كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل التاسع

 

كامل الأوصاف: عشق وكنان – الفصل التاسع

استمرت عشق تبص لكنان، مستغربة اهتمامه بها، وكمان ازاي قدر يِجِيب وقت يهتم بيها ويشتغل. ومادام متمسك بيها، ليه يحارب أكل عيشه؟

استمر كنان على الحال ده يومين وهو منتبه من نظرة عشق ليه، ووقتها افتكر حديث أبوه، أنه فعلاً بيلعب بالنار، لكن هو عايز عشق تحبه هو، من غير اسم أو مستوى. تحب الشاب الشهم اللي مستعد يعمل أي حاجة عشانها، مش مجرد عقد أو إجبار. بيتمنى فعلاً لو معرفتش الحقيقة، تكون مستعدة تقابله بعد ما يكون اختبرها واتأكد أنها حبيته لشخصه.

نزل بالصينية ورجع بصينية تانية.

في الوقت ده جيه شخص عشان يعزيها.

“البقاء لله يا بنتي.”

بصت له عشق وشكرته.

“البقاء لله. حضرتك مين؟”

ابتسم الشخص.

“أنا عمك إبراهيم، نسيتي؟ صديق والدك اللي كنت دايماً معه، وكمان وقتها أبوك كان قال إن الشركة محتاجة لشاب معاكي.”

هزت رأسها وقالت: “آه، أنت اللي بعت أيمن للشغل.”

سألها إبراهيم: “أيمن مين؟ أنا مبعتش حد. أنا تاني يوم اعتذرت لأبوكِ. أنا ملقيتش لحد. المهم إني جيت ليكي في موضوع تاني.”

استغربت عشق: “طيب أيمن تابع مين؟”

وسألته: “اتفضل خير.”

طلع إبراهيم رسالة وادها لها وقال: “دي رسالة من ولدك كتبها ليكي.”

ابتسمت عشق وسط الدموع.

“بجد؟ شكراً جداً. اتفضل حضرتك أجيب لك قهوة.”

شكره إبراهيم وقال: “مفيش داعي يا بنتي. ربنا يصبرك والبقاء لله.”

وخرج إبراهيم وهو يبتسم قبل ما حد يشوفه.

دخلت عشق الغرفة وفتحت الرسالة وهي بفرحة، لكن خرجت منها وهي حزينة. شافت أيمن راجع.

وقفت قدامه عشق وقالت: “كفاية كده يا أيمن. شكراً على تعبك. خلص الناس معظمهم مشيوا. هو العزاء أصلاً بيكون من صلاة العصر للعشاء، وفي ناس بتيجي قبل المغرب بشوية تعمل الواجب وتمشي، والا بيجي ما بين المغرب والعشاء، وده تاني مرة نعمل فيها عزاء لبابا، فأنا شايفة روح ارتاح.”

استغرب كنان رفضها الدائم لمساعدة منه، واتكلم بمرح كعادته عشان شاف الحزن في عيونه: “هو حد قال ليكي إني هدفعك فلوس لمساعدتي ليكي؟ متخفيش يا ستي، مش هطلب منك حاجة.”

وقفت قدامه عشق: “طيب عايز ايه مني؟ ليه بتعمل كل ده معايا من أول يوم شفتك فيها وانت واقف جنبي ويعتبر زي ضلي زي ما بيقولوا، حتى وأنا تعبانة كنت معايا. أكيد مش عايز تفهمني إن وجودك معايا لله ف لله. أكيد عايز حاجة.”

نظر لها كنان بحب: “هو عيب إني أكون معاكي، مش ده الأصول؟”

رفضت عشق وقالت: “لا، مش الأصول. أنت عارف كام واحد شغال في الشركة وفي ناس عشرة مع بابا سنين عملوا الواجب ورجعوا حياتهم، أما أنت تلات أيام العزاء كل يوم معايا وتقف مع الناس وكأنك خطيبتي أو جوزي؟ بجد أنا مبقيتش عارفة أرد على كلامهم بيه، يعني أنت نسيت إني أنا بنت ودلوقتي وحيدة وعايشة في حارة، وكمان احنا مش أصدقاء، مجرد زملاء في العمل. معرفش حاجة عنك، لكن أنت دخلت في كل حاجة تخصنا، حياتي، دراستي، منكرش بسبب مراجعتك معايا أول سنة أجيب امتياز، يعني كانت كبيرة مع الشغل تقدير جيد جداً ومادة أو اتنين امتياز، لكن السنة دي كلها امتياز ترم أول وتاني، منكرش أي فضل ليك، لكن برضه في حدود للواجب والمساعدة. أنا أتربيت على كده، ابتسم في وش الكل، تمام. احترم الكل، تمام، لكن في حدود ما بين الشاب والبنت.”

استغرب كنان هجومها، لكن كان سعيد من تفكيرها، وكل مرة يتأكد أنه اختياره صح، وسألها.

“وانا تعديت حدودي في ايه لا سمح الله؟ أنا بتعامل معاكي زي…”

قطعت حديثها وقالت: “متقولش اختك لأن أنا مش اختك، وأنت مش قريب لي أو ابن الحارة اللي عايشة فيها، أقول آه واجب العشرة، لكن أنت غريب، فاهمني؟ فبالله عليك كفاية لحد كده وشكراً.”

“تصبح على خير.”

وأخذت الصينية منه وسبته ودخلت المطبخ.

استغربت شهد أسلوبها مع أيمن، واقتربت من أيمن واعتذرت: “أسفة جداً يا أيمن، متزعليش من عشق، هي بقيت حساسة جداً الفترة دي.”

هز راسه أيمن بصمت وهدوء.

وانسحب وطلب منها: “خد بالك منها.”

خرج كنان.

ودخلت شهد عندها وسالتها: “أنتِ عملتِ كده ليه مع أيمن؟ يعني أنتِ مش عارفة إنه بيحبك وبيتمنى الرضا؟ ترضي ليه تتغابي معه كده؟”

نزلت دموع عشق وقالت: “للأسف أنا منفعش أحبه يا شهد، منفعش.”

استغربت شهد وصرخت فيها وقالت: “وإيه اللي قاله نفعه؟ معلش، الشاب مفهوش عيب، والف بنت تتمناه، وقف جنبك، ومتخليش عنك، والا بجهد والا بوقت، أي بنت هتحتاج إيه غير شاب يحبها ويكون معها في السراء والضراء؟”

نفخت عشق بضيق وقالت: “قولت بنفسك الف بنت، لكن أنا مش بنت.”

شهقت شهد من الصدمة وقالت: “وطي صوتك! مش بنت ازاي؟ حد قرب منك يا بنتي؟ طمنيني.”

أخرجت عشق الرسالة واديتها لـ شهد وقالت: “شوفِ وانتِ هتفهِمي ليه بقولك كده. ولدي العزيز جوزني لواحد من خلال توكيل، ومش عارفة مين هو والا شكله ايه، مقابل إنه اشتري لي الشقة دي وبقيت ملك، وكمان حساب في البنك، وكمان دفع كل الديون اللي على بابا.”

“فهمتِ بقي أنا مش بنت حرة، نفسي أختار أنا زوجة، مع وقف التنفيذ، مستني واحد مش عارفة مين والا شافني فين، يجي يقول لي أنتِ مراتي وحقي.”

انصدمت شهد وقعدت على السرير من الصدمة: “فعلاً حاجة تصدم! طيب أبوكي مكتبش ليكِ يكون مين سعيد الحظ؟”

صرخت عشق وقالت: “يا بنتي عندك مكتوب، هو دفع كل ده مقابل أكون خادمة عنده مش أكتر، لأنه مريض عنده مشكلة صحية، وبالتالي ممكن في أي وقت يطلب الخادمة اللي دفع ثمنها.”

حزنت شهد على صديقتها وقالت: “أنتِ ممكن تطعنِ على الجواز ده يا عشق، وممكن كمان ترفضي، ومادام مجاش الا بتتكلمي عنه ده كل الفترة دي يبقي ممكن يكون…”

سألتها عشق: “ممكن يكون ايه؟ أنتِ ناسي كنت بتعلم وبعد كده أبوي مات، يجي قبل أربعين بابا ويقول لي أنتِ مراتي وحقي.”

كانت شهد في حيرة: “فعلاً والله، حاجة ولا في الأحلام! ازاي هتعيشي كده يا عشق؟ بس يعني لو مش بتحبي نقول ماشي، لكن كمان عنده مشاكل…”

“بس أنتِ حبيتِ أيمن، متنكِريش، أكتر شاب ارتحتِ ليه، كنت بشوف ده في عيونك.”

نزلت دموع عشق وقالت: “سألني قبل كده فيه ايه إن أحب؟ كنت قبلها سألت السؤال ده لبابا وهو في المستشفى، لم حسيت ب انجذاب من ناحية أيمن، لكن وقتها بابا فوقني وقال لي اللي زينا يا بنتي ملهوش في الحب، ليه في الشقة والغلب، والطاعة العمياء.”

استغربت وقتها من حديثه رغم أنه أكثر شخص عاش الحب، ووقتها اقتنعت بكلامه ورديت على أيمن بنفس كلام بابا، ومن وقتها بحاول أقفل أي حديث معه، لكن من يوم ما تعبت وبقي سواق كنان بيه، وكان مصمم أنه يوصلني، عملت المستحيل إنه يبعد عني.”

فكرت شوية شهد وسألتها: “عشق، هو ممكن الشخص اللي اتجوزك ده يكون مستر كنان؟”

انصدمت عشق.

“أنتِ بتقولي ايه؟ ازاي؟ وليه؟” وبدت تفكر شوية.

“يا خبر أسود يا شهد! يعني أنا السبب في كل ده؟” وبدت تضرب على وشها وجسمها.

بدت تهديها شهد وتربط على كتفها.

“يا بنتي أنا بقول ممكن، مش حقيقة، واحتمال بسيط. أنا عارفة إنه شخص معقد وكمان بيكره البنات.”

ودموع عشق بتنزل قالت: “لكن احتمال كبير يكون صح! ليه عشان رفيع وافق اشتغل وبعد كده دفع فلوس العلاج اللي كانت متراقم علينا عشان التامين يدفع النص وأنا النص، وبعد كده كنت لما اروح لصحاب الشقة أديه الأيجار، اتغير عن زمان بعد ما كنا متأخرين بالشهور، ومش ضيق وجودنا، فجأة بقى حساس بظروفنا، وصعب على تعب بابا ويقول لم يخف.”

“كل حاجة كانت قدامي واضحة زي الشمس، لكن أنا اللي كنت معمية، عشان كده ضيق أيمن وقربه مني، وبيتلكك ليه؟”

قامت عشق ومسحت دموعها وقالت: “أنا لازم أقابِل رفيع بيه، ولو ده صح يبقي لازم أيمن يمسك شغل كويس.”

استغربت شهد وسألتها: “وإيه علاقة أيمن بموضوعك دلوقتي؟ ما لو فعلاً أنتِ مرات ابنهم ازاي يتقبل اهتمامك بغيره؟”

نظرت لها عشق بتحدي وقالت: “ده شرطِ إني أكون خادمة لابنه، وهو حر.”

كامل الأوصاف: عشق وكنان –

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *