القصه كامله بقلم محمد عبده عدت الي المنزل

القصه كامله بقلم محمد عبده عدت الي المنزل

غرفة المكتب.
كان هناك مكتب خشبي قديم ورثته عن والدي.
فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.
الأول فارغ.
الثاني يحتوي على أوراق قديمة.
الثالث…
كان مغلقًا.
حاولت فتحه بالمفتاح.
لم يعمل.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك جزء صغير من الخشب يمكن تحريكه.
ضغطت عليه.
صدر صوت نقرة.
وانفتح درج سري داخل المكتب.
وجدت بداخله ملفًا بنيًا.
وقبل أن ألمسه، سمعت صوت خطوات خلفي.
استدرت بسرعة.
كان أخي كريم واقفًا عند باب المكتب.
وجهه شاحب.
قال
إنت مش المفروض تكون هنا.
قلت
وأنت مش المفروض تكون عندك حاجة تخبيها عني.
لم يجب.
رفعت الملف أمامه.
فتغير وجهه تمامًا.
سيبه.
ليه؟
اقترب خطوة.
لأنك مش فاهم اللي هتكتشفه.
إذن فهمني.
ظل صامتًا.
ثم قال
أمي ما كانتش لوحدها.
شعرت بقلبي يهبط.
مين كان معاها؟
رفع كريم عينيه نحوي.
ثم قال
أنا.
وقبل أن أستوعب اعترافه، اهتز هاتفي.
كانت رسالة جديدة من مريم.
اتصل بي المحامي الآن… وقال إن عنده خبرًا عاجلًا عن والدك.
فتحت الرسالة التالية.
وكانت جملة واحدة فقط
والدك لم يمت بسبب حادث عادي.
ظللت أحدق في الرسالة وكأنني لم أفهم الكلمات.
والدي لم يمت بسبب حادث عادي؟
رفعت عيني نحو كريم.
كان واقفًا أمامي، وملامحه متوترة.
قلت
إيه اللي تعرفه عن موت أبويا؟
خفض رأسه.
مش كل حاجة.
يبقى قول اللي تعرفه.
تنهد كريم وقال
قبل وفاته بأيام، بابا اكتشف إن أمي كانت بتسحب فلوس من حساب مرتبط بالشركة من غير علمه.
تجمدت.
وأنت كنت عارف؟
عرفت بعدها بسنين.
وليه سكت؟
لم يجب.
اقتربت منه.
وليه كنت بتساعدها الليلة؟
قال بصوت خافت
لأنها هددتني.
ضحكت بمرارة.
هددتك بإيه؟
بالديون.
ثم تابع
أنا كنت غرقان في ديون كبيرة. أمي قالت إنها هتساعدني بشرط إني أعمل اللي تطلبه.
شعرت بالغضب.
وعشان كده وقفت تمنع زوجتي من الهروب؟
أنا ما كنتش عايز أؤذيها.
لكنّك فعلت.
لم يجد ما يقوله.
رن هاتفي مرة أخرى.
كان المحامي.
أجبت فورًا.
قول لي الحقيقة عن أبويا.
صمت للحظات، ثم قال
والدك كان يحقق في تحويلات مالية غير قانونية قبل وفاته.
هل أمي كانت متورطة؟
لا أستطيع اتهامها بشيء من دون دليل.
ثم أضاف
لكن هناك شيء آخر.
إيه؟
في الليلة التي توفي فيها والدك، كان قد أرسل لي رسالة.
فتحت يدي من شدة التوتر.
قال فيها إيه؟
قال المحامي
قال إنه إذا حدث له شيء، فعليك ألا تثق بأي شخص من العائلة يتصرف وكأنه يعرف مصلحتك أكثر منك.
سكتُّ.
كانت كلمات والدي تعود إليّ بوضوح غريب.
ثم قال المحامي
وهناك تسجيل صوتي.
شهقت.
تسجيل؟
نعم. والدك سجله قبل وفاته بساعات.
فين؟
كان محفوظًا مع المستندات.
نظرت إلى الملف البني الموجود أمامي.
لكن كريم تقدم بسرعة.
ما تفتحهش.
صرخت فيه
ليه؟!
قال
لأن التسجيل مش عن أمي بس.
توقفت.
عن مين؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
عنّي أنا كمان.
ساد الصمت.
فتحت الملف ببطء.
في داخله كانت هناك أوراق ملكية، وتحويلات مالية، وصور لمستندات قديمة.
لكن في آخر الملف وجدت ظرفًا أسود صغيرًا.
كان مكتوبًا عليه
إلى ابني… عندما تكون مستعدًا لسماع الحقيقة.
فتحت الظرف.
كان بداخله جهاز تسجيل صغير وورقة واحدة.
قرأت
إذا وصلت إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك من الأشخاص الذين وثقت بهم.
شعرت بدموعي تلمع في عيني.
تابعت القراءة.
لا تبحث عن شخص غريب. الحقيقة أقرب إليك مما تتخيل.
رفعت رأسي نحو كريم.
كان يبكي.
قلت
شغّل التسجيل.
هز رأسه.
مش هتقدر تسمعه.
شغّله.
ضغطت الزر.
خرج صوت والدي من الجهاز.
كان متعبًا، لكنه واضح.
لو ابني بيسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود…
توقفت أنفاسي.
ثم تابع
أنا اكتشفت إن حد من أقرب الناس ليا كان بيزوّر توقيعي وينقل أموال من غير علمي.
نظرت إلى كريم.
ثم جاء الجزء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي.
والشخص اللي اكتشفت إنه كان بيساعده… هو ابني الأكبر.
تراجعت خطوة.
أنا؟
لم أستطع التنفس.
لكن التسجيل لم يتوقف.
هو لا يعرف شيئًا عن هذا. شخص آخر كان يستخدم أوراقه وتوقيعه من دون علمه.
نظرت إلى كريم.
فهمت أن الأمر لم يكن عني.
ثم قال والدي
إذا حدث لي شيء، ابحث عن الشخص الذي كان يملك مفاتيح مكتبي.
توقفت يدي فوق الجهاز.
مفتاح المكتب.
مفتاح كان مع أمي لسنوات.
لكن فجأة سمعت صوتًا خلفنا.
استدرنا معًا.
كانت أمي واقفة عند باب الغرفة.
لم تكن تصرخ.
ولم تكن غاضبة.
كانت هادئة بشكل مخيف.
قالت
كنت أتمنى ألا تسمعوا هذا التسجيل أبدًا.
ثم نظرت إلى كريم وقالت
خصوصًا أنت.
ابتلع كريم ريقه.
أما أنا، فقلت
إنتِ كنتِ تعرفي إن التسجيل موجود؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ثم قالت
أنا أعرف أكثر مما تتخيل.
وأخرجت من حقيبتها مفتاحًا صغيرًا.
وضعته فوق المكتب.
ثم قالت
لكن قبل ما تتهمني… لازم تعرف مين اللي كان مع أبوك في السيارة ليلة موته.
توقفت للحظة.
ثم نظرت مباشرة في عيني.
كان أخوك كريم.
تغير وجه كريم تمامًا.
وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة من المحامي
لا تصدق أي اعتراف تسمعه الليلة. اتصل بالشرطة أولًا… لأنني اكتشفت للتو أن تسجيل والدك ليس التسجيل الوحيد.
أكيد، نكمل بالجزء قبل الأخير مع تصعيد الأحداث وكشف أسرار جديدة.
لم أستطع تحريك عيني عن شاشة هاتفي.
تسجيل والدك ليس التسجيل الوحيد.
رفعت رأسي ببطء نحو أمي.
كانت لا تزال واقفة أمام المكتب، والمفتاح الصغير بين أصابعها.
قلت
إيه التسجيل التاني؟
ابتسمت أمي ابتسامة غريبة.
اسأل المحامي.
ثم استدارت وكأنها ستغادر.
صرخت
استني!
توقفت.
إنتِ قلتي إن كريم كان مع أبويا في العربية ليلة موته. إيه اللي حصل؟
نظرت إلى كريم.
هذه المرة، لم يتكلم.
فقالت
هو اللي لازم يحكيلك.
اقتربت من أخي.
اتكلم يا كريم.
ظل صامتًا عدة ثوانٍ.
ثم قال
كنت معاه فعلًا.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
وليه؟
أبويا طلب مني أقابله.
عشان إيه؟
أجاب بصعوبة
كان عايز يواجهني بحاجة اكتشفها.
إيه الحاجة؟
رفع عيني نحوي.
كان عارف إني كنت بوقّع على أوراق باسمك.
توقفت أنفاسي.
إنت عملت إيه؟
ما كنتش عارف إنها هتستخدم في تحويلات مالية.
صرخت
إزاي ما تعرفش؟!
قال
أمي قالت لي إنها أوراق عادية تخص الشركة.
نظرت إلى أمي.
لكنها لم تنكر.
قالت بهدوء
كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت بسخرية.
تحمي العيلة؟ وإنتِ كنتِ بتأذي مراتي وهي حامل؟
لم تجب.
رن هاتفي.
كان المحامي مرة أخرى.
أجبت.
قال بسرعة
اسمعني جيدًا. الشرطة في طريقها إليك.
نظرت إلى أمي.
ليه؟
لأنني أرسلت لهم نسخة من المستندات التي وصلتني الليلة.
ثم تابع
لكن هناك شيء لم أخبرك به.
إيه؟
الكاميرا الموجودة في منزلكم سجلت جزءًا من اللي حصل الليلة.
تجمدت.
كاميرا؟
والدك كان قد وضع نظام مراقبة قديمًا داخل المنزل. والدتك لم تكن تعرف أن إحدى الكاميرات ما زالت تعمل.
نظرت إلى أمي.
ولأول مرة تغير لون وجهها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة بالكاميرات؟
لم تجب.
وهذا كان كافيًا.
بعد دقائق، وصل رجلان من الشرطة إلى المنزل.
أخذوا أقوالنا، ثم طلبوا رؤية الصور والتسجيلات.
عرضت عليهم الصور التي التقطتها قبل مغادرة المنزل.
ثم وصلهم ملف التسجيل.
شاهدنا جميعًا المقطع.
ظهرت أمي وهي تقترب من مريم.
ثم ظهر كريم وهو يأخذ هاتفها ويقف أمام الباب.
وبعدها ظهر شيء لم أكن أعرفه.
واحد من الأقارب الستة كان يخرج من الغرفة، ويعود بعد دقائق وهو يحمل حقيبة سوداء.
ثم اقترب من أمي وسلمها ظرفًا.
لم أستطع تصديق ما أراه.
قلت
مين ده؟
حدقت في الشاشة.
كان ابن خالي سامح.
الشخص الذي ظل طوال الوقت صامتًا وكأنه لا يعرف شيئًا.
لكن التسجيل كشف أنه لم يكن مجرد شاهد.
كان جزءًا من الخطة.
سأل الضابط
هل تعرف هذا الشخص؟
أجبته
إنه من عائلتي.
ثم سأل
وهل تعرف ما الموجود داخل الحقيبة؟
هززت رأسي.
في تلك اللحظة، أخرجت أمي هاتفها.
وبدا أنها تريد الاتصال بأحد.
لكن الضابط منعها.
من فضلك، ضعي الهاتف على الطاولة.
وضعت الهاتف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *