شايفني مش مناسبة رولا

شايفني مش مناسبة رولا

​بعد عشر دقايق كانت أطول من العمر كله، سرينات عربيات الشرطة ملأت الشارع وصوت الونش والسرينات هز المنطقة. سمعنا صوت جري على السلم، والشرطة مسكت معتز في مدخل العمارت وهو بيحاول يهرب.
​الشرطة دخلت، أخدوا شريف في عربية الإسعاف، وأنا نزلت معاهم النيابة أقول أقوالي.
​بعد يومين، كنت واقفة في الممر بتاع المستشفى العام.
​أحمد كان صاحي، بس دراعه ورجله في الجبس، ووشه مليان كدمات وغرز. لما شافني داخلة الشنطة في إيدي، عينيه دمعت واستبشر خير.
​”مريم… الحمد لله إنك جيتي… أنا آسف، والله العظيم كانت حركة غبية من الشباب وأنا…”
​قاطعته بمنتهى الهدوء، وحطيت ورق الطلاق الرسمي اللي محامي رفعه على الترابيزة جنب سريره، ومعاه دبلته.
​”أنا مجيتش عشانك يا أحمد. أنا جيت أخد باقي حاجتي وأقولك إن البلاغ اللي اتقيد، والمحاضر اللي اتعملت، هتضمن إنك تأخد جزاك أنت وصحابك على اللعبة القذرة دي.”
​بص لي بصدمة: “هتطلبي الطلاق وأنا في الحالة دي؟ عشان مجرد كلام وهزار؟”
​رديت عليه وأنا بصة في عينيه بثبات لأول مرة من سنين: “صحابك كانوا صح في حاجة واحدة بس يا أحمد… أنت فعلاً ما تستاهلنيش. بس المشكلة مكنتش إنك كنز وأنا قليل عليك… المشكلة إنك كنت قليل أوي، وأنا اللي كنت مكبراك.”
​لفت وشي ومشيت، وسبته في الأوضة لوحده مع صوته وهو بينادي عليا، وصوت أجهزة الحيوية اللي بتصفّر جنب سريره.
​خرجت من باب المستشفى، ولأول مرة من سنين، أتنفس هواء نقي وحسيت إن الشمس بتشرق عشان يبتدي يوم جديد… ليا أنا بس.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *