شايفني مش مناسبة رولا

شايفني مش مناسبة رولا

​في نفس اللحظة، خبط شديد رن على باب الشقة.
​وأحمد همس في التليفون بصوت يخوف: “افتحي الباب يا مريم.”
​بس لما بصيت من العين السحرية، الشخص اللي كان واقف بره مكنش أحمد خالص.
​ده كان شريف…
​وكان سايح في دمه ومتبهدل على الآخر.
​إيدي اتجمدت على الباب وصوتي طار مني.
​شريف كان واقف بره بيسند على الحيطة بالعافية، وشه كله دم وهدومه متقطعة، وعينيه مرعوبة كأنه شرف الموت بعينه.
​مسكت الموبايل اللي كان لسه أحمد على الخط التاني منه، وسألته بصوت بيترعش من كتر الصدمة: “أحمد… شريف واقف على الباب ومتبهدل ودمه سايح… في إيه؟”
​صوت أحمد في التليفون اتغير في ثانية، الضحك والمناهدة اختفوا تماماً، وحل مكانهم صوت حشرجة وخوف حقيقي: “مريم… متفتحيش! أوعى تفتحي الباب!”
​”يعني إيه متفتحيش؟ أنت مش قلت إنها كانت تمثيلية وتحدي بينكم؟”
​أحمد رد وهو بيلهث وصوته بيقطع: “الـ لعبة كانت كده فعلاً… بس ونبي يا مريم متفتحيش! معتز اتجنن لما عرف إنك ماردّيتيش وإن الخطة فشلت… معتز كان شارب حاجة وتقلت منه، ومسك في شريف وضربه لما شريف حب ينسحب ويقولك الحقيقة… معتز جاي عندك يا مريم! اطلبي النجدة فـوراً!”
​الخط قطع.
​الرعب ملأ المكان. صوت خبط شريف على الباب بدأ يضعف، وكان بيهمس بصوت مجهد من بره: “مريم… افتحي أرجوكِ… هيقتلني.”
​في الساعات دي، العقل مبيفكرش. بين خوف الإنسانية على بني آدم بيموت قدام بابي، وبين رعب إن اللي بيحصل ده ممكن يكون فخ تاني… أخدت القرار في ثواني.
​جريت على المطبخ، مسكت سكينة، وطلبت 122 فوراً وبلغت بالعنوان وبإن في اعتداء وشروع في قتل قدام باب شقتي. وبعدها، فتحت الباب حتة صغيرة جداً، وسحبت شريف لداخل الصالة بسرعة وقفلته بالمفتاح والترباس.
​شريف وقع على الأرض وهو بيئن: “معتز ورايا على السلم… غدر بأحمد وعمل حادثة بالعربية بجد بعد ما اتخانقوا… أحمد في المستشفى بين الحياة والموت يا مريم…”
​قبل ما أستوعب الجملة، الباب بره اترزع برجلة قوية هزت الحيطة.
​صوت معتز كان جاي من بره متغيّر وطالع منه جنون خالص: “افتحي يا مريم! بدل ما أكسر الباب وأدفعك أنتِ وهو التمن! أحمد ضيعنا كلنا عشان يفرد عضلاته عليكِ!”
​فضل يرزع في الباب، وأنا واقفة ماسكة السكينة بإيد بتترعش، وجسمي كله حاسس ببرودة المرار. في اللحظة دي بالذات، شفت شريط حياتي مع أحمد بيمر قدام عيني… النرجسية، الاستخفاف، المحاولة المستمرة لإثبات إن ماليش قيمة، واللي انتهت بمهزلة ودم ودمار لحياة كل اللي حواليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *