ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
نهضت مريم و وقفت بجوارها لتخبرها:
– والله اللي أنا شايفاه إنك لازم تكوني صريحة مع نفسك قبل ما تكوني صريحة معاه، مش يمكن هو كمان بيحبك وخايف يكلمك وتحصل مشكلة ما بينه وبين خالي؟
نظرت إلى نقطة وهمية تسألها:
– تفتكري؟
وضعت يدها على كتف صديقتها وابنة خالها ثم قالت:
– كل شيء جايز.
ــــــــــــ
بداخل غرفة مليئة برائحة السجائر وزجاجات خمر متناثرة في الأرجاء، ثياب مبعثرة وملقاة بشكل عشوائي على الأرض، وصوت أنفاس ترتفع وتنخفض، كان متمدد بجانب فتاة، يلتقط أنفاسه وقطرات العرق تنتشر على جبينه فقام بتجفيفها بيده، مد يده نحو الكمود المجاور له والتقط علبة السجائر والقداحة، فأشعل سيجاراً وسحب نفساً عميقاً ثم نفثه من أنفه و فمه.
تذكر أمر يحيره منذ فترة، وهي صاحبة الحساب المجهول، أخذ هاتفه ليرى هل أرسلت إليه شيئاً أم لا، وقرر أن يتلاعب بها كما تفعل حتى يعلم بهويتها الحقيقية.
قام بتسجيل رسالة صوتية محتواها كالآتي:
– مساء الخير ولا نقول صباح الخير، عاملة إيه؟ وحشاني، على فكرة اكتشفت إن بقيت متعلق بيكي وتقريباً حبيتك، يا ريت أكون أعرفك وأشوفك، من الأخر أنا بحبك.
ضغط إرسال، وبعد إرسال الرسالة أعطاه الهاتف الإنذار الأخير بانخفاض بطارية الشحن، ثم أُغلق الهاتف تماماً.
– مين يا بيبي اللى بتبعت لها فويس دى؟
سألته الفتاة التي توسدت ص,,دره العاري، فأجاب بسخرية:
– دي واحدة شكلها من البنات اللي كنت أعرفهم وبتشتغلني.
– طيب ما تعملها بلوك.
نفث الدخان باستمتاع وقال:
– لما أعرف هي مين الأول، وبعدها هعرفها مين هو جاسر الراوي ومصيرها زى مصير أي واحدة وقعت في طريقي.
انتهي من حديثه و نفث دخان سيجاره في الهواء
يتبع…

تمر الأيام بالفرح والحزن، قلوب تعلقت وقلوب يجافيها النوم، وهناك قلوب قد نما بداخلها الحب وبدأ يترعرع، وتلك الكلم,,ات الأخيرة وصفاً كافياً لحالة مريم، التي انجذبت إلى يوسف رغمًا عنها وكذلك هو، لكن كليهما يحتفظ بهذا الحب سرًا داخل قلبه.
وصلت اليوم باكرًا حيث لا يوجد سوى خالها والعمال، كان العمال يقومون بترتيب البضائع حتى يفرغون مكان للبضائع الجديدة التي ذهب يعقوب وابنه يوسف لجلبها من ميناء بورسعيد.
جلست تتابع عملها على الحاسوب كما تفعل كل يوم، تنظر في الشاشة بتركيز حتى لا تخطئ في تسجيل الحسابات، إذا بها تنتفض، حيث وجدت يد وضعت فوق يدها، التفتت برأسها ونظرت إلى صاحب اليد ذات الق,,بضة القوية.