مربية ابني وسر اللي وراها
مربية ابني وسر اللي وراها
أنا وظفت مربية أطفال اسمها مدام سعاد بمرتب عشرين ألف جنيه في الشهر.
كانت سريعة في شغلها، إيديها خفيفة، وبتعرف تخلص كل حاجة من غير ما تتعبني في حاجة.
وعشان كده، كنت دايمًا راضية عنها جدًا.
لحد الشهر اللي فات…
التلاجة عندي بدأت تفضى بشكل غريب جدًا، ومن غير أي سبب منطقي.
كنت بشتري أكل يكفينا تلات أيام، ألاقيه بعد يوم ونص بس خلص تقريبًا.
الفراولة المستوردة، كنت لسه واكلة منها حبتين، وأفتح التلاجة بعدها ألاقيها اختفت تمامًا.
في الأول سألت مدام سعاد.
بصتلي ببراءة وقالت
يا مدام، يمكن حضرتك نسيتي.
وبعدين كملت بنبرة هادية
حضرتك طول الوقت مشغولة في الشغل، طبيعي تفتكري حاجة غلط.
وسكتت ثواني قبل ما تضيف
أو يمكن الأستاذ وأمير الصغير أكلوا منها؟
بصيت على ابني اللي عنده تلات سنين.
هو أمير يقدر أصلًا ياكل كمية فراولة تكفي تلات أيام في يوم واحد؟
ما رديتش.
وقلت يمكن فعلًا أنا اللي بقيت شكاكة زيادة عن اللزوم.
خصوصًا إن مدام سعاد كانت شغالة عندي بقالها تقريبًا سنة.
وطول الفترة دي كانت ملتزمة جدًا في شغلها، ومفيش حاجة واضحة أقدر أمسكها عليها.
بالعكس…
أنا حتى كنت شايلة ليها شوية فضل وامتنان.
لحد النهارده.
اليوم ده رجعت من الشغل بدري، وكنت عايزة أفاجئ ابني.
أول ما دخلت البيت، ملقتش مدام سعاد.
لكن ريحة أكل شهية جدًا كانت مالية المكان.
شوربة لحمة.
شوربة اللحمة بالخضار اللي أنا بحبها جدًا.
حلة الضغط كانت لسه بتطلع صوت.
لكن المطبخ كان فاضي.
والصالون كمان مفيهوش حد.
قربت من باب الشقة.
وسمعت صوت الأسانسير وهو بيفتح.
باب شقتي كان مقفول نص قفلة.
بصيت من خلال فتحة الباب.
وشوفت مدام سعاد وهي شايلة حلة كبيرة جدًا مليانة شوربة وداخلة الأسانسير.
وفي إيدها التانية كانت شايلة شنطة قماش كبيرة، باين إنها مليانة حاجات.
الشنطة
دي تحديدًا كانت ماما جايبهالي هدية، وكنت بستخدمها وأنا بنزل أشتري حاجات البيت.
اتضايقت.
باب الأسانسير بدأ يقفل ببطء.
وقبل ما يقفل تمامًا، شوفت الزرار اللي مدام سعاد ضغطت عليه.
الدور الخامس عشر.
بيتنا كان في الدور السادس عشر.
يعني هي نازلة الدور اللي تحتنا؟
فكرة غريبة خطرت في بالي.
من غير ما أفكر كتير، غيرت هدومي بسرعة وخرجت.
ومخدتش الأسانسير.
نزلت على السلم.
وصلت الدور الخامس عشر بسرعة.
الممر كان هادي جدًا.
مفيش غير صوت دقات قلبي.
دق…
دق…
دق…
الدور الخامس عشر كان فيه شقتين بس.
1501 و.
وأول ما قربت من شقة 1502، سمعت صوت ضحك وكلام جاي من جوه.
صوت مألوف جدًا.
كانت مدام سعاد.
سمعتها بتقول
يا مدام منى، حضرتك ارتاحي بس.
الحاجات الصغيرة دي أنا أعملها.
الشوربة خلصت، وأنا حاطاها على نار هادية، كمان شوية وتبقى جاهزة.
وبعدين قالت بحماس
واللحمة دي حلوة أوي، أنا جبتها النهارده مخصوص، وبالليل هعمل لحمة بصوص الفلفل الأسود.
جاء صوت ست تانية، بنبرة كسولة ومتعالية
يا حبيبتي يا سعاد، إنتِ فعلًا بتتعبي نفسك عشاني.
أنا من غيرك كنت هعمل إيه؟
جوزي بيقول إن أكلك أحلى من أكل الفنادق الخمس نجوم.
صوت مدام سعاد كان مليان مجاملة وتملق
ده بس من ذوق حضرتك يا مدام منى.
طالما حضرتك بتحبي الأكل اللي بعمله، أنا ممكن أعملهولك كل يوم.
وقفت قدام باب الشقة.
الباب اللي عدّيت من قدامه مئات المرات من غير ما آخد بالي منه.
فجأة بقى بالنسبة لي عامل زي حفرة سودة كبيرة.
المربية اللي أنا بدفع لها مرتب عشرين ألف جنيه.
بتاخد أكل بيتي.
وبتستخدم الحاجات اللي أنا بشتريها.
وبتنزل عند الجيران تعمل لهم أكل مجانًا.
مش بس كده…
دي كمان بتقوم بدور الخادمة عندهم.
خدت نفس عميق.
ورفعت إيدي وضغطت على الجرس.
صوت الضحك والكلام من جوه اختفى فورًا.
عدت كام ثانية.
الباب اتفتح.
واللي فتحت كانت مدام سعاد.
كانت لابسة مريلة مطبخ عليها ورد.
المريلة دي مش بتاعتي.
أول ما شافتني، الابتسامة اللي كانت على وشها اختفت في لحظة.
وعينيها ظهر فيها ارتباك واضح، مهما حاولت تخبيه.
قالت بتلعثم
مدام… حضرتك؟
إنتِ… إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
وراءها، كان المشهد كله ظاهر قدامي.
ست شيك جدًا قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل وبتتفرج على التلفزيون.
وعلى الترابيزة قدامها طبق فاكهة متقطع.
فراولة حمرا.
وكيوي أخضر.
ألوانهم كانت مستفزة بالنسبة لي بشكل غريب.
وعلى السفرة كانت موجودة حلة فخار كبيرة، ولسه البخار طالع منها.
الحلة دي كانت هدية من أمي يوم جوازي.
وأنا اللي كنت مديها لمدام سعاد تستخدمها في البيت.
لكن دلوقتي…
كانت موجودة على سفرة الجيران.
الست اللي قاعدة على الكنبة بصت ناحيتي هي كمان.
دي كانت مدام منى.
اتنينّا اتجمدنا في مكاننا.
أنا ما بصتش لها.
كل تركيزي كان على مدام سعاد.
فضلت باصة لها.
ببص على وشها المرتبك.
وببص على التوتر اللي بتحاول تخبيه ومش قادرة.
ومقلتش ولا كلمة.
فضلت ساكتة كده.
ثواني قليلة، لكنها عدت عليا كأنها دهر كامل.
وفي الآخر قلت
مدام سعاد.
صوتي كان هادي جدًا.
لكن بارد.
بكرة متجيش الشغل.
وبعدها لفيت ومشيت ناحية الأسانسير من غير ما أبص ورايا.
ورايا كان فيه صمت تقيل جدًا.
رجعت شقتي وقفلت الباب.
وحسيت إن كل طاقتي خرجت مني مرة واحدة.
سندت ضهري على الباب، ونزلت واحدة واحدة لحد ما قعدت على الأرض.
أنا مش زعلانة على الأكل.
ولا على الفلوس.
أنا كنت موجوعة من إحساس إن حد ائتمنت عليه، هو اللي طعني من ضهري.
الوجع كان هادي…
بس تقيل.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى هنا.
هفصلها من الشغل.
ومش هشوفها تاني.
وده في رأيي كان أكرم وأهدى نهاية ممكنة.
حتى إني ما فكرتش أطلب منها فلوس أو أطالبها بتعويض عن الأكل اللي أخدته.
كنت بس عايزة أقفل الصفحة دي وأكمل حياتي.
لكن…
كنت ساذجة جدًا.
الساعة كانت حوالي 11 بالليل.
كنت لسه منيمة ابني.
وفجأة…
باب الشقة اتضرب بعنف.
دق! دق! دق!
الصوت كان قوي لدرجة إني حسيت إنهم هيكسروا الباب ويخلعوه من مكانه.
بصيت من العين السحرية.
وشوفت وش ست متشنج من الغضب، لازق تقريبًا في الباب.
كانت مدام منى، جارتنا اللي في الدور اللي تحت.
وراها كان واقف راجل، غالبًا جوزها.
ومدام سعاد كانت واقفة وراهم، وشكلها مظلوم جدًا، عينيها حمرا من العياط.
فصل 2
من بره الباب، سمعت صوت مدام منى وهي بتصرخ
افتحي الباب يا سارة!
افتحيلي الباب!
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تطردي مدام سعاد؟
ما هي كل الحكاية إنها أكلت شوية أكل من عندك! هو إنتِ هتعملي منها قضية؟
جوزي بيكسب مئات الآلاف في الشهر، يعني إحنا ناقصين أكل بيتك يعني؟
النهارده لازم تديني تفسير، وإلا مش هسيبك!
جوزي، كريم، خرج من المكتب.
وشه كان مليان استغراب وضيق.
قال
مين اللي بيخبط الساعة دي؟
أنا ما اهتمتش بيه.
فضلت باصة على وش مدام منى من خلال العين السحرية.
عمري ما كنت أتخيل إن الإنسان ممكن يوصل للوقاحة دي.
تاخد حاجتي.
وتتفضح وهي بتاخدها.
وبدل ما تعتذر…
تيجي لحد باب بيتي وتطلب مني أنا تفسير!
كأن أنا اللي غلطانة.
صوت الخبط زاد.
وكريم قرب من الباب.
قال
في إيه؟ دي الجارة؟
وكان عايز يبص من العين السحرية.
أنا زقيته بعيد عن الباب.
وقلت
متبصش.
ادخل جوه وأنا هتعامل مع الموضوع.
كريم بصلي بضيق.
هو في إيه أصلًا؟
إنتِ من ساعة ما رجعتي وإنتِ غريبة.
هو مش أنا سمعت صوت مدام سعاد بره؟
قلبي نزل في رجلي.
ده جوزي.
الراجل اللي عشت معاه تحت سقف واحد خمس سنين.
الراجل اللي المفروض يكون أكتر شخص واقف في ضهري.
وفي اللحظة دي…
الست اللي واقفة بره كانت بتشتمني وبتقلل مني.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كان كريم مهتم يعرفها
هو أنا اتخانقت مع مدام سعاد ولا لأ؟
ما كانش بيسألني
إيه اللي حصل؟
ولا
ليه طردتيها؟
ولا حتى
هي
لمحة نيوز