القصه كامله بقلم محمد عبده عدت الي المنزل
القصه كامله بقلم محمد عبده عدت الي المنزل
الجزء الثاني والتكملة
ظللت أحدق في مريم دون أن أجد الكلمات المناسبة.
إيه اللي عمله كمان؟
ترددت للحظات، ثم قالت
قبل ما تدخل البيت بدقائق، كان كريم بيتكلم مع والدتك في المطبخ.
تجمدت.
سمعتِ إيه؟
سمعته بيقول لها إنك لو وصلت وشفتني بالشكل ده، ممكن كل حاجة تنهار. وقال لها إن لازم نخلص الموضوع قبل ما ترجع.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لم يكن الأمر مجرد تصرف أحمق من أمي.
كان هناك شيء مخطط له.
سألتها
وليه ما حاولتيش تهربي من الباب الخلفي؟
أجابت بصوت منخفض
لأن كريم كان واقف هناك.
ثم أضافت
ولما حاولت أتحرك، قال لي لو خرجتِ من البيت، هقول للجميع إنك هربتِ لأنك عارفة إنك غلطانة.
وضعت يدي على وجهي.
كنت أعرف كريم منذ ولادته.
كان أخي الأصغر، وكنت دائمًا أعتبره شخصًا يمكنني الوثوق به.
لكنني الآن بدأت أتذكر أشياء كنت أتجاهلها.
المبالغ التي اقترضها مني ولم يُعدها.
الأسئلة الكثيرة التي كان يطرحها عن حساباتنا.
وإصراره الغريب على معرفة تفاصيل البيت، حتى عندما لا يكون هناك سبب لذلك.
قلت لمريم
هل كان فيه حد تاني متفق معاهم؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
ثم نظرت إلى الهاتف الموضوع على الطاولة.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
فتحت عينيها على اتساعهما.
قبل ما كريم ياخد موبايلي، قدرت أعمل حاجة.
اقتربت منها.
إيه؟
قالت
بعت رسالة واحدة.
شعرت بأن قلبي توقف للحظة.
لمَن؟
قالت
لشخص مش من العيلة.
في تلك اللحظة عاد الطبيب إلى الغرفة.
نظر إلينا، ثم لاحظ تعابير وجوهنا.
هل كل شيء بخير؟
أجبته
لا. لكن هي هتكون بخير.
اقترب الطبيب من مريم وأخبرها أن عليها أن تبقى تحت المراقبة طوال الليل بسبب الحمل والضغط الذي تعرضت له.
بعد أن خرج مرة أخرى، سألتها
الرسالة وصلت؟
أومأت.
أيوه.
ومين الشخص ده؟
نظرت إليّ للحظات،
ثم قالت
محامي والدك القديم.
شعرت بالدهشة.
والدي كان قد توفي منذ سنوات، لكن محاميه كان رجلًا لا يتدخل في شؤون العائلة إلا إذا كان الأمر متعلقًا بميراث أو عقود رسمية.
قلت
إنتِ كنتِ بتكلميه من ورايا؟
لا.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
هو اللي اتصل بيا من شهرين.
ليه؟
خفضت صوتها.
قال لي إن فيه مستندات قديمة باسمك وباسم والدك، وإنه اكتشف حاجة غريبة في ملكية البيت.
توقفت أنفاسي.
إيه الحاجة الغريبة؟
قالت
إن البيت مش مسجل باسم والدتك.
سكتُّ تمامًا.
كنت أعتقد طوال السنوات الماضية أن المنزل ملك لأمي.
كانت تتصرف فيه وكأنه ملكها.
تفتح أبوابه لمن تشاء.
وتقرر من يدخل ومن يخرج.
لكن مريم كانت تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
قالت
المحامي قال إن البيت مرتبط بوصية والدك، وإن والدك تركه ليك أنت، لكن فيه شرط.
أي شرط؟
نظرت إليّ مريم وقالت
إن البيت يفضل باسمك، وما حدش يقدر يتصرف فيه أو يسكن فيه بشكل دائم لو استخدمه في إيذاء أحد أفراد الأسرة.
شعرت بقشعريرة.
فجأة، بدأت أفهم.
لم تكن أمي تخاف من أن أكتشف ما فعلته بمريم فقط.
ربما كانت تخاف من أن أكتشف شيئًا أكبر.
أخرجت هاتفي وفتحت سجل المكالمات.
كان هناك رقم مجهول اتصل بي ثلاث مرات أثناء وجودي في المنزل.
ثم وصلتني رسالة.
فتحتها.
كانت من المحامي.
لا تواجه والدتك الليلة. غادر المستشفى أولًا، ثم اتصل بي. لدي مستندات يجب أن تراها قبل أن تتخذ أي قرار.
رفعت عيني نحو مريم.
هو عارف اللي حصل؟
قالت
أنا بعت له صورة واحدة قبل ما كريم ياخد موبايلي.
نظرت إليها بدهشة.
أي صورة؟
أشارت إلى هاتفي.
صورة المائدة.
فتحت الصور مرة أخرى.
كل الأطباق كانت موجودة.
عظام السمك.
كوب الماء المقلوب.
الكرسي المحاصر.
لكنني هذه المرة ركزت على شيء لم أنتبه إليه من قبل.
كان هناك ظرف أبيض صغير موضوع بجوار طبق أمي.
لم أكن قد رأيته عندما التقطت الصور.
قربت الصورة.
ثم كبرت الجزء الخاص بالظرف.
كان مكتوبًا عليه اسمي.
وبخط يد والدي.
رفعت رأسي ببطء.
مريم كانت تنظر إليّ.
قالت
أنا كنت عايزة أقولك من زمان… بس المحامي طلب مني ما أتكلمش قبل ما يتأكد من كل حاجة.
ثم أضافت
والظرف ده… والدتك كانت بتحاول تخبيه قبل ما تدخل أنت البيت.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
فجأة، لم تعد القضية مجرد اعتداء على زوجتي.
كان هناك سر قديم في هذا المنزل.
سر تركه والدي خلفه.
وسر كانت أمي مستعدة لفعل أي شيء حتى لا أصل إليه.
وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من المحامي.
فتحتها.
وكانت تحتوي على جملة واحدة فقط
ابنك كريم ليس الشخص الوحيد من عائلتك الذي كان يعرف بأمر الظرف.
حدقت في الرسالة لثوانٍ طويلة.
ثم كتبت للمحامي
مين كمان كان عارف؟
لم تمر سوى لحظات حتى ظهر الرد.
الشخص الذي وضع الظرف على مائدة الطعام الليلة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
رفعت عيني نحو مريم.
الظرف كان على الطاولة قبل ما أدخل؟
أومأت.
أيوه.
مين كان قاعد أقرب له؟
فكرت للحظات.
ثم قالت
والدتك.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
كان الظرف بجوار طبق أمي مباشرة.
لكن هناك شيء آخر.
لاحظت أن الظرف لم يكن مغلقًا بالكامل.
وكأن شخصًا فتحه ثم أعاده بسرعة.
قلت لمريم
هل والدتي كانت بتقرأه؟
قالت
مش قدامي. لكن قبل ما تبدأ المشكلة، شفتها ماسكاه.
اتصلت بالمحامي فورًا.
جاء صوته هادئًا
كنت أتمنى ألا تضطر لمعرفة الحقيقة بهذه الطريقة.
إيه اللي في الظرف؟
صمت قليلًا.
ثم قال
أصل المستند.
مستند إيه؟
المستند الذي يثبت أن والدك كان يعرف أن والدتك تستغل ملكية المنزل منذ سنوات.
أغمضت عيني.
يعني إيه تستغل الملكية؟
والدك وضع المنزل باسمك قبل وفاته، لكنه ترك لوالدتك حق الإقامة فيه فقط، بشرط ألا تستخدم المنزل لإجبارك أو زوجتك على أي شيء.
شعرت بأن رأسي يدور.
وليه ما حدش قال لي الكلام ده؟
قال المحامي
لأن والدتك أخفت النسخة الأصلية من الأوراق. لكنها لم تكن تعرف أنني احتفظت بنسخة أخرى.
ثم أضاف
والليلة، حصل شيء جعلني أعتقد أنها أدركت أن الأمر انكشف.
نظرت إلى مريم.
بدأت أفهم لماذا كانت أمي مستعدة للمخاطرة بكل شيء.
لم تكن تريد السيطرة على مريم فقط.
كانت تريد السيطرة على البيت.
وعليّ.
وعلى كل شيء أملكه.
قلت للمحامي
هل أقدر أخرج النسخة الأصلية؟
هي ليست عندي.
فين؟
قال
في مكان داخل منزلك.
تجمدت.
أنت متأكد؟
والدك أعطاني تعليمات واضحة قبل وفاته. قال لي إن النسخة الأصلية يجب أن تبقى في مكان لا تستطيع والدتك الوصول إليه بسهولة.
ثم قال
لكن هناك مشكلة.
إيه؟
إذا كانت والدتك قد عرفت بمكانها، فقد تكون حاولت التخلص منها الليلة.
أنهيت المكالمة.
لم أستطع الانتظار حتى الصباح.
لكن مريم أمسكت بذراعي.
ما ترجعش البيت لوحدك.
قلت
أنا لازم أعرف المستندات فين.
مش أهم من إنك ترجع سالم.
نظرت إليها.
كانت محقة.
اتصلت بشخص أثق به وطلبت منه أن يذهب إلى المنزل معي، بينما بقيت مريم في المستشفى.
بعد أقل من ساعة، وصلت أمام البيت.
كان كل شيء هادئًا بشكل مخيف.
فتحت الباب بالمفتاح.
دخلت.
لم يكن هناك أحد.
لكن غرفة الطعام كانت كما تركتها.
الأطباق ما زالت فوق الطاولة.
الكرسي في مكانه.
والظرف الأبيض اختفى.
اقتربت من المكان الذي كان موجودًا فيه.
لم يكن هناك سوى قطعة صغيرة من الورق.
رفعتها.
كان مكتوبًا عليها بخط يد أمي
كان يجب أن تسمع كلامي من البداية.
شعرت بالغضب.
لكنني لم أسمح له بأن يسيطر عليّ.
تذكرت كلام المحامي.
مكان داخل المنزل.
بدأت أبحث.
فتشت غرفة المكتب.
لا شيء.
فتشت الخزائن.
لا شيء.
ثم تذكرت شيئًا قاله والدي قبل سنوات، عندما كنت طفلًا.
كان دائمًا يقول
لو حصل لي حاجة، ما تفتحش الدرج الأخير إلا لما تكون مستعد تعرف كل الحقيقة.
ذهبت إلى
لمحة نيوز