مربية ابني وسر اللي وراها
مربية ابني وسر اللي وراها
عملت إيه؟
ما كانش عندي وقت أشرح له.
صوت الخبط كان جذب انتباه الجيران في الأدوار اللي فوق وتحت.
سمعت أبواب بتتفتح.
وهمسات ناس بتتكلم.
لو الموضوع فضل كده…
الفضيحة هتبقى فضيحتي أنا.
مديت إيدي وفتحت الباب.
وفجأة قوة خبطت في الباب خلتني أترنح خطوة لورا.
واضح إن مدام منى ما كانتش متوقعة إني أفتح فعلًا.
اتلخبطت وكادت تقع على جوزها.
وبعد ما استقرت، رجعت تهاجمني زي الديك الرومي في خناقة.
رفعت صباعها في وشي وقالت
أخيرًا فتحتي!
أنا افتكرتك هتفضلي مستخبية ورا الباب طول عمرك!
وراها، كانت مدام سعاد واقفة ورأسها واطي، وكتافها بتتهز مع كل شهقة بكاء.
المنظر كان عامل نفسه كأنها هي اللي اتظلمت ظلم العمر.
بصيت لها.
وفجأة حسيت إني عايزة أضحك من كتر العبث.
الست اللي فضلت سنة كاملة بتمثل في بيتي…
دلوقتي واقفة قدام باب الجيران بتمثل دور تاني.
جوز مدام منى، الراجل اللي كانوا بينادوه الحاج محمود، كان واقف جنبها.
بصلي بتكبر وقال
إنتِ سارة؟
قلت
أيوه.
قال
مراتى نيتها كويسة، وكانت بتحاول تساعد مدام سعاد وتخفف عنها شغلها.
بدل ما تشكريها، تقومِ تطردي الست؟
إنتِ مش ضيقة الأفق زيادة عن اللزوم؟
أنا ضحكت من الصدمة.
تخفف عنها شغلها؟
يعني تستخدم أكلي…
وتاخد حاجتي…
وبعدين تقول إنها بتساعد المربية اللي أنا بدفع لها عشرين ألف جنيه؟
دي كانت أكتر جملة وقحة سمعتها في حياتي.
في اللحظة دي، كريم خرج هو كمان.
أول ما شاف الناس واقفة، وقف مكانه.
لكن بعد ثواني، اتفاجئت إنه عرف الراجل.
قال
أستاذ محمود؟
مدام منى؟
إيه اللي حصل؟
راجل اسمه محمود بص لكريم.
كريم بسرعة قدم له نفسه
أنا كريم، ساكن في الدور اللي فوقكم.
اتقابلنا قبل كده في مؤتمر خاص بالشركات.
ما كنتش أعرف إن حضرتك ساكن هنا! دي صدفة جميلة جدًا.
ابتسامته كانت مليانة مجاملة.
أنا بصيت له.
وحسيت بغثيان.
أول مرة أشوف جوزي بالشكل ده.
محمود أخد الكارت منه، بص عليه بسرعة، وبعدها حطه في جيبه.
وبنبرة متعالية قال
آه، افتكرتك.
وبعدين بص له وقال
بما إننا جيران، يبقى إنت اللي لازم تحكم بيني وبين مراتك النهارده.
مدام سعاد من أحسن الناس اللي هنا.
ناس كتير بتتمنى إنها تشتغل عندها.
لكن مراتك بكل بساطة قررت تطردها.
لو الكلام ده اتعرف، الناس هتبص على بيتكم إزاي؟
وش كريم اتغير شوية.
مد إيده ومسك دراعي.
وهمسلي
سارة، هو إيه اللي حصل بالظبط؟
وبصوت واطي أكمل
اعتذري لمدام منى ولمدام سعاد وخلاص.
إحنا كلنا جيران.
ما تكبريش الموضوع.
اعتذر؟
أنا؟
أعتذر لهم؟
بصيت لكريم.
للراجل اللي كنت فاكرة في يوم من الأيام إني أقدر أسلمه حياتي كلها.
وفي اللحظة دي…
وشه بقى غريب عني بشكل مخيف.
لدرجة إني لأول مرة أسأل نفسي
هو أنا فعلًا كنت أعرف الراجل ده؟
فصل 3
فضلت باصة لكريم ثواني طويلة.
وبعدين بصيت لمدام منى.
ولمدام سعاد.
وللحاج محمود.
كلهم كانوا مستنيين مني كلمة واحدة.
اعتذار.
لكن بدل ما أعتذر…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وقلت
حاضر.
كريم تنفس براحة.
مدام منى رفعت حاجبها بانتصار.
ومدام سعاد مسحت دموعها بسرعة.
لكن أنا كملت
هعتذر.
بس مش دلوقتي.
وش كريم اتغير.
قال
سارة، بلاش عناد.
بصيت له بهدوء.
أنا مش بعاند يا كريم.
أنا بس عايزة أفهم حاجة.
إنت ليه بتطلب مني أعتذر قبل ما تعرف أصلًا أنا طردت مدام سعاد ليه؟
سكت.
مدام منى تدخلت بسرعة
ما إحنا عارفين!
هي أكلت شوية أكل من بيتك.
ضحكت.
شوية أكل؟
إنتِ بنفسك قلتي إن جوزك بيكسب مئات الآلاف.
يبقى أكيد مش الأكل هو المشكلة.
وشها احمر.
قالت بعصبية
أمال المشكلة إيه؟
بصيت لها.
وقلت
مش عارفة.
بس واضح إنك عارفة أكتر مني.
سكتت.
لثانية واحدة بس.
لكن الثانية دي كانت كفاية.
أنا لاحظت.
مدام سعاد لاحظت.
وكريم كمان لاحظ.
لكن الحاج محمود قطع الصمت
خلاص، إحنا مش جايين نتخانق.
مدام سعاد اتظلمت، وعايزين نحل الموضوع بهدوء.
قلت
مفيش مشكلة.
الموضوع بسيط جدًا.
مدام سعاد اتفصلت من شغلي.
وده قرار يخصني أنا.
مدام منى انفجرت
إنتِ فاكرة نفسك صاحبة البيت والعمارة؟
قلت
لأ.
أنا صاحبة بيتي بس.
وسكت شوية.
وبعدين قلت
لكن بما إنكم جيتوا لحد بابي الساعة 11 بالليل…
يبقى أكيد الموضوع أكبر من مجرد طبق شوربة.
وش مدام سعاد اتغير.
بصت لمدام منى.
مدام منى بصتلها.
وهنا بدأت أشك.
الشك اللي كان عندي من ساعة ما شفتها في الأسانسير…
اتحول لحاجة أكبر.
بصيت لمدام سعاد وقلت
على فكرة، أنا ما سألتكيش سؤال مهم.
هي بلعت ريقها.
إيه؟
إنتِ ليه كنتِ بتاخدي الأكل عند مدام منى؟
قالت بسرعة
والله يا مدام أنا…
قاطعتها
استني.
أنا مش بسأل عشان أزعق.
أنا بس عايزة أعرف.
كل يوم كنتِ بتنزلي عندها؟
سكتت.
مدام منى قالت
كانت بتنزل تساعدني أحيانًا.
قلت
أحيانًا؟
وبصيت لسعاد.
هي ما ردتش.
فقلت
كام مرة في الأسبوع؟
صمت.
هنا كريم قال
سارة، كفاية.
بصيت له.
كفاية إيه؟
أنا لسه ما بدأتش أصلًا.
وقبل ما حد يرد…
سمعنا صوت من داخل شقة مدام منى.
صوت طفل.
كان بيصرخ.
ماما!
ماما تعالي بسرعة!
مدام منى اتجمدت.
الحاج محمود لف ناحية شقته.
لكن مدام سعاد هي الوحيدة اللي تحركت فورًا.
جريت للداخل.
أنا بصيت لكريم.
وبعدين دخلت وراها من غير ما أستأذن.
أول حاجة شفتها كانت السفرة.
طبق الفاكهة.
الحلة.
الأكل.
لكن على الأرض جنب الكنبة…
كان فيه ظرف أبيض مفتوح.
ومنه واقع شوية أوراق.
مدام سعاد جريت ناحية الطفل.
لكن أنا انحنيت والتقطت ورقة.
في البداية ما فهمتش المكتوب.
لكن لما عيني وقعت على الاسم…
حسيت بقلبي وقف.
الاسم كان
أمير.
ابني.
بصيت للورقة مرة تانية.
وكان مكتوب عليها
تقرير تقييم سلوكي وتطوري للطفل.
اتجمدت.
إيه اللي جاب تقرير ابني عندهم؟
رفعت عيني ناحية مدام سعاد.
هي كانت واقفة ووشها أبيض.
قلت
التقرير ده إيه؟
مدام منى جريت ناحيتي وخطفته من إيدي.
مالكيش دعوة.
ضحكت من الصدمة.
ماليش دعوة؟
ده تقرير ابني!
كريم دخل في اللحظة دي.
شاف الورقة.
وشه اتغير.
بص لمدام منى.
وبعدين لمدام سعاد.
وقال
سارة…
صوته كان غريب.
اديني الورقة.
بصيت له.
ليه؟
عشان أفهم.
قلت
وأنا كمان عايزة أفهم.
مدام منى بدأت تتوتر.
الحاج محمود قرب منها.
وقال
خلاص، الموضوع كبر.
بصيت له.
لا.
لسه بيبدأ.
مسكت موبايلي.
وصورت الورقة اللي قدرت أشوفها قبل ما تتاخد مني.
وبعدين قلت
بكرة الصبح هروح للدكتور اللي عامل التقرير ده.
مدام منى قالت بسرعة
ما تروحيش.
وقفت.
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن التقرير ده مش حقيقي.
قلت
مين قال إنه مش حقيقي؟
هنا…
مدام سعاد انهارت.
وقعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط.
وقالت
أنا آسفة يا مدام سارة.
أنا كنت عايزة أقولك.
بس هما قالولي لو اتكلمت…
وسكتت.
أنا قربت منها.
قالولك إيه؟
رفعت عيني ناحيتي.
وكان الخوف واضح فيها.
وقالت
قالولي إنهم هيخلوا ابنك يتاخد منك.
الدنيا لفت بيا.
إيه؟
قالت وهي بتشهق
قالولي إنهم هيعملوا تقرير إنك مش مهتمة بابنك.
وإنك طول الوقت في الشغل.
وإن ابنك متأخر في الكلام والتصرفات.
وإنه محتاج رعاية خاصة.
بصيت لكريم.
هو كان ساكت.
ساكت تمامًا.
وهنا…
سألته السؤال الوحيد اللي كان لازم أسأله من البداية
كريم…
إنت كنت تعرف؟
وشه اصفر.
ما ردش.
أنا قربت منه.
كريم.
إنت كنت تعرف إنهم بيجمعوا معلومات عن ابني؟
فضل ساكت.
مدام منى قالت بسرعة
هو مالوش علاقة!
لكن أنا بصيت لكريم.
ولأول مرة…
شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها قبل كده.
الخوف.
مش الخوف عليا.
ولا على ابني.
الخوف من إن الحقيقة اتكشفت.
وقبل ما يتكلم…
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جاء صوت رجل رسمي من الناحية التانية
مدام سارة؟
أيوه.
أنا من مكتب المحامي الأستاذ حسام.
لازم حضرتك تقابلينا بكرة الصبح.
قلت
بخصوص إيه؟
صمت الرجل ثانيتين.
ثم قال
بخصوص دعوى حضانة.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لكريم.
وقلت
دعوى حضانة مين؟
قال الرجل
دعوى مقدمة ضد حضرتك.
وموعد أول جلسة بعد عشرة أيام.
قفلت المكالمة.
محدش اتكلم.
كنت واقفة في نص شقة الجيران…
وبحاول أفهم