شايفني مش مناسبة رولا
شايفني مش مناسبة رولا
جوزي بَصّ في عيني وقالها لي بمنتهى البساطة: صحابه شايفين إنها كتير عليا وإني ماستاهلوش، وبعدها اتعامل ولا كأن أي حاجة حصلت. أناردّيت عليه بمنتهى الهدوء وقلت له: “خلاص روح ادوّر على اللي أحسن مني”، فضحك واستخف بالكلام—بس قبل ما الشمس تطلع بعد كام أسبوع بس، مكالمة تليفون واحدة كسرها الخوف حوّلت الجملة دي لآخر كلام جوازنا يقدر يستحمله.
كل حاجة بدأت في ليلة عادية خالص في مطبخنا. أحمد كان ساند على الرخامة، ماسك كانز في إيد والموبايل في الإيد التانية، وبايسِم بضحكة مستفزة كأنه بيحكي رغوة كلام ملهاش لازمة.
”صحابي شايفين إني أقدر آخد أحسن منك بكثير”، قالها وهو بيضحك. “شايفين إنك مش مقامي.”
مسكت مج القهوة بإيدي بضغط شديد لدرجة إن إيدي كانت خلاص هتفضح زعلي ورعشتي.
ردّيت بصوت واطي وهادي: “طب لما أنت شايف كده، روح ادوّر على اللي أحسن مني.”
برّش بعينه واستغرب.
”إيه يا مريم في إيه؟ ده كلام شباب وبيتقال وخلاص، دول مجانين يعني.”
”لو ده اللي أنت شايفه بجد، بلاش تظلم نفسك معايا.”
لوّى بؤه وقال: “أنتِ بتبالغي على فكرة وبتعملي حوار.”
ماردّيتش ولا جادلت.
شطفت المج، حطيته في غسالة الأطباق، نشّفت إيدي، وجوايا خط فات خلاص.. مستحيل أرجع وراه تاني.
في الليلة دي بالذات، مسحت كل خطة وحلم كنا مرتبينه لسنين قدام.
لغيت حجز السفرية اللي كنا مجهزينها لدهب عشان عيد جوازنا. رجّعت الساعة الماركة اللي كنت جيباها له هدية عشان الترقية بتاعته. كلمت المطعم في الزمالك اللي كنت حابسة فيه تربيزة مخصوص، وشكرتهم ولغيت الحجز.
إيميلات التأكيد ولغي الحجز كانت عمالة توصل على تليفوني، وفي نفس الوقت جوازي كان بيموت وبيتفسخ بضغطة زرار واحدة كل شوية.
أحمد ما حسّش بأي حاجة خالص.
كان بيروح شغله، ينزل الجيم، يفضل يضحك ويهزر مع صحابه على النت، ويجي بالليل ينام جنب مني عادي جداً وكأن مفيش أي حاجة اتغيرت.
في الوقت ده، أنا بطلت أسأله يومه عمل إيه.
بطلت أطبخ الأكلات اللي بيحبها.
بقيت أرجع من الشغل أنزل أتمشى لوحدي كتير، حدّثت الـ CV بتاعي، وبدأت أدور على شقق للإيجار، وبتخيل شكل حياتي وأنا مش محتاجة أثبت قيمتي لحد ولا أسأل نفسي أنا أستاهل ولا لأ بسبب رأي شخص تاني.
مع الوقت، بدأ يلاحظ السكوت ده.
مش عشان وحشته أو فرق معاه وجودي.
عشان أنا بطلت أجري وراه.
في ليلة جمعة، مسك مفاتيحه وهو طالع.
”أنا نازل أتقابل مع الشباب، معتز أخيراً نزل من السفر ورجع القصر العيني.”
هزيت رأسي وبصيت له بس.
ولأول مرة، الهدوء بتاعي قلقه وأربكه أكتر من أي خناقة وصوت عالي عملناه قبل كده.
في الليلة دي نمت بدري.
الساعة أربعة الفجر بالظبط، الموبايل بدأ يرن ويهتز على الكومودينو.
رقم غريب.
ما ردّيتش ونفضت.
رن تاني.
وبعدها رن تالت.