ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
لم تعقب بل أخذت تتحدث بسخط وبصوت لا يسمعه أحداً سواها:
– قال يعنى إحنا مش غلابة؟
ألقت نظرة لتتأكد أن زوجها لم يرها، فأخذت أحد الأكياس المليئة باللحم، ثم فتحت مجمد الثلاجة ووضعت الكيس داخله، وإذا بها تنتفض من صوت صراخ يأتي من الشقة المقابلة.
– يا ساتر يا رب.
قالتها وركضت إلى الردهة، فرأت زوجها يشير إليها بيده قائلاً:
– خليكي عندك وكملي الأكل، أنا هروح أشوف إيه، ربنا يستر.
خرج وذهب ليطرق باب الشقة المقابلة منادياً:
– حاج حسين؟ يا آنسة رقية؟
فتحت الباب فتاة في بداية العشرينات، تبكي بخوف وهلع تخبره من بين بكائها:
– ألحقني يا أستاذ عرفة، بابا جيت أصحيه عشان أدي له الدوا ما بيقومش خالص ولا بينطق.
ولج عرفة إلى الداخل في الحال، واتجه إلى غرفة نوم جاره، أمسك بإحدى يديه يده وباليد الأخرى ربت على خده:
– يا حاج حسين؟
وضع أطراف أنامله لدى رسغه، ثم فعل هكذا لدى العرق النابض في عنقه، حيث قام بوضع أنامله ليتأكد من النبض، ساد الوجوم ملامح وجهه وأخذ يردد:
– لازم ننقله للمستشفى حالاً.
وفي داخل المستشفى التابع للحي، وقفت الفتاة أمام غرفة الفحص تبكي ويقف أمامها عرفة وزوجته.. التي قالت إليها بمواساة زائفة:
– اطمني يا رقية، أبوكي إن شاء الله هيقوم بالسلامة، ملوش لازمة تعيطي عليه ولا كأنه م,,ات.
وكزها زوجها بمرفقه في ذراعها يوبخها بصوت خافت:
– يا ولية الملافظ سعد، هي البنت في إيه ولا إيه؟
خرج الطبيب فنهضت رقية بلهفة وقلق تسأله:
– بابا عامل إيه دلوقتي؟
أخبرها الطبيب ويبدو على وجهه التوتر والقلق:
– لازم ندخله العمليات حالًا، لأنه مص,,اب بجلطة في القلب.
قالت للطبيب برجاء:
– بالله عليك يا دكتور، أعمل له أي حاجة بس يقوم بالسلامة.
نظر الطبيب إليها بأسف قائلًا:
– ما هو لازم حضرتك تدفعي على الأقل نص فلوس العملية، والباقي بعد ما يخرج.
شحب وجهها وهي تنظر إلى محفظة نقودها، أخرجت منها كل ما تملك قائلة:
– كل اللي أملكه حوالي ألف جنية.
أخبرها الطبيب بحرج شديد:
– والله يا آنسة رقية لو كان بإيدى كنت وافقت، بس العملية تكلفتها حوالي عشرة تلاف جنيه، ونظام المستشفى هنا لازم تدفعي على الأقل ربع المبلغ تحت الحساب.
هنا تدخل عرفة وهو يخرج المال الذي أعطاه يعقوب إياه، أوقفته زوجته وسألته:
– إيه الفلوس دي؟