كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل التاسع

طلبت منها شهد تهدى وقالت: “طيب يا عشق بالله عليكي نامي وارتاحي، وبكرة اعملي اللي انتي عايزاه واتأكدي براحتك، لكن التفكير كتير هِخَلّيكي تِقعِي من إيدّي تاني، وانتِ لسه خارجة من المستشفى. يلا يا قلبي.”

بالفعل نامت عشق وفرضت نفسها على السرير وحاولت تنام، لكن عقلها يفكر كتير وبتِرجع كل الأحداث اللي حصلت من يوم ما راحت الشركة لحد النهاردة. استمرّت حتى غلب عليها النوم.

في مكان آخر كان يجلس كنان على السرير، يفكر هو أيضا على كل اللي حصل. ازاي أبوه عرف يسيطر عليه وخالها يتعلق ببنت؟ اه هو كان بِكْرَه البنات، أو كان بِيهْرَب منهم، مكنش عايز يِقف الموقف ده، ويا تري يكون رد فعل عشق ايه بعد ما هتعرف أنها متجوزة من كنان؟ هتِختار مين؟ فين أيمن والا كنان؟ ثم ابتسم على نفسه وقال: “ما أيمن هو كنان، و أكيد هتتقابلني لمّا تِعرف إنّي أنا الشخص اللي كان دايماً طِله هو جوزها.” وهو أيضا من التفكير غلب عليه النوم.

وبعد ساعات عدّت على كل واحد فيهم ما بين الحزن والاشتياق للقاء، قامت عشق من النوم، اتوضّت وصَلّت، وتوكلت على ربنا، ثم اتصلت بـ كنان وطلبت منه تقابل أيمن.

صحي كنان على صوت الهاتف الخاص بـ أيمن، فتح عيونه شاف رقم عشق، صحى فورا ورد: “صباح الخير يا عشق، أنتِ بخير؟ طمنينا عليكي.”

شعرت عشق باللهفة في صوت كنان وخوفه عليها، و ما بين نفسها قالت: “يعني ليه الاختبار الصعب ده؟ أكيد ربنا عنده حكمة في كل اللي بيحصل معايا.” تنهدت وقالت: “ممكن أقابلك يا أستاذ أيمن، في حاجة ضرورية.”

رد كنان عليها: “أكيد، مسافة السكة أكون عندك.”

هزت رأسها عشق وقالت: “في انتظارك، وأسفة جدا على إزعاجك.”

أغلقت عشق الهاتف مع كنان، واستعدت لاستقباله، وكانت بتِرّتب كل أفكارها، وهي مش عارفة هتبدا بيه. استمرّت في الحيرة.

صحيت شهد من النوم وخرجت لاقيت عشق قاعدة أمام الشباك، وهي في حيرة، صبّحت عليها وسألتها: “صباح الخير يا قلبي، أخبارك ايه؟ وناوية على ايه؟”

نظرت لها عشق وردّت: “صباح الخير يا شهد، هعمل زي ما انتِ قولتِ، أحط أيمن في الصورة، وعلى حسب قراره امشي بقي الطريق.”

ابتسمت شهد وقالت: “عين العقل يا عشق، فعلاً، وربّي الرسالة وشوفِ يقول لك ايه. يلا أسيبك أروح على شغلي، وهِرجع لكِ أطمن عليكي.”

ردّت عشق وقالت: “معلش، اتقل عليكِ، حضرِ الفطور ونفطر مع بعض، وأجي معاكي عشان مش ينفع أقعد أنا وأيمن مع بعض من غير ما حد يكون معايا.”

فهمت شهد وقالت: “حاضر، أجهّز نفسي، وأحضّر لكِ أجمل فطور عيوني.”

وفعلاً دخلت شهد استعداد للبس، سمعت جرس الباب، راحت تفتح الباب، كان كنان.

ابتسمت شهد وقالت: “صباح الخير يا حضرة الوسيم، أخبارك ايه؟”

ابتسم كنان بمجاملة وقال: “صباح الورد يا شهد، عشق فين؟”

ردّت شهد وقالت: “عشق جوه منتظرك، ونصيحة، لو بتحبها بجد اسمع منها للآخر، واقف جانبها، لكن لو حسيت إنّ الموضوع صعب، يبقي اختفي من حياتها.”

استغرب كنان كلامها وسألها: “خير في ايه طيب؟ طمنيني.”

هزت رأسها شهد وقالت: “ادخل عند عشق وهتعرف، وأنا هِدخل أُحضر الفطور.”

دخلت شهد المطبخ، ودخل كنان عند عشق، كانت شاردة في عالم تاني، وقف شوية يتأملها، وبعد كده قال: “صباح الخير يا عشق.”

ابتسمت عشق ببراتها، وملامحها الجميلة البسيطة اللي سحرتِ كنان من أول يوم، وقالت: “صباح الخير يا أيمن، أنا عارفة إنّي أزعجتك، وكمان كنت وقحة جدا معاك امبارح، بعتذر.”

هز رأسه كنان بالنفي: “لا طبعا، أنتِ كان عندك حق، بس أنا والله بحبك، وبَتِمنّى لكِ السعادة، ممكن فعلاً أَوْفَرْتها بـ الاهتمام، ونسيّت العادات والتقاليد، لكن ده عيب العشق يا عشق.”

بلعت ريقها عشق وطلبت منه: “طيب، خد اقرأ الرسالة دي، وبعد ما تنتهي عايزة اشوف نفس رد فعلك ولا يتغير.”

بالفعل مسك أيمن الرسالة، وانصدم بـ اعتراف ابوها بكل حاجة إلا اسم العريس، نظر لها وقال: “ده الكلام ده صح ولا أنتِ بتقولي لي مع السلامة بالذوق؟”

رفضت عشق اتهامه: “طبعا صح، و أنا أكذب عليك ليه؟”

قام وقف كنان عشان عرف إنّ حان يختفي أيمن، وحان دور تدور عشق على كنان وتتعامل معه: “ده مكتوب إنّك وافقتِ، ومضيتِ على عقد كمان، يعني كده أنتِ متجوزة، مقولتيش لي؟”

حلفت عشق وقالت: “والله العظيم ما كنت أعرف، أنا معرفتش الا امبارح، وعشان كده بسألك، اعمل ايه؟”

قام كنان من مكانه: “تعمل ايه في ايه يا عشق؟ أنتِ متجوزة، فاهمة يعني ايه؟ يعني من حق واحد تاني، يعني لو فكرتِ في… يعني كده بتِخوني.”

“الموضوع مفهوش اعمل ايه.” بدأت تشرح ليه عشق: “أنا مكنتش أعرف، واضحك على، و أنا اعمل طعن في الموضوع ده، وهِرفع قضية، وأرفض الجواز، لكن عايزة يكون معايا.”

هز كنان رأسه وقال: “سامحني يا عشق، أنتِ قدمتي حرب كبيرة نجحتِ فيها أو فشلتِ، أنا مليش مكان فيها، أنتِ في نظري كذبتِ علي، أو على الأقل محكيتيش لي كل التفاصيل اللي أنتِ عيشيتيها.”

انصدمت عشق في رأي أيمن وسألته: “أنت عندك حق، لكن فين الحب اللي أنتِ كنت بتقول عليه؟ فين اللهفة اللي كنت بِسمعها وبشوفها في عيونك؟ فجأة نسيت كل ده، وفي لحظة بقيت كذّابة تمام يا أيمن، شكرا جدا، مع السلامة، ومش عايزة اشوفك تاني.”

وقامت وتركت أيمن في غرفة الجلوس، وخرجت هي من باب الشقة مخنوقه كرهي نفسه، فضلت تمشي وهي مش عارفة رايحة فين ولا اعمل ايه، توافق تكون خادمة عند شخص مريض، مادام أبوها كان شايف إنّ ده الصح، والا تقف ضدهم وتاخد حقها؟

وفجأة وهي ماشية وسرحانة، كنت صدمتها سيارة، لكن في إيد جذبتها عنده، نظرت له عشق، كان إبراهيم وقال: “مش تاخد بالك يا بنتي، العربية كانت طيرك.”

ردّت عشق وقالت: “وفيها ايه؟ أنا عايزة أروح عند بابا.”

سأله إبراهيم: “تروح عند أبوكي، وتِسيبِ تارك ضد الناس اللي كسّروه وأجبره إنّك تتجوزي ابنهم ولا تاخدي حق أبوك؟”

استغربت عشق وسألته: “مش فاهمة.”

ابتسم إبراهيم بخبث: “ازاي مش فاهمة؟ ما واضحة إنّ رفيع أجبر أبوكي إنّه يوافق على جوزك من ابنه، ولمّا رفض حجزه في المستشفى بتاعته عشان يكون تحت عيونه، وميعرفش يتكلم، غير استغل إجراءات موافقتك على دخول أبوكي المستشفى، وخلوك مضيتِ وبصمتِ على التوكيل.”

انصدمت عشق وسألته: “أنت متأكد من اللي انت بتقوله؟”

ابتسم بخبث ولكن خبي الحقد اللي جواها وقال: “طبعا، ده اللي حصل، وابنه كان يعرف كل حاجة، لكن هما مش عارفين بيلعبوا مع مين، و إنّهم حفروا حفرتهم بأيديهم، لأنه كتب أسهم ليكي في شركته مقابل إنّك تعيشي خادمة عند ابنه، لكن أنا معاكِ هتاخدي الشركة كلها من إيده، ده أقل تار تاخده.”

سألته عشق بحيرة: “طيب اعمل ايه دلوقتي؟ أوجههم، والا استني؟”

ابتسم إبراهيم: “وجه الحديد وهو ساخن، روحي الشركة، وتأكدي من كل كلمة قولتيها ليك، ولو طلعت أنا صح، اطلبي منهم تتجوزي رسمي، وبعد كده انزلي الشركة وأنتِ رافعة راسك، وأنا هكون دراعك اليمين.”

كانت عشق في حالة صعبة، كنت بتسمع وعاوزة تنفذ، عاوزة تاخد حقها، وفعلاً مشيت على خطوات إبراهيم، وراحت الشركة ودخلت عند رفيع، وقالت: “مرات ابنك وصلت يا حضرة المدير الكبير.”

انصدم رفيع، وافتكر إنّ كنان اعترف بكل حاجة، قال: “هو قال لك على كل حاجة؟”

ابتسمت عشق: “طبعاً، إنّك استغليت مرض بابا، واجبرتني على الجواز، المهم مش وقته دلوقتي، أنا موافقة برضي، و عايزة اتجوز، لكن المرة دي بجد بشروطي.”

انتهى الفصل من رواية كامل الأوصاف بقلم الكاتبة صفاء حسني، تتبع.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *