شايفني مش مناسبة رولا

شايفني مش مناسبة رولا

​على الرنة الرابعة، في حاجة جوايا اتشدت وقبضت قلبي.
​بصيت ناحية السرير مكان أحمد.
​كان فاضي.
​ردّيت.
​قبل ما ألحق أنطق كلمة، سمعت صوت راجل بيبكي ومنهار بالدموع لدرجة مش عارف يأخد نفسه.
​”ألو… أنتِ مريم؟”
​”أيوه.”
​”يا الله… يا رب…”
​صوته كان بيتخنق وبيتقطع.
​”أنا آسف جداً…”
​ضربات قلبي بقت بدق زي الطبول.
​”أنت مين؟ وفي إيه؟”
​سكت سكوت طويل وخانق، لحد ما بالعافية طلع الكلام من بؤه.
​”أنا شريف… صاحب أحمد.”
​قعدت في سريري ومسكت نفسي بالعافية.
​”إيه اللي حصل؟”
​كان بيحاول يتنفس بالعافية من الصدمة.
​”لازم أقولك على اللي حصل الليلة دي…”
​الوضة فجأة بقت تلج وكأن الهواء اتقطع.
​مسكت الموبايل بكل قوتي لدرجة صوابعي كانت بتوجعني.
​دي مكنت النمرة غلط.
​وأي حاجة شريف كان هيقولها دلوقتي…
​كانت هتغير حياتي كلها وللأبد.
​صوت شريف كان جاي في التليفون وتقيل، نفسه مقطوع وطالع منه بصرخات مكتومة ومذعورة.
​”كنا في بيت معتز”، قالها بصوت بيترعش. “الكل كان بيشرب.. وأحمد مكنش وراه سيرة غيرك.”
​زوري اتخنق ومبقتش عارفة أتنفس: “كان بيقول إيه؟”
​”قال إنك بقيتِ باردة ومش مهتمة بيه خالص. معتز وقتها قاله إنك مستحيل تسيبيه وتخلعي، لأن أحمد كان مَفهم الكل إنك مقطوعة من شجرة وما تقدريش تعيشي يوم واحد من غيره.”
​غمّضت عيني بوجع.
​”إيه اللي حصل الليلة دي؟” سألته.
​”تراهنّا معاه عشان يثبت لنا العكس.”
​”يثبت إيه؟”

​”إنك هتيجي تجري وراه وتترجّيه، مهما عمل فيكِ.”
​تلاتة بالله العظيم جسمي كله قشعر وتلج.
​”أحمد رن عليكِ كذا مرة وأنتِ ماردّيتيش. فاتعصب وجاله جنون وقال إنه هيخوفك ويرعبك عشان تجمعي وتردي غصب عنك.”
​”عمل إيه؟”
​”أخد عربية معتز وطلع بيها على عمارتكم القديمة في مدينة نصر. كان مجهّز يسبلك فويس نوت ويقولك إنه عمل حادثة وميت.. مجرد هزار، اختبار يعني عشان يشوف لهفتك.”
​كنت باصة في الضلمة ومبلمة.
​”بس هو عمل حادثة بجد يا مريم..” شريف همس بيها.
​”هو عايش؟”
​”أيوه.. بس مصاب ومتبهدل. الشرطة هنا وعايزينك تيجي فوراً.”
​دليت رجليا على الأرض عشان أقوم، وبعدين وقفت مكاني.
​في حاجة في نبرة صوت شريف كانت غلط.. مش مظبوطة.
​الكلام كان متمثل ومترتب زيادة عن اللزوم.
​قلت له بمنتهى الجدية: “هاتلي أي أمين شرطة أو ظابط من اللي عندك أكلمه.”
​سكت خالص.
​”مريم—”
​”هاتلي ظابط أكلمه حالا.”
​الخط قطع في وشي.
​وبعدها بثواني رن تليفوني تاني.
​المرادي، اسم “أحمد” هو اللي كان مكتوب على الشاشة.
​ردّيت وم نطقتش بحرف.
​صوته كان هادي ومستقر.. ورايق تماماً من غير نقطة كحول واحدة.
​”يعني”، قالها بصوت واطي ومستفز: “أنتِ بجد مكنتيش ناوية تيجي ولا تفرقي معاكِ.”
​بطني اتعصرت من القرف.
​ومن وراه في التليفون، سمعت ضحك وهزار كذا راجل.
​كل ده كان ملعوب.. مسرحية متألفة.
​العيّاط والانهيار.. الحادثة.. والشرطة.
​همست له: “كنت عايز دليل يعني؟”
​”كنت عايز اعرف أنتِ لسه باقية عليا ومهتمة ولا خلاص.”
​بصيت على شنطة السفر اللي كنت خلاص لميت فيها هدومي وجهزتها جنب الدولاب.
​”أديك أخدت إجابتك.”
​ضحكته اختفت في ثانية والسكوت ساد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *