عديت 1

عديت 1

_مبسوطة إنك فهمتي وإن اتغير مفهومك عن الحياة الله ينور بصيرتنا.
المهم همشي أنا، وبكرة من الصبح تيجي يا هنا.
كتب كتابي اوعي تسبيني لوحدي، فاهمة؟
كان المفروض تيجي النهاردا وتباتي معايا بس عذرتك اهو، بلاش تيجي متأخر.

_مستحيل… لو مش أنا اللي هاجي، مين اللي هيجي؟
أنتِ اختي يا نهلة!

«غدًا ننسى المتاعبَ والليالي
‏كأنّ مشقّةَ الأيامِ غمضةْ».

أنـا هنا… بنوتة في ربيع عمرها، كانت تبني أساطيرها الخاصة في مخيلتها، أساطير من نورٍ وأحلام، لعلها يومًا ما تُساق إليها كما يُساق الأمل.
لكن، ها أنا اليوم، محاصرة بسجنٍ أسير عمري بأكمله، جدرانه صامتة، لكن صداها يُنهش قلبي كل لحظة.
أعلم، أعلم تمام العلم أن الأيام ستمر، وأن الجروح قد تُشفى، وأن الزمن يمر لكنّي لن أنسى.
لن أغفل عن وجعي يومًا، ولن أسمح لنفسي بالطمس أو النسيان.
أنـا… التي فقدت الـحب، والـدفء، والـحنان.
أنـا… التي هجرت من أحبّت، وهجرت معها روحها الطفولية، التي كانت تبحث عن حضنٍ دافئ لم تجده أبدًا.
أمي… السلام عليكِ… هل تعلمين؟ لم أحبك يومًا، لكن قلبي يفتقدك.
أفتقد لمسة، لمشاعر تغمرني منكِ, من دونها صرتُ شظية مهجورة في هذا العالم.
وأبي… لم أحبك يومًا، ولن أنسى كرهي لك، ذلك الكره الذي ينخر في عروقي.
هجرت طفلتك، لكنك تركتها تسقط في بئرٍ قاسٍ، من أعماقك أنت، من ذروتك التي لم تمتد لي.
لو جمعت يومًا بينكما لن أعلن الحب، ولن أعلن الرحمة.
سأعلن كـرهي… كرهي العميق، الموحش، الذي كُتب في خلجات روحي، واحتضن كل دمعة دمعت عليها عيني.
أنـا… هنا، أنا الألمُ الذي يسكنني، والطفلة التي فقدت عالمها قبل أن تعرفه.

هِنا انتهت آخر صفحة في دفتري، آخر ما دونت فيه من أسرار أفكاري، وجعي، وظلمي، وآهاتي.
كان ملجأي طوال الشهرين، كان المهرب والصاحب الذي احتجته لأهرب من ضجيج الأفكار، من صخب النهار، من صمت الليالي.
واليوم قررت أن أودعه، أن أغلق آخر صفحاته.
بقلب مثقل بألمٍ لن يشفى أبدًا، وبجرح سيظل محفورًا في أعماقي، لم ولن يُنسى.
لكن، قررت أن أظهر أمام العالم قوية، صامدة، قادرة على أن أبدأ من جديد.
صفحة جديدة بيضاء، مليئة بالأمل، بالحلم، وبنجاحٍ ينتظر أن يُكتب.
وكتبت في أول سطر فيها:
غدًا نحكِي فصُولَ الصّبرِ والغُمّة؛
بأن قَد زالَت البلوىٰ، وصارَت قصّةً تُروىٰ:’)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *