ه وأ-,,-ك، انتي فاهمة؟
هزت رأسها في طاعة عمياء وأجابت:
– حاضر مش هتتكرر تاني، بس بالله عليك ما تزعلش منى.
نفض ذراعها من يده حينما رأى ضعفها الذي يمكنه من امتلاكها كالدمية بين يديه.
– ماشى هعديها لك المرة دي، واعملي حسابك بكرة هاجي أطلب إيدك من أبوكي، يا ريت ما يعملش زى المرة اللي فاتت ويتحجج بحاجات ملهاش تلاتين لازمة، لأنه لو رفض هحطه قدام الأمر الواقع.
سألته بقلق:
– هتعمل إيه؟
ظهرت على ثغره ابتسامة ذئب ماكر فأجاب:
– هتعرفى كل حاجة في وقتها.
ظلت تتبادل النظرات معه ولم تفهم ما يدور في فلك أفكاره، همت بالمغادرة وقالت:
– عن إذنك بقى أنا ماشية عشان ما أتأخرش، أنا كنت قايلة لأمي هنزل أشتري حاجة وطالعة، دا غير لو جاسر عرف إن أنا هنا عندك هيطين عيشتي.
كادت تتحرك نحو الباب فاعترض طريقها، حدقت إليه بتوتر:
– فيه إيه يا حمزة؟
– فيه إنك وحشاني قوي.
انتهى من إخبارها بذلك ثم جذبها بين ذراعيه ليقبلها عنوة، أخذت تتحرك بين يديه:
– بس يا حمزة، مش اتفقنا إننا مش هانعمل كدا تاني غير لما أكون حلالك!
– ما أنا بعتبرك مراتي قدام ربنا، دي مجرد تصبيرة بس لحد…
– حمزة؟
كان صوت رجولي أجش يناديه في الخارج، أخذت تصفع خدها وبصوت خافت:
– يا لهوي جاسر أخويا.
أشار إليها بيده وقال لها بهمس:
– خليكي هنا ما تتحركيش، ولا أقولك أخرجي من الباب اللي على السلم وأنا هشوفه عايز إيه وهشغله لحد ما تمشى.
خرج إلى صديق دربه، أجل لم ينفصل عن ابن خالته برغم محاولات والده التي انتهت بالفشل في النهاية، فكليهما وجهان لعملة واحدة، يفعل كل منهما ما يحلو له دون رادع، شرب خمور ومرافقة فتيات في دور البغاء، تدخين السجائر المخلوطة بالمخدرات، فالحرية لديهما دون حدود أو قيود.
– أهلًا، عاش من شافك، كنت مختفي فين يا صاحبي؟
أجاب جاسر بزهو وفخر من ارتكاب ذلك الذنب الكبير دون ندم:
– أبويا باعتني عشان أستلم له بضاعة من مينا بورسعيد، استلمتها وخليت الرجالة يودوها على المحل، وأنا بقى اتعرفت هناك على حتة بت أبوها مصري وأمها من روسيا.
كان حمزة يستمع إلى ابن خالته وعينيه تراقب الطريق ويرى رقية تسير بخطوات سريعة حتى اختفت عن مرمى بصره.