عديت 1
عديت 1
‘ إيـه اللي يخلي جوزك يسيبك تالت يوم من فرحكم، ويسافر ويغيب سنة كاملة وما يرجعش لحد دلوقتي؟
— أصل مغـصوب على الجواز.
— مغـصوب؟! هو فيه راجل بيتغصب يا هنا؟!!
— آه عشان يرضّي أهله.
— طب وإنتِ ساكتة ليه ده كله؟
مش حقك تعيشي حياتك؟ ليه ظلمتي نفسك؟
— أصل هو انظلم…
حبيبي انظلم، فقررت أتظلم وأتقهر أنا كمان.
— مش فـاهماكِ إنتِ بتقولي إيه؟!
افهمي مفيش راجل بيتغصب على واحدة ست.
ده تلاقيه اتجوز هناك وخلف كمان، وراميكِ هنا!
ما تقنعينيش إن فيه راجل يتحمّل ده.
إنتِ اللي هبلة وستين هبلة كمان!
مستنية لحد ما ييجي لك وهو معاه مراته وابنه؟!
بصّتلها بتشتّت ودوشة راسي بدأت.
دوشة ما بتهدأش، وأصوات غريبة جوايا
كنت بتحمّل لحد ما فاض بيا.
— يا نهلة افهمي أنا مين!
مين أنا عشان أتحكم وأقول له يعمل إيه وما يعملش إيه؟
أنا اتولدت في دنيا مليش فيها أهل.
كنت نتيجة علاقة جواز انتهت بالانفصال
أب وأم، كل واحد اختار حياته وقرر يبنيها بعيد،
وأنا فضلت مع جدي يربّيني ويتحمّل مسؤوليتي.
أمي مـ’اتت
وأبويا مـ’ات
وأنا أعرف اسمهم بس.
لا أعرف شكلهم، ولا أعرف هم مين.
والموضوع عمره ما كان فارق معايا.
سبحان الله لا جوايا كره ليهم، ولا حتى محبة.
عادي زيهم زي أي اتنين في الحياة.
جدي لما اتحمّل مسؤوليتي ما كانش حبًّا فيَّ ولا خوفًا عليَّ هو بس لقى نفسه وحيد.
ولاده كلهم اتجوزوا، ومراته توفّت، فقال يبقى فيه حد يخدمه لما يكبر.
ما قساش عليّا عارفة.
لكن عمري ما شفت نظرة حب ليّ زي باقي أحفاده.
رغم إني حفيدته… عـادي.
بس اتعلمت حاجة
إن اللي يقدملك حاجة… قدم له زيها.
حد قدملك الحب؟ قدّم له الحب.
قدّم لك الكره؟ قدّم له الكره.
قدّم لك التجاهل؟ عامله بالمثل.
أنا ربّيت نفسي على كده أصلها في الأول والآخر دنيا.
مش باقية بالعكس… فـانية.
وجود حبيبك معاكِ النهارده
بكرة مش هيكون موجود.
إيـه يعني لو ما لقيتش الحب؟
الاهتمـام؟ الـخوف؟ الأمـان؟
فين المشكلة لو كنت لوحدي؟
من غير أب ولا أم ولا أخ ولا أهل ولا حبيب.
الدنيا هتقف؟ لا… هتمشي.
وهتفضل تمشي للنهاية
ولا هتبصّ لك،
ولا هتهتم بيك،
ولا بكونك ضعيفة مستنية حد ينتشلك منها.
— إنتِ ليه كده؟
ليه فاقدة الأمل بالشكل ده؟
الدنيا مش بتتقاس كده خالص.
تفكيرك ومنطقك عنها صح مش هنكر.
لكن إحنا بناخد بالأسباب فيها.
ربنا مدّينا رُخص كتير حلوة نستمتع بيها صح.
يبقى ليه اليأس يا هنا؟