ماكنه خياطه
ماكنه خياطه
- ”تعال يا مصطفى.. سيبها! بكرة لما تقعد لوحدها وتعرف إن الله حق، هتيجي تبوس إيدك عشان ترجع.. يلا بينا.”
خرجوا هما الاتنين وقفلوا الباب وراهم بهبدة هزت الشقة.
أول ما قفلنا الباب، الجو هدي شوية. آسر ومايا توأمي كانوا ماسكين في الفستان بتاعي، مرعوبين من الزعيق. أخدتهم في حضني وبستهم، ووديتهم لأوضة النوم الرئيسية اللي كانت متجهزة بكل حاجة، شغل لهم التلفزيون وطلعت لهم لعب كانت موجودة في الدولاب أساساً.
رجعت لأمي اللي كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، حاطة إيدها على رأسها وبتعيط بكسرة.
قعدت جنبها وركعت على ركبتي قدامها:
- ”ماما.. قوليلي في إيه؟ إيه علامات الضرب اللي على جسمك دي؟ وإيه العلامة الزرقا اللي تحت عينك؟ وإيه سر البدروم ومكنة الخياطة؟ بابا كان عارف إيه قبل ما يموت؟”
ميرفت بصلتلي ودموعها نازلة على خدها المغطى بالتجاعيد:
- ”أبوكي المرحوم كان حاسس بكل حاجة يا داليا.. كان عارف إن أهل جوزك ناس طماعين ومش أمان. لما اشترا البيت ده بالوديعة، مكانش بيفكر في نفسه.. كان بيفكر في اليوم اللي هتتزنقي فيه وتلاقيه سقف يحميكي أنتِ وعيالك.”
- ”طب وماجدة؟ ماجدة تعرف إيه عن البيت ده يا ماما؟”
أمي سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتترعش:
- ”من سنتين.. لما أبوكي كان في المستشفى بيموت، ماجدة كانت بتيجي تزورنا، بس زيارتها مكانتش لله.. كانت دايماً بتدور في أوراق أبوكي. وفي يوم، شفتها في الشقة القديمة بتفتح الأدراج وتسألني عن عقود وأوراق ملهاش علاقة بيها. أنا وقتها مكانتش فاهمة.. بس لما أبوكي حليت صحته شوية قبل ما يتوفى، قال لي كلمة غريبة قوي..”
- ”قال لك إيه يا ماما؟”
- ”قال لي: ‘يا ميرفت.. ماجدة وابنها فاكرين إنهم شاطرين وسرقوا ورق مهم من المكتبة.. بس هما ما يعرفوش إن الحقيقة كاملة مستخبية في قلب المكنة اللي بتخيطي عليها.. الورق اللي هما خدوه مجرد صور ملهاش قيمة، والأصل محفوظ في حرز مأمون’.”
أنا اتسمرت مكاني. كلام بابا اللي قاله لي في المستشفى بدأ يترابط مع كلام أمي دلوقتي!
- ”طب والبدروم يا ماما؟ ماجدة اتخضت ليه لما شافت باب البدروم؟”
- ”أنا معرفش البدروم فيه إيه بالظبط يا داليا.. بس أبوكي قبل ما يموت بيومين، عطاني المفتاح التقيل الصدي ده وقال لي: ‘المفتاح ده ينزل البدروم بتاع البيت الجديد.. البدروم ده فيه كل الإجابات اللي هتكسر عين كل واحد فكر يظلمك أنتِ وبنتك’.”
قمت فوراً وطلعت على برة، فتحت شنطة العربية، وشلت مكنة الخياطة القديمة ماركة “سينجر” السودا التقيلة اللي كانت بتاعة ستي وورثتها أمي. المكنة دي كانت تحفة أثرية بحق وحقيق، خشبها الأبنوس الثقيل وجسمها الحديد المطعم بالنقوش الذهبية.
شلتها بجهد ورجعت بيها لجوه البيت، وحطيتها على ترابيزة السفزة.
أمي قامت وقفت جنبي وهي بحالة ارتقاب.
مسكت المكنة وصرت أق think. بابا قال لي: “فيها درج مخفي محدش يعرف عنه حاجة”.
قلبت المكنة من كل الناحيات. المكنة ليها درج صغير من الجنب للمواكير والخيط، بس ده كان معروف للكل.
بدأت أفحص القاعدة الخشبية. حركت إيدي على الزوايا والحواف، ولما ضغطت على الحافة الخلفية بالصدفة، سمعت صوت “تك” خفيف!
جزء من الخشب السفلي للطبقة الخشبية اتقلب وزاح على جنب، وظهر وراه تجويف ضيق جداً بطول قاعدة المكنة!
جوا التجويف ده، كان فيه كيس بلاستيك أسود ملفوف بشريط لحام.
مسكت الكيس وبدأت أفك الشريط بإيدين بتترعش.
جوه الكيس، كان فيه حاجتين:
الأولى: كارت ذاكرة صغير (Flash Memory) وفلاشة كمبيوتر.
الثانية:ظرف بني مقفول بالشمع الأحمر.
فتحت الظرف البني الأول.. ولقيت جواه مجموعة عقود وإقرارات.. بس الإقرارات دي كانت صدمة عمرنا!
العقد الأولاني كان عقد بيع وتنازل عن الشقة اللي كنت عايشة فيها مع مصطفى! الشقة دي اللي أنا ومصطفى اشتريناها مناصفة ودفعت فيها تحويشة عمري، اتضاح إن مصطفى بالاتفاق مع أمه ماجدة، زوروا توقيعي من سنتين ونقلوا ملكيتها بالكامل باسم ماجدة!
العقد التاني كان عقد قرض بضمان الشقة بمبلغ اتنين مليون جنيه، ومصطفى كان واخد الفلوس دي وداخل بيها شراكة في شركة باسم أمه من ورايا!
أمي حطت إيدها على بقها وبكت بصوت واطي: