ابناء يعقوب 1

ابناء يعقوب 1

ضغطت على زر الجرس، فُتحَ إليها الباب فظهر لها الصغير ووصل إليها صوت والدته الجهوري تسأله بحدة كالعادة:

– مين يا واد يا محمود؟

سألها الصغير:

– انتي مين؟

وضعت يدها على رأسه وبطيف ابتسامة أخبرته:

– أنت نسيتني يا محمود، أنا عمتو ليلى.

خرجت والدته من المطبخ عندما لم يجب على سؤالها، رأت هذه الزائرة فسألتها بتعجب:

– ليلى!، ادخلي اتفضلي.

ولجت ليلى إلى الداخل وتجول عينيها المكان من حولها، توقفت لدى المقعد ثم جلست وفى يدها حقيبة ثياب صغيرة لم تغفل عن عيون هويدا التي قاتلها الفضول فسألتها:

– أنتم رجعتوا من ليبيا إمتى؟

أجابت باقتضاب:

– أنا اللي رجعت بس.

– جاية أجازة يعنى؟

سؤال آخر حتى يخيب ظنها وخوفها إنها تريد المكوث معهم.

– لا، أنـ…

قاطعها رنين الجرس فقالت الأخرى:

– أهو أخوكي جه، روح يا محمود افتح لأبوك.

ذهب الصغير وفعل كما أمرته والدته، دخل والده يحمل كيساً ورقياً مليء بالموز، اختطفه ابنه من يده وهلل بفرح:

– شوف الواد، بدل ما تسلم على أبوك يا ابن هويدا.

– عرفة؟

صاحت به زوجته وهي تزجره وتشير إليه بعينيها نحو هذه الجالسة ولا يراها سوى من الظهر، فألقى التحية:

– السلام عليكم.

استدارت برأسها ثم نهضت، نظرت إليه والندم يغمرها من أخمص قدميها حتى أعلى رأسها، تفوه وقلبه ينفطر عندما رآها في تلك الحالة المزرية فقال:

– حمد لله على السلامة يا ليلى.

※※※

نور الشمس يشبه ابتسامتها التي تأسر قلوب كل من ابتسمت إليه، تتجول هنا وهناك داخل المتجر، وعينيه تراقبها عن كثب، ضغط احد العمال على زر المذياع فأُطلقت تلك الكلم,,ات مع أعذب الألحان بصوت كوكب الشرق

” رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا

علموني أندم على الماضي وجراحه

اللي شفته قبل ما تشوفك عينيه

عمر ضايع يحسبوه ازاي عليّ

انت عمري اللي ابتدى بنورك صباحه… ”

قاطع تلك اللحظات الرومانسية الحالمة مجيء عرفة الذي كان على وجهه علام,,ات الحزن حاملاً على كاهله هماً ثقيلاً، ألقى التحية على رب عمله فبادله الأخر التحية ثم سأله:

– مالك يا عرفة شايل هم الدنيا كدا ليه، حم,,اتك كانت عندك؟

جلس على الكرسي أمام المكتب وأجاب بحزن دفين:

– ليلى أختي رجعت من السفر وحالها متبدل على الأخر، كانت زى البدر المنور بقت مطفية وفي عينيها نظرة حزن تقطع القلب.

سأله يعقوب باهتمام:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *