ابناء يعقوب 1
ابناء يعقوب 1
زاهدٌ في كل شيء، في الناس والأرض وحتى في اختيار الزوجة، الزهد كان متأصلًا فيه، اعتزل كل وسواس يراوغه، دائمًا كان يفكر في نهايته، ما همه بالدنيا وما فيها.
١٩٩٣
في شارع الغورية الشهير داخل حي الجمالية، حيث المنازل الأثرية التي تحمل من عبق التاريخ وأصالة الماضي، وهنا في منتصف الشارع أمام متجر تعلوه لافتة مدون عليها «يعقوب وولده للمفروشات»
يعقوب عبد العليم الراوي، هذا الثلاثيني المكافح الذي جاء مع والده من محافظة الغربية إلى قاهرة المعز، وذلك بعد وف,,اة والدته، كان والده تاجر أقمشة ويمتلك متجرًا كبيرًا, المتجر شراكة بينه وبين شقيقه الذي توفى إثر ح,,ادث أليم، ومنذ ذلك الوقت تولى مسئولية زوجته السيدة كوثر وابنتيه الأولى تُدعى سعاد والأخرى راوية، عندما بلغ يعقوب أشده وأصبح في الحادي والعشرين من عمره قرر والده أن يزوجه من إحدى بنات عمه، بينما يعقوب كان يرفض مبدأ الزواج المبكر؛ لأنه لا يريد أن يشغله شيء أخر عن عمله، وبعد العديد من المحاولات والضغوط رضخ إلى أمر والده في النهاية وتزوج من ابنة عمه الصغرى (راوية)، فكانت أكثر جمالاً من شقيقتها، لكن الجمال لديها كان يقتصر على الشكل الخارجي فقط.
تم الزواج بالفعل وأنجبت ولدها جاسر، كما تزوجت شقيقتها سعاد من إحدى أصدقاء يعقوب ويدعي أمين الحلاج نسبة إلى إنه يمتلك متجر لصناعة المفروشات القطنية.
توفى الحاج عبد العليم وترك متجر الأقمشة في عهدة ابنه يعقوب، الذي قام بعد إعلان الوراثة بشراء نصيب شقيقة زوجته فأصبح المتجر بالكامل ملكاً له و لزوجته، أخذ يعمل بكل جهد و كد حتى زاد من نشاط المتجر فأصبح لبيع الأقمشة والمفروشات، وها هو الآن يقف أمام المتجر يشاهد بعض الرجال الذين يق,,بضون على ساقي العجل لمساعدة الجزار الذي يصيح بصوت جهوري ويضع السكي,,ن على نحر ذلك الحيوان، فسرعان ما قام بذبحه وسط تهليل الأطفال والنساء والرجال الذين يرددون عبارات التهنئة والمباركة:
– ألف مبروك يا حاج يعقوب.
ظهرت على ملامح يعقوب ابتسامة وقور وأجاب:
– الله يبارك فيكم، حاج مرة واحدة، يا رب اكتبها لنا.
تدخل أحدهم ومد يده بكوب من الشاي إلى يعقوب قائلاً:
– يا رب تكون مكتوبة لك السنة دي، وندراً عليَّ أدبح لك أنا عجل أكبر من ده.
لكزه في كتفه مازحًا: