ماكنه خياطه

ماكنه خياطه

روايات_مشيره_محمد

أمي كانت بتترعش في إيدي، ونظرات حماتي “ماجدة” كانت مسمّرة على باب البدروم كأنها شافت عفريت طلع لها من الأرض. الجو اتكهرب في ثانية، وحسيت إن الهوا في الصالة بقى تقيل ومش قادرين نتنفسه.

​مصطفى جوزي كان واقف مبلم بيني وبين أمه، مش فاهم حاجة خالص، وبص لماجدة باستغراب وقال لها:

  • ​”في إيه يا أمي؟ بدروم إيه وبتاع إيه اللي مكانش المفروض بيتفتح؟ أنتِ دخلتي البيت ده قبل كده ولا إيه؟”

​ماجدة بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تستجمع شتات نفسها بسرعة وتصلّب طولها، لكن نظرتها المربوكة كانت فاضحاها. كحّت بصوت عالي وقال بتلعثم:

  • ​”أنا… أنا مقصدش حاجة يا مصطفى! أنا بس بقول يعني إن البيوت المهجورة دي بتبقى مليانة بلاوي ورطوبة وحشرات، وباب البدروم شكله يقللق ومقفول بجنزير من سنين.. أنت بس اللي كبرت الموضوع!”

​بس أنا مكنتش عبيطة. الحركة اللي عملتها، والشهقة اللي طلعت منها، ولونها اللي اتخطف في ثانية، كل ده كان بيأكد إن في سر أسود بينها وبين المكان ده.

​شديت على إيد أمي “ميرفت” اللي كانت أطرافها مثلجة، ومالت عليا تاني ووشوشتني بصوت بيترعش:

  • ​”داليا.. المكنة يا بنتي.. مكنة الخياطة في البيت القديم أو في العربية.. المكنة لازم نجيبها دلوقتي حالا قبل ما أي حد يحط إيده عليها!”

​قلت لها بصوت واطي وأنا بحاول أهديها:

  • ​”اهدي يا ماما.. المكنة في شنطة عربيتي، أنا مجبتهاش من الشقة القديمة غير الأسبوع اللي فات عشان كنت ناوية أوديها لتصليح أو أصلحها.. هي معايا في شنطة العربية تحت.”

​أول ما أمي سمعت الكلمة دي، اتنفست الصعداء وكأن جبل انزاح من على صدرها، لكنها فضلت باصة لماجدة بحذر شديد.

​التفتّ لمصطفى وقلت له بحدة وثبات:

  • ​”مصطفى.. اتفضل خذ أمك واخرجوا برة بيتي. الكلام بيني وبينك هيبقى عن طريق المحامين من بكرة الصبح.”

​مصطفى اتعصب ووشه جاب ألوان:

  • ​”بيت مين يا أختي؟! أنتِ فاكرة عشان معاكي مفتاح ولا بصمة تبقي ملكتي الدنيا؟ البيت ده لازم نعرف أصله إيه والسر اللي وراه! وبعدين العيال مش هيقعدوا في مكان مهجور زيك كده!”

​طلعت تليفوني ورنيت على الأمن بتاع الكومبوند، وضبطت الصوت على السبيكر عشان يسمع:

  • ​”ألو.. أستاذ أحمد؟ أنا مدام داليا صاحبة الفيلا رقم ١٢ ب.. في ناس واقفين في مدخل بيتي ومصممين يقتحموه ويهددوني.. محتاجة أفراد الأمن حالاً ييجوا يخرجوهم برة السور.”

​مصطفى شتم بصوت واطي لما سمع الأمن بيردوا بإنهم جايين فوراً، وماجدة سحبت إيده بغل وقالت له:روايات_مشيره_محمد

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *