وعد وعلي الجزء ٧
وعد وعلي الجزء ٧
قال علي – اسمها إيه؟
ردت ميرفت بعد تردد:
– اسمها… سهير.
بصّ لها علي، ملامحه اتبدلت للحظة لما سمع الاسم، وبعدين سكت، كأنه بيربط خيوط في دماغه.
قالت ميرفت وهي تلاحظ نظرته:
– ده كان اسمها، وهي الأولى إنك تسألها بنفسك مش أنا… لأن حسن عمره ما كان بيطلع سر لحد، خصوصًا عن شغله، لا قبل ما يسيبه ولا بعد.
قال علي وهو يثبت نظره عليها:
– بتشتغل فين؟
هزّت ميرفت راسها وقالت:
– معرفش عنها كتير… بس على ما أظن شغالة في كباريه. حسن اتعرف عليها من هناك.
سكت علي، عيناه غارقتان في تفكير ثقيل، كأنه سمع حاجة كانت ناقصاه.
وفجأة دخلت بنت صغيرة وهي تقول بصوت طفولي:
– ماما!
قالت ميرفت وهي تحاول تخفي توترها:
– ادخلي نامي يا حبيبتي، كفاية لعب النهارده.
البنت نظرت لعلي وقالت بفضول:
– مين ده يا ماما؟
بصّ علي للبنت نظرة سريعة، وبصّ بعدها لميرفت اللي قالت
– أنا قلتلك كل حاجة، مفيش حاجة ممكن تفيدك أكتر من كده.
قال علي وهو يقوم:
– شكراً.
استغربت هي شكره، لكن ارتاحت إنه قرر يمشي.
وقفت مكانها تتابعه بعينيها وهو بيخرج، والبنت شدّت طرف فستانها وقالت:
– مين ده يا ماما؟
حضنتها ميرفت وقالت بنبرة هادئة فيها غصة:
– مش حد مهم يا حبيبتي.
ركب علي عربيته بسرعة، قلبه بيخبط في صدره من التفكير، فتح تليفونه وضغط على رقم معين، لكن مفيش رد. كرّر الاتصال مرة واثنين، وبرضه مفيش إجابة.
شدّ على الدركسيون وساق بأقصى سرعة، عينيه مركزة في الطريق بس ذهنه بعيد تمامًا، تايه ما بين غضب وقلق وأسئلة مش لاقي ليها إجابة.
على الجانب الآخر، كان رضوان في عربيته الفخمة، ماسك ظرف فيه صور بيبص عليها ببرود، وبعدين حطها جوه الظرف وقفله كويس.
وصل شاب راكب موتوسيكل، قرب من شباك العربية، فتح رضوان الإزاز ومد له الظرف وقال بصوت واطي فيه نبرة أمر:
– عارف هتعمل إيه؟
أومأ الشاب برأسه وقال:
– تمام يا بيه.
خد الظرف ومشي، والموتوسيكل صوته بيغيب في الزحمة.
بعد شوية، وصل الشاب قدام شركة بدران، نزل ودخل من البوابة.
أمين الأمن وقفه وقال:
– رايح لمين؟
رد الشاب بثقة:
– معايا طرد لبدران بيه.
قال الأمن وهو بيبص للظرف:
– وريني كده.
رد الشاب بسرعة:
– لا، ده طرد شخصي، مقفول ومينفعش يتفتح.
بصله الراجل شوية، وبعد تفكير قال:
– تمام، هاته، أنا هسلمه للبيه لما يوصل.
سلّمه الظرف ولف راجع ناحية الموتوسيكل، وقبل ما يركب، بص وراه ناحية عربية رضوان اللي كانت لسه واقفة في ظل الرصيف، بيتابع بعينيه كل خطوة.
انطلق الشاب بالموتوسيكل، وبعدها بلحظات وصلت عربية بدران قدام الشركة.
الأمن جري ناحيته باحترام وقال:
– بدران بيه، في طرد لحضرتك جه من شوية.
رفع بدران حاجبه باستغراب وبص للظرف اللي كان لسه في إيد الراجل، والهدوء اللي في وشه كان يخفي وراه عاصفة جايه.
قال بدران باستغراب:
– طرد إيه؟
أداله الأمن الظرف، أخده بدران وهو بيبص عليه باستفهام، ملاحظ ختم غريب على طرفه. ما اتكلمش، دخل الشركة بخطوات هادية ووصل لمكتبه، قفل الباب ووقف لحظة يتأمل الظرف، نظرة شك وترقب في عينيه.
في نفس الوقت، كان رضوان لسه في عربيته، ابتسم وهو بيشوف من بعيد الظرف داخل مع بدران وقال برضا:
– تمام… كده اللعبة ابتدت.
مد إيده للسواق وقال – امشي.
لكن فجأة، لمحت عينه عربية جاية من بعيد بسرعة كبيرة، قربت لدرجة إنه عرف صاحبها فورًا.
شدّ على السواق – اقف!
وقف السواق بالعربية، وعيون رضوان تابعت علي وهو بينزل من عربيته بسرعة، ملامحه مشدودة كأن في نار جواه.
رضوان همس بدهشة:
– علي؟ إيه اللي جايبه هنا دلوقتي؟
فضل يبص عليه وهو داخل الشركة بخطوات سريعة جدًا كأنه بيجري ورا حاجة مصيرية.
دخل علي المبنى، شافته السكرتيرة ووقفت بسرعة:
– أهلاً مستر علي.
قال بنبرة مستعجلة من غير حتى ما يبصلها:
– بدران فين؟
قالت باستغراب:
– بدران بيه لسه داخل مكتبه من دقايق.
ما استناش، اتحرك بخطوات سريعة ناحية مكتب بدران، فتح الباب على طول من غير ما يخبط.
كان بدران ماسك التليفون بيتكلم، ورفع عينه فجأة وهو شايف علي داخل كده بعصبية.
قال بدران بنبرة فيها استغراب:
– في إيه يا علي؟
رد علي، صوته منخفض لكنه مشحون:
– لا، كمل مكالمتك.
كمّل بدران مكالمته اللي كانت عن الشغل، بينما علي كان بيبص حوالين المكتب، عينه وقعت على ظرف واضح على الترابيزة. قرب منه وشاف إنه لسه مقفول، يعني بدران ما فتحهوش. مدّ إيده ناحية الظرف، بس في اللحظة دي بدران خلص المكالمة ولف ناحيته.
قال بدران وهو بيقلب في ورق:
– بعدين بقى في أم العقودات دي.
سأله علي – في حاجة؟
رد بدران وهو بيرفع نظره:
– شحنة كبيرة أوي اتأخرت في تسليمها لحد دلوقتي.
خد الظرف من على المكتب وقال:
– إيه ده؟ هو عندك؟
بدران :– تقصد الظرف ده؟
قال علي:
– أيوه، ده مبعوتلي.
رفع بدران حاجبه:
– إزاي؟ الرجالة قالولي إنه بتاعي بالاسم.
قال علي وهو بيحاول يوضح:
– أنا قولت للمندوب يوصله على شركة بدران، فهو افتكر إنه ليك.
أومأ بدران بتفهم وهو بيبص للظرف:
– فيه إيه الظرف ده؟
قال علي ببساطة:
– صور شخصية.
ابتسم بدران وقال – صور قديمة ولا إيه؟ خليني أشوف أخويا وهو صغير.
قال علي بسرعة وهو بيمنعه:
– مش صوري، دي صور واحدة كنت على علاقة بيها في أمريكا.
سكت بدران لحظة، وبصله على بنظرة قوية، ممدّ إيده وقال بنبرة جدية:
– اديني الظرف.
سلمه علي الظرف، فابتسم بدران وقال
كنت عارف إنك مش سهل… ولا يمكن كل ده تعقد كده من غير جواز.
كان ناوي يلمسه وهو بيهزر، بس علي شد جسمه الورى بسرعة.
بدران قال– حوار اللمس عندك ده معقد يا علي… المتلازمة دي بتمنعني أقرب منك، نفسي والله أحضنك يا أخي.
قال علي بهدوء:
– قريب يا بدران.
رفع بدران نظره باستغراب:
– قريب إيه؟ هتتعالج؟
هزّ علي راسه وقال بنبرة ثابتة:
– ملهوش علاج… لكن ليه زوال.
اتعقدت ملامح بدران وهو مش فاهم قصده بالضبط، فابتسم علي ابتسامة خفيفة وقال:
– أسيبك تكمل شغلك.
خرج علي وسابه، وبدران بيتابعه بنظرة فيها صمت وتساؤل.
نزل علي من الشركة رايح لعربيته، ولسه بيفتح الباب، عربية كانت بتركن قريب منه. نزلت منها نادين بابتسامة:
– علي!
التفت وشافها، وقال بهدوء:
– إزيك يا نادين؟
ردت بلهجة كلها فرحة:
– بخير… لما شوفتك.
ابتسم، وهي سألته:
– رايح فين؟
قال علي:
– كنت جاي آخد حاجة وماشي، عندي شغل.
قالت نادين وهي بتقرب منه شوية:
– شغلك كتير أوي يا علي… لدرجة إني مش بلحق أشوفك.
سكت علي لحظة، وبص لها بابتسامة صغيرة من غير ما يرد. بعدها بص في ساعته وقال:
– أنا لازم أمشي.
قالت بسرعة:
– انت وراك حاجة؟
رد وهو بيركب العربية:
– قولتلك عندي شغل.
أومأت له نادين وقالت بابتسامة خفيفة:
– ماشي.
بص لها وقال قبل ما يقفل الباب:
– موريكيش حاجة بكرة؟ نتغدى سوا.
اتسعت ابتسامتها برقه وقالت بثقه
– موريش… اتفقنا.
ركب عربيته ومشي، ونادين فضلت واقفة مكانها، عينيها متعلقة بيه وهو بيبعد.
على الطريق، كان علي سايق بسرعة وهو شارد التفكير، وفجأة عربية قطعت عليه الطريق بعنف. ضغط على الفرامل بكل قوته قبل ما تحصل حادثة في آخر لحظة، واترج جسمه من الصدمة. رفع عينه ناحية العربية اللي وقفت قدامه وشاف رضوان نازل منها، ملامحه مليانة غضب.
نزل علي بسرعة وقال بعصبية:
– إيه اللي انت عاملته ده يا رضوان؟!
رد رضوان بصوت عالي:
– أنا اللي أسألك! إيه اللي انت هببته ده يا علي؟
تجمد علي مكانه وقال بنبرة حادة:
– عرفت منين؟
اقترب رضوان خطوة وقال وهو بيكتم غضبه:
– رد عليّ يا علي… الظرف فين؟! ليه خدته من بدران قبل ما يشوفه؟!
قال علي بهدوء متماسك:
– ده كان الحل.
صرخ رضوان:
– الحل لإيه؟! إنك تمنعه يشوف الصور اللي انت بنفسك حاطط ناس يراقبوها عشان يوصلوهالك، وفي الآخر تخفيها من إيده؟! خدته ليه يا علي؟ إزاي تعمل كده؟
نظر له علي بثبات وقال:
– أنا اللي خططت، وأنا اللي نفذت، وبإيدي سلمتك الظرف… ورجعته. خلاص، الموضوع انتهى.
قال رضوان بعصبية متزايدة:
– لأ، مخلصناش! ده مش اللي اتفقنا عليه!
قال علي ببرود:
– كل حاجة بعملها ليها سبب، ومنعت بدران يشوف الصور… لأن الوقت لسه مجاش.
قال رضوان بحدة:
– أمال إمتى؟
قال علي وهو بيولع سيجارة بهدوء غريب:
– لما آخد منها اللي أنا عايزه.
ضيق رضوان عينه وقال باستغراب:
– تاخد من مين؟
قال علي وهو بينفث دخان السيجارة:
– سهير.
تجمد رضوان مكانه، وقال بنبرة فيها صدمة:
– إيه علاقتك بسهير؟
بص له علي بنظرة غامضة وقال:
– طلعت طرف مهم… في قضيتي.
قال رضوان وهو بيحاول يفهم:
– مش فاهمني يا علي، إيه علاقة سهير بقضيتك أنت؟
قال علي بهدوء غامض:
– مش مهم تعرف دلوقتي، المهم إنها تفضل بخير… لحد ما آخد كل اللي يهمني.
بصله رضوان بصمت طويل، ملامحه متوترة، قبض إيده بقوة وهو بيحاول يسيطر على غضبه، بينما علي ركب عربيته ولف سريعا بالعربية وسابه واقف في نص الطريق، بيحاول يهدى نفسه.
في الناحية التانية، كانت وعد خارجه من المركز لعد اكا خلصت، شافتها ياسمين من بعيد وصرخت بحماس:
– وعااااد!
جريت عليها بسرعة، وحضنتها وهي بتضحك وقالت:
– كنتي فين كل ده؟ قلقتيني يا بنتي!
بصتلها وعد باستغراب وقالت:
– مغبتش كل ده، في إيه؟
قالت ياسمين بنبرة عتاب لطيفة:
– كنت قلقانة عليكي بسبب غيابك وسفرك كده فجأة من غير ما تقوليلي.
اتعجبت وعد وقالت:
– سفري؟!
قالت ياسمين:
– أيوه، بس المفروض كنتي تعرفينا حتى بدل ما عيلتك تقلق عليكي.
قالت وعد:
– جبتي الكلام ده منين؟
قالت ياسمين وهي تبتسم:
– من يوسف.
اتسعت عيون وعد وقالت بسرعة:
– يوسف؟ أخويا؟
قالت ياسمين:
– أيوه، هو اللي كلّمني.
قالت وعد بنبرة حذرة:
– كلمك ليه؟
ابتسمت ياسمين بخفة وقالت:
– عشان باين إن باباكي كان قلقان، فهو قاللي أقول إنك عندي عشان ميحصلش مشاكل. ولما سألته عليكي قال إنك مسافرة، فاطمنت. بس بعد كده بقى لازم تبلغي باباكي يا وعد، مش معقولة تغيبي كده فجأة. أنا نفسي اتفاجئت!
سكتت وعد لحظة وقالت وهي بتفكر:
– يعني يوسف هو اللي كلمك؟
ضحكت ياسمين وقالت وهي بتغمزها:
– شوفتِ؟ وانتي اللي كنتي مانعاه يكلمني!
قالت وعد وهي مبرقة شوية:
– لا، أنا مش مانعاه… بس منعًا للمشاكل.
قالت ياسمين بخفة دم:
– مشاكل إيه بس؟ ده لو ارتبطت بيه تبقي معقدة أوي! ده أنا وهو اتقابلنا وكان جنتل جدًا، وشكرني كمان.
بصتلها وعد وتنهدت وقالت بهدوء:
– يلا يا ياسمين عشان منتأخرش.
قالت ياسمين بثقة وهي بتعدل شعرها:
– على فكرة يا وعد، يوسف مش هيتجوز غيري.
ابتسمت وعد بخفة وقالت:
– مفهوم… ده لو فكر يتجوز أصلًا.
ضحكت ياسمين وقالت:
– لا، أنا هخليه هو اللي عايزني.
ردت وعد وهي بضحكة بسيطة:
– هتفرّحي ماما أوي كده.
رن تليفونها بصّت على المتصل، اتفاجئت إن اللي بيتصل هو علي.
ردّت بسرعة وقالت:
– ألو؟
جالها صوته الهادئ الواضح:
– تعالى الفيلا.
اتربكت وقالت:
– دلوقتي؟
قال علي بجدية:
– أيوه، انتي مش خلصتي كليتك؟
قالت وعد:
– آه، بس السواق بره، هيلاحظ.
قال علي بنبرة أمر خفيفة:
– قوليله أي حاجة يا وعد… هتلاقي عربية مستنياكي ورا سور المستشفى.
سكتت لحظة، فسمع صوته تاني وهو بيقول بهدوء:
– متتأخريش.
وقبل ما تلحق ترد، كان قافل المكالمة.
خدت نفسها بعمق، ودعت صحابها بابتسامة مصطنعة، وخرجت من الكلية. أول ما شافت عربية والدها والسواق، راحت ناحيته وقالت له:
– امشي، أنا خارجة مع صحابي شوية.
قال السواق بتردد:
– أوصّل حضرتك فين يا آنسة وعد؟
قالت بسرعة:
– لا، أنا مش عايزة حد يلف معايا. هطلب أوبر وأنا راجعة… أو أرجع معاهم.
أومأ السواق باحترام، وركب العربية ومشي. استنت شوية لحد ما تأكدت إن العربية اختفت من قدام المركز كله.
مشيت ناحية السور اللي قالها عليه علي، تبص حواليها، لقت عربيات كتير واقفة، مش عارفة أنهي واحدة يقصدها.
لكن شافت راجل واقف بعيد، أول ما شافها اتحرك ناحيتها، فتح باب عربية سودة فخمة، واقف مستنيها بهدوء.
قربت منه وعد بحذر وقالت بصوت واطي:
– علي بعتك؟
قال بهدوء وهو بيمد إيده ناحية العربية:
– اتفضّلي.
عرفت وعد إنه تبعه، فركبت من غير كلام. سكّر الباب وراها، وراح قعد مكان السواق، وبدأ يتحرك بالعربية بهدوء.
الطريق كله كان صامت، مافيش صوت غير صوت العربية، وعد ساكتة، والراجل سايق من غير ما يلف ولا كلمة.
لحد ما وصلوا عند الفيلا.
نزلت وعد، ودخلت على طول من غير ما تستنى.
البيت كان ساكن، مفيهوش ولا صوت، وكأن مفيش حد فيه.
راحت على المكتب… مفيش حد.
طلعت فوق ناحية الأوضة، فتحت الباب، لكن علي ماكانش هناك.
قالت وهي بتبص حوالينها بقلق:
– قالّي أجي له وهو اصلا مش موجود…
عيونها وقعت على شنط كتير متكومة جنب السرير.
قربت منها، بصت باستغراب، وبعد تردد فتحت واحدة منهم.
اتفاجئت إنها مليانة هدوم نسائية جديدة، ألوانها متنوعة وأنيقة.
رجّعت الغطا بسرعة بخجل، لكن فضولها خلاها تفتح شنطة تانية،
لقيت فساتين وملابس منزل من ماركات عالمية، شكلها غالي جدًا.
قبل ما تستوعب الموقف، سمعت صوت وراها بيقول بنبرة هادية:
– اتأخرت عليكي؟
لفّت بسرعة، لقت علي واقف وراها، ماسك الموبايل في إيده وبيبتسم ابتسامة خفيفة.
قالت بتوتر وهي بتشير على الشنط:
– إيه كل اللبس ده؟
قال علي ببساطة:
– قولتي إنك عايزة لبس لقعادك هنا.
قالت بدهشة:
– بس ده كتير جدًا! وبعدين… جبت كل الحاجات دي إزاي؟
قال علي وهو بيقرب منها بخطوات واثقة:
– واحدة من المحل اختارت الحاجات وبعتها هنا.
سكتت وعد لحظة، وبصت له بعيون فيها ارتباك،
قال علي وهو بيقرب أكتر وبيمسك إيدها برفق:
– مالِك؟
قالت بخجل:
– كنت متخيّلة إنك إنت اللي اخترت الحاجات بنفسك.
قالها بابتسامة جانبية:
– ما هو أنا اللي جايبها.
قالت بسرعة وهي بتحاول تخفي ارتباكها:
– الحاجات دي فيها تفاصيل زيادة… دي تدل على إن اللي اختارها عنده خبرة… كتير أوي.
ضحك علي بخفة، وعيونه بتلمع وهو بيقول:
– غيرانة؟
رفعت عينيها ليه، قلبها دق غصب عنها…
وسكتت.
لكنه كان شايف الإجابة في نظرتها من غير ما تنطق.
قالت وعد ووشها محمر، صوتها واطي ومتلخبط:
– مش بعد ما عرفت إن بنت من المحل هي اللي جابتهم خلاص… فأنت كده أمان.
بيقرب منها:– أمان أنا؟
أومات له وعد بخجل وقالت وهي بتبص في عينه:
– مش بشوف غيرك أمان… من زمان وانت كده.
سكتت لحظة، ثم همست:
– يمكن كنت بعيد… بس دايمًا قريب.
علي كان ساكت، بيبصلها بنظرة فيها حنان غريب.
مد إيده برفق، ولمس رقبتها ثم خده على وشها، وقال بهدوء:
– عايزك دايمًا تشوفيني كده.
ابتسمت بخجل، وبعدت خطوة بسيطة عنه،
قام هو ومد إيده ناحية السرير، مسك حقيبة صغيرة وادهالها.
بصت له باستغراب وقالت:
– إيه ده؟
قال علي وهو بيبصلها بنظرة عميقة:
– عايزك تلبسي ده النهارده.
فتحت الحقيبة ببطء، ولما شافت اللي جواها، وشها احمر أكتر،
لسانها عقد، وماقدرتش ترفع عينيها ناحيته.
ابتسم علي وهو شايف ارتباكها، قرب من ودنها وهمس بصوت دافي:
– ده اللي اخترته ليكي مخصوص.
لمس خدها بلطف، وباس رقبتها بخفة وقال:
– طاعة الزوج مهمة… متتأخريش.
ومشي بهدوء ناحية الحمّام،
ولما الباب اتقفل وراه، قدرت وعد تاخد نفسها أخيرًا.
بصّت على الحقيبة مرة تانية،
وبعينين مرتبكة تابعت القميص اللي كان جوّاه…
قميص اختاره هو ليها بنفسه.
خرج علي من الحمّام بعد شويه، وقف مكانه يتأملها.
كانت وعد واقفة في نص الأوضة، لابسة القميص الأسود اللي بيظهر أكتر ما بيخفي، بتحاول تقفل الروب وتشده لتحت عشان تغطي جمال ساقيها وبشرتها الناعمة.
قال علي – ده مش ترينج، هيتقطع في إيدك.
اتصدمت، ولفت بسرعة لما شافته واقف وراها، قالت بتوتر:
– أنا كنت…
قاطعها علي وهو بيقرب منها وبيبص لها من فوق لتحت:
– شكلك جميل قوي.
اتكسفت، وابتسامة صغيرة طلعت غصب عنها، فكل كلمة بيقولها كانت بتخلي قلبها يدق أسرع.
قال علي وهو بيلاحظ توترها:
– مالك متوترة ليه؟
قالت وعد بخجل:– مفيش.
رد علي بابتسامة جانبية:– التوتر ده مني؟
نفت بسرعة وقالت:– هيتصلوا عليّا، وأنا ما قولتش لحد غير السواق.
قرب منها وقال بهدوء:– وإنتِ هنا، مش عايزك تفكّري في حد غيري… اتفقنا؟
سكتت، لكن هزّت راسها بالموافقة.
سحبها علي ناحيته، فاتفاجئت.
مدّ إيده على ضهرها، وفي لحظة سحب التوكة من شعرها، فاتفرد شعرها الحرير حوالين وشها.
ارتبكت وعد وقالت بصوت واطي:
– علي…
قال بابتسامة وهو قريب منها جدًا:
– بحب اسمي لما بسمعه منك.
قرب أكتر، ومسك خصلة من شعرها يشمّها، صوته بقى أهدى وهو عند رقبتها:
– كل حاجة فيكي قادرة تخليني شخص تاني يا وعد.
قالت وعد بتردد:
– دي حاجة حلوة ولا وحشة؟
ضحك علي بخفة وقال:
– معرفش لحد دلوقتي… بس اللي متأكد منه إنك مأثرة فيّا أكتر من أي واحدة.
قالت وعد بخجل:
– عشان بتحبني؟
بصلها علي بهدوء، ولما قالت كده، أومأ إيجابًا وقال بابتسامة خفيفة:
– عشان بحبك.
ابتسمت وعد وهي تهمس:
– وأنا كمان.
قال علي بصوت منخفض:– اسمعها منك.
قربت منه، همست عند ودنه – بحبك قوي… بحبك أكتر من أي حد.
ابتسم علي، وعيونه ما سابتش عيونها، النظرة دي كانت كفيلة تخليه يغرق فيها أكتر.
ضمّها لصدره بقوة وقال وهو بيهمس قرب ودنها:
– إنتِ ملكي.
سحب حبل الروب بهدوء، وكتفيها ارتجفوا مع أنفاسه القريبة، قلبها كان بيدق بسرعة، حضنته أكتر، فضمها بين دراعيه ورفعها بخفة، وقال وهو بصوت دافئ مليان شغف:
– ملكي أنا يا وعد.