بعد شهرين بظبط ورقه طلاقي وصلتني
بعد شهرين بظبط ورقه طلاقي وصلتني
أول ما دخلت القاعة… الوقت وقف.
النجف بينور، الكاميرات بتلمع، والناس كلها لابسة شيك وتضحك… لكن أول عين وقعت عليّا كانت عينه هو.
هشام.
كان واقف جنب الكوشة، ماسك إيد شيرين، ولابس بدلة سودة متفصلة. أول ما شافني، ابتسامته اتكسرت نصين.
وبعدين شافهم.
سيف… حمزة… وتاليا.
التلاتة واقفين جنبي، لابسين شيك، وشبهه لدرجة إن واحدة من المعازيم شهقت وقالت بصوت عالي:
“يا نهار أبيض… دول نسخة منه!”
المزيكا فضلت شغالة ثانيتين كأن الفرقة مش فاهمة، وبعدها سكتت فجأة.
شيرين بصت لهشام… ثم للأطفال… ثم رجعت بصتله تاني.
وشها اصفر.
قربت وأنا ثابتة، كأني ماشية على منصة نصر.
وقفت قدامه مباشرة، وقلت بابتسامة هادية:
“مبروك يا هشام… جيت أشوف العزوة والخير اللي أنا خسرتهم.”
الناس بدأت تهمس.
هشام حاول يتكلم، لكن صوته خرج مبحوح:
“نور… إنتي… إنتي بتعملي إيه هنا؟”
رفعت حاجبي وقلت:
“أنا؟ جاية بدعوة منك. ولا نسيت؟”
طلعت الورقة من الشنطة، ورفعتها قدام الكل.
شيرين خطفتها من إيدي، قرأتها بسرعة، وبعدها بصت له بعينين مليانين نار:
“إيه ده؟! مين دي؟ وإيه الأطفال دي؟!”
بلع ريقه، وقال مرتبك:
“أنا… أنا هفهمك…”
سيف شد فستاني وقال بصوت عالي:
“مامي… هو ده الراجل اللي في الصور القديمة؟”
القاعة كلها انفجرت همس.
واحدة ست كبيرة قالت:
“يا ساتر… ده أبوهم!”
هشام قرب خطوة، ملامحه متلخبطة:
“نور… ممكن نتكلم لوحدنا؟”
ضحكت لأول مرة من قلبي.
“لوحدنا؟ بعد ما كنت بتقول إني معيوبة؟ بعد ما رميتني بورقة طلاق؟”
شيرين بعدت عنه بعنف:
“إنت قلتلي إنها ماخلفتش!”
سكت.
وده كان اعتراف أكتر من ألف كلمة.
قربت من الميكروفون اللي جنب الكوشة، وخدته بهدوء.
قلت للحضور:
“مساء الخير… أنا نور، الزوجة السابقة للعريس. ودي أول مرة يشوف أولاده التلاتة.”
القاعة اتقلبت.
ناس فاتحة بقها، ناس بتصور، ناس بتهمس، ووالدة هشام وقعت على الكرسي وهي بتحط إيدها على قلبها.
بصيت لهشام وقلت:
“متقلقش… مش جاية أخرب فرحك.”
سكت الكل.
ابتسمت، ومسكت إيد أولادي، وكملت:
“أنا جاية أصلح كذبة قديمة… وأمشي.”
لفّيت وبدأت أتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت شيرين بتصرخ:
“الفرح اتلغى!”
ورمت الدبلة في وشه.
صوت شهقات، وصوت ناس بتجري، والكاميرات بتصور كل حاجة.
هشام جري ورايا لحد باب القاعة: