عديت 1
عديت 1
وقفت لحظة بصيت حواليا في المكان اللي كنت فاكرة يوم إنه هيبقى بيتي.
جدران حافظت أسرار كتير دموع اتخبّت وكلام اتبلع خوفًا من مشاكل أكبر.
الغريب إني ما حسّتش بحاجة لا حنين ولا حتى وجع.
كأن كل المشاعر اللي كان ممكن أحسها مـ’اتت قبل اللحظة دي بكتير.
لفّيت جسمي بهدوء ناحية الباب خطواتي كانت بطيئة لكن ثابتة ورايا كان صوتهم لسه بيتكلم, همسات, تعليقات ونظرات بتتبعني.
لكن لأول مرة ما حاولتش أسمع.
مديت إيدي لمقبض الباب وقبل ما أفتحه وقفت ثانية.
يمكن آخر مرة أبص للمكان ده رفعت عيني عليهم كلهم…
على الوجوه وقلت بحُزن دافين
_ربنا يعوض كل واحد فينا على قد نيته.
فتحت الباب خرجت وقفلته ورايا بهدوء وقفت مكانى لحظة اتنفس بسرعة.
كأني كنت في حرب طويلة، بجري وبحارب وبقاوم بكل قوتي و… كـسبت.
آه ده حصل فعلًا!! دلوقتي يا هنا إنتِ كسبتي وتقدري تكملي.
طلعت جري على فوق فتحت باب أوضتي بسرعة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك الفون.
دورت على رقمها وضغطت اتصال.
وضربات قلبي كانت أعلى من صوت الرنة.
أول ما ردت صرخت فيها:
_نـهلة!!
جالي صوتها المتفاجئ:
_هنا؟!
وحشتيني يا بنتي فينك؟
بقالك فترة بتصل بيكِ ومش بتردي.
خدت نفس سريع وقلت فجأة:
_أنا اطلقت!
_إيـه؟!
إزاي؟! وإنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
“ابتسمت لأول مرة من زمان”
_فـرحانة.
_فـرحانة؟!!
أنتِ بتقولي إيه؟!
هو إيه اللي حصل؟
“ضحكت ضحكة خفيفة، وأنا بحاول أشرح شعوري”
_إني عملت زي ما إنتِ قولتي.
قررت أحاول’وأجاهد’وأسعى عشان ألاقي السعادة.
_نـهلة أنا حاسة إني فاضية من جوه
بس مش فراغ وحش مفيش قسوة مفيش خوف مفيش حتى حزن.
حاسة إني اتولدت من جديد.
_أنا مش فاهمة حاجة بصراحة
بس مادام إنتِ فرحانة يبقى مش مهم.
وسمعت ابتسامة في صوتها وهي بتكمل:
_أخيرًا سمعت صوتك سعيد.
إنتِ فين دلوقتي؟
“بصيت حواليا في الأوضة والبيت اللي خلاص مبقاش ليا”
وقلت بهدوء:
_لسه في البيت، أنا تنازلت عن كل حاجة.
بس المشكلة إني معرفش هروح فين معنديش مكان ولا حد أروحلُه.
وقلت ببساطة:
_بس عادي مش مهم حتى لو هقعد في الشارع أحسن من هنا.
فجأة صوتها عليّ:
_ إنتِ هبلة؟!
وأنا فين؟ تعالي بسرعة أنا لسه في المسجد.
عدي عليّا وأنا هستناكي.
_جايالك.
قفلت المكالمة وبصيت حواليا في الأوضة للمرة الأخيرة.
المكان اللي كنت بقف فيه كتير وأنا بسأل نفسي
هو ده فعلًا البيت اللي كنت بحلم بيه؟
الغريب إني ما حاولتش آخد حاجة.
لا هدوم ولا حتى ذكريات.
كل حاجة هنا كانت تقيلة على قلبي.
مسكت الفون بس وخرجت.