وعد وعلي الجزء ٧

وعد وعلي الجزء ٧

مالك بيوصل على فيلة بدران وبيركن عربيته دخل مكتب على وفتح الدرج قال
-حاطط الملف فين
فتح الدرج يدور الباب اتفتح عليه بص مالك لقاها بنت باين من لبسها إنها الخدامه بصيتله وقالت
-ا..انت مين
قال مالك- مساعد على
قالت – وبتعمل اى هنا
قال مالك-طلب منى ملف بجيبهوله يا…..
قالت- رنا اسمى رنا
اومأ لها بتفهم ورجع يدور لقاها لسا واقفه فقال – عايزه حاجه من هنا
قالت رنا- كنت بحسبك على بيه
قال مالك- ف حاجه
قالت رنا- مش عارفه اقول ولا لا بس الهانم كانت هنا بردة وبتدور ع حاجه
استغرب مالك قال- الهانم قصدك رانيا
اومات له ومشيت لحقها فورا قال-استنى
مسك ايدها منعها جه صوت وكان يوسف الى سمع صوت وراح يبص بس وقف لما ملقاش حد، كان مالك ماسك رنا وحاطط إيده على بقها وهى ساكته
مشي يوسف باستغراب بصيت رنا لمالك قالت
-ف اى
قال مالك- شوفتى رانيا خدت حاجه وهى خارجه
قالت رنا- لا معتقدش كانت خارجه ايدها فاضيه
اومأ لها وبعد عنها قال -بس لى قولتيلى
قالت رنا- معرفش بس وعد بتحب عمها وبتقول إنه طيب وبدل ما اقولها قولت اقول لأي حد تبعه لانى مش بحب المشاكل ولو طنط فاطمه عرفت بالكلام الى قولتهولك وانى حتى شوفت الهانم هتزعقلى جامد مش بعيد تمشينى
سكت مالك وهو باصصلها قال – انتى بتحبى وعد
قالت رنا- جدا يمكن هى أكتر حد هنا طيب وعاملنى كويس ولما تحب حد الحد ده هحبه انا كمان
قال مالك- اسمك رنا مش كده
اومات له ربت عليها قال – محدش هيعرف بنقاشنا متقلقيش بس احتمال اعوزك
قالت رنا- انا ليه؟!
قال مالك- بنقدر الخدمه وعلى مش بيفرط ف اتباعه
قالت رنا- انا معملتش حاجه
قال مالك- اشوفك بعدين
مشي وسابها وهي مش فاهمه اي حاجه
في الفيلا، على السرير، كان علي مستلقي ووعد في حضنه.
بصلها وهو بيتأمل ملامحها الهادية، مسح شعرها اللي نازل على وشها وقال بنغمة دافئة:
– عارف إنك مش نايمة.
اتكسفت وعد، غطّت نص وشها، فتحت عينيها تبصله بنظرة ناعمة وقالت بهمس:
– مش هتقوم؟
ضحك علي بخفة:– لا
قالت وعد وهي بتعدل نفسها وبتشد القميص عليها:– خليك، أنا هقوم.
رفع حاجبه وقال:– رايحة فين؟
قالت :– ماما أكيد رنّت عليا كذا مرة، وبابا كمان… لازم أروح، اتأخرت.
قبل ما تكمل، سحبها علي بقوة خفيفة، رجّعها لصدره وقال بصوت واطي وهو بيبصلها:
– تروحي فين؟
قالت وعد وهي بتحاول تبصله وتخفي ابتسامتها:
– البيت… عند بابا.
قال علي بهدوء حاسم:
– مفيش مرواح… هتِقعدي معايا النهارده.
اتسعت عيون وعد وقالت بتوتر:
– بس بابا… هقوله إيه؟
رد عليها بثقة:
– شوفي أي حجة يا وعد، المهم إنك مش هتمشي.
قالت وهي بتتنهد:
– كدبت عليه المرة اللي فاتت…
بصت له وأضافت بصوت منخفض:
– شكلي هكدب كتير بسببك يا علي.
قال علي بابتسامة خفيفة تخفي ضيقه:
– مضايقة إنك هتقعدي معايا؟
سكتت، وده خلاه يتغير، قام ببرود وهو يقول:
– تمام… هخلي السواق يوصلك.
مسكت إيده بسرعة وقالت بلهجة حزينة:
– لا… أنا عايزة أقعد معاك.
أنا بتضايق لما ببعد عنك، وفرحت لما جبتني هنا… يا ريتني أقدر أفضَل معاك على طول يا علي.
نظر ليها وقال بنغمة جادة:
– وعد، اتكلمنا عن الموضوع ده قبل كده.
هزّت راسها إيجابًا وقالت بإصرار هادي:
– عارفة… ومعنديش مانع.
ظروفك أياً كانت، أنا قابلتها.
ولو كدبة صغيرة هتخليني أقعد معاك وقت أكتر… هكدب.
ولو الكدبة هتخليني أكون معاك، مستعدة أعيش العمر كله أعمل كده… عشان نفضل سوا.
مد علي إيده، مسكها برفق وقربها منه، وباسها من شفايفها قبلة طويلة، قلبها دق بسرعة، وبادلته بخجل، ولما بعد عنها كان صوته مبحوح وضعيف:
– مش قادر أبعد عنك.
همست وعد:
– متبعدش.
قال علي وهو بيحاول يسيطر على نفسه:
– مش لصالحك… إنتِ اللي هتتأذي، واللي ياذيك… ياذيني أنا.
الكلمة دي خلتها تسكت، وقلبها يدق من قوتها.
لمس رقبتها بخفة، وبعدها بلحظة رن تليفونه.
رد بهدوء:
– كله تمام.
قفل المكالمة، بصلها وقال:– العشا جاهز.
قالت وعد – عشا؟
– أيوه… إنتِ مش جعانة؟
قالت وعد وهي تبتسم بخفة:
– جعانة الصراحة.
رد علي بابتسامة دافئة:
– طب البسي يلا.
ابتسمت بخجل، وأومأت له. وقبل ما يخرج التفت ناحيتها وسألها بنبرة جادة:
– انتي خدتي الحبوب اللي قولتلك عليها؟
أومأت إيجابًا وقالت بهدوء:
– أيوه، خدتها… متقلقش.
قال علي وهو بيشد نظره فيها:
– متنسيش تاخديها في ميعادها كل مرة، مفهوم؟
هزّت راسها بطاعة، ومشي علي بهدوء، وهي فضلت تبصله لحد ما اختفى عن عينها.
بعد شوية، نزلت وعد وهي لابسة فستان أسود ناعم بسيط، لأنها عارفة إن اللون ده أكتر حاجة بيحبها.
بصّت حواليها في الفيلا وما لقتوش، لكن من الشباك لمحت طيفه برا. خرجت بخطوات هادية، وشافت منظر غريب وجميل في نفس الوقت.
نار صغيرة مقيدة جوه خندق حجري أنيق، والجو حواليها هادي بطريقة تخلّي القلب يرتاح.
وكان في مرجيحة خشب متعلقة قُرب النار، وعلى واقف هناك ماسك قنينة في إيده، بيشرب منها بهدوء، ووشه مضي بنور اللهب.
لما شافها، شاورلها بابتسامة خفيفة.
قربت منه وقالت وهي بتتأمل المكان:
– المكان ده غريب… تصميم فيلتك عموماً كله مميز.
قال علي وهو بيتابع النار بنظره:
– أنا اللي اخترت يتعمل كده.
قالت وعد بدهشة:
– إيه ده؟
قال علي بنبرة هادية فيها شرود:
– شُفت حاجة شبهه في مطعم بأمريكا، وحبيت أعملها هنا… نوع من الاسترخاء.
ضحكت وعد بخفة وقالت وهي تبص للنار:
– مش من المرجيحة، أكيد بتتكلم عن النار.
بص لها علي وقال بابتسامة غامضة:
– بهدا وبعرف أفكر لما ببص فيها.
قالت وعد وهي تضحك بخفة:
– أنت غريب جداً يا علي.
مدّ علي إيده ليها، مسكتها وعد من غير تردد ومشيت معاه.
قعدوا سوا على المرجيحة العريضة اللي بتتحرك بخفة وسط نسيم الليل، وضمها بذراعه ناحيته لحد ما بقت متكئة على صدره.
ابتسمت وعد وهي حاسة براحة وسعادة أول مرة تعرف معناهم، المكان كله كان ليه طابع غريب… هدوء، نار، ودفء مش شبه أي حاجة عاشتها قبل كده.
قالت وعد بصوت خفيف وهي مغمضة عينيها:
– حبيت قبل كده؟
ابتسم علي من كتر أسئلتها، وقال بنغمة فيها هدوء وغموض:
– ليه بتسألي كده؟
قالت وعد بنبرة مرحة:
– قولّي، مش هزعل يعنى… خالتو نادين؟
علي بهدوء وقال:
– إسألي نفسك… أنا بسمح لحد يلمسني غيرك؟ نادين عندها الصلاحية اللي عندك؟
هز راسه وهو بيبص لها نظرة ثابتة:
– مستحيل.
بصّت له وعد باستغراب وقالت بفضول:
– يعني إنت عندك مشكلة مع لمس الناس؟ وسواس نظافة؟ ولا نوعه إيه بالظبط؟ واشمعنا أنا؟ ليه أنا الوحيدة اللي ينفع ألمسك؟
سكت علي لحظة، وهي افتكرت أخوها وأبوها لما كانوا دايمًا بيتكلموا عن حذره في التعامل.
قالت وعد وهي تبص لإيده:
– ليه أنا عندي الصلاحية دي؟
قال علي بجديه وهو يطالعها بعينه:
– لأن إيدك نضيفة.
بصّت له بعيون بريئة وقالت باستغراب وهي تبص على إيديها:
– نضيفة؟ قصدك بغسلها كتير؟
ابتسم علي وحاول يكتم ضحكته، فقالت وعد بنغمة متضايقة شوية:
– بتتريق عليا؟ أنا مش فاهماك بجد.
قال علي وهو يبص قدامه في النار:
– لما تكبري هتفهمي.
قالت وعد بابتسامة خفيفة وهي تبص له بطرف عينها:
– هكبر أكتر من كده يا ضرغامى؟
بصّ لها علي، واتسعت ابتسامته من نغمة دلعها،
سحبها ناحيته بهدوء، وحضنها بصمت
في الصبح بدري، وعد رجعت بيتها. كانت داخلة مبتسمة ولسه سامعة صوته فودانها. قابلت فاطمه عند باب الفيلا، اللي قالت بدهشة:
ـ انتي لسه راجعة دلوقتي؟
ردت وعد بسرعة:
ـ بس وطّي صوتك، في حد صاحي؟
ـ لا، بس سمعت يوسف بيه بيسأل عليكي.
ـ طب وبابا؟
ـ الصراحة مركزتش.
طلعت وعد أوضتها بهدوء، كأنها حرامية داخلة تخفي جريمتها. رغم إن ليلتها البارح كانت من أجمل لياليها، لكن أول ما بترجع هنا بتحس إنها في سجن كبير… سجن ذنبها اللي بيخنقها يوم بعد يوم.
كانت سهير راجعة البيت. فجأة عربية وقفت قدامها مرة واحدة، اتخضت وقالت بغضب:
ـ إنت…؟
قبل ما تكمل شتايمها، شافت راجل نازل من العربية بخطوات واثقة، شامخ وهيبته تلفت النظر.
قال بهدوء:
ـ سهير.
بصتله وقالت بتحدي:
ـ إنت تعرفني؟
ـ أعرفك… وأظن كمان إنك تعرفيني، بس الذكريات عندك يمكن مش واضحة.
ـ أنا مابنساش حد… اسمك إيه؟
ـ علي.
ضحكت بسخرية:
ـ أول مرة أسمع الاسم ده.
قرب منها خطوة، وقال ببرود:
ـ وقعتِ دي ف الكباريه.
بصت في إيده، لقت ساعة رجالي… ساعته يوسف اللي بتلبسها علشان تتواصل معاه. اتصدمت وسحبتها بسرعة من إيده:
ـ وقعتها إمتى دي؟
بصلها علي بنظرة ثابتة، فقالت بسرعة:
ـ شكراً… بس جيت ورايا بس عشان تديهالي.. معتقدش؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، كأن عرف انها ذكيه كفايه انها تكون نفسها الى طانت عشيقة حسن، وقال بنبرة فيها غموض:
ـ هنتقابل تاني.
ـ نتقابل؟
ما ردش، بس طلع عربيته ومشي.
رجع علي الفيلا بتاعته، رجّالته واقفين صف جنب العربيات، أول ما شافوه وقفوا باستعداد.
واحد منهم سأل:
ـ النهارده يا باشا؟
قال علي ببرود:
ـ مش عايز غلطة واحدة.
سابهم ودخل الفيلا، والكل طلع بالعربيات وسابوا المكان فاضي تمامًا، كأنهم عارفين إن سيدهم مش محتاج حراسة.
دخل علي، ولع الولاعة، شعل سجارته… بس ساب الولاعة مولعة قدامه.
النور المنعكس منها لمس عينه، وكأن شرارة نار جواه فاضلة مولعة ومش راضية تطفي.
غمض عينه، وأسند ظهره بهدوء، في صمت مليان غضب مكتوم.
وعد كانت قاعدة في الفيلا، حاسة بإرهاق غريب، جسمها تقيل ومش قادرة تقوم. اتملت على السرير، وفجأة سمعت خبطة على الباب.
قالت بهدوء:ـ ادخل.
دخلت الخدامة وقالت:ـ أحضّر الفطار يا هانم؟
ـ انتو لسه ما عملتوش؟
ـ أنا طلعت أسألك، أصل محدش هيفطر.
ـ ليه؟
ـ رانيا هانم خارجة.
ـ طب فين يوسف وبابا وعل..عمى؟
ـ في الشغل يا هانم.
ـ يعني مفيش حد هنا غيري؟
ـ أيوه، أحضّرك الأكل دلوقتي؟
ـ لا، مش عايزة دلوقتي.
أشارتلها تخرج، وبعد ما الباب اتقفل، فضلت وعد ساكتة لحظات…
البيت ساكت، وهي لوحدها تمامًا.تنفست وقالت لنفسها
ـ مفيش مانع أخرجله.
لبست بسرعة، ومن غير ما تبعت له أو تستأذن، قررت تعملها مفاجأة وتستناه في الفيلا.
لبست بسرعة، ومن غير ما تبعت له أو تستأذن، قررت تعملها مفاجأة وتستناه في الفيلا.
لما وصلت هناك، استغربت إن الرجالة بتوعه مش موجودين، والجو غريب كأنه فاضي على غير العادة.دخلت بخطوات هادية، ولمحت من بعيد حد قاعد في الصالة….قربت شوية…وشافته.
علي كان نايم على الكرسي، ووشه باين عليه التعب، بس وسامته كانت أوضح من أي مرة شافته فيها.
وقفت تبصله، ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها وهي تهمس لنفسها بإعجاب:
ـ قد إيه أنا محظوظة… إنه هو حبني أنا، دون عن كل البنات.
قعدت جنبه بهدوء، وهو ما حسش بيها، واضح فعلاً إنه نايم بعمق.
بصتله تاني… لقت ملامحه بدأت تتغير، حاجبه اتعقد، وعينه بتتحرك تحت جفنه كأنه بيشوف حلم مش مريح.
مدت إيدها بخوف خفيف ناحية إيده، همست:
ـ علي…
أضواء العربيات عالية جدًا، والصوت ملوش آخر…
صوت البوليس، الإسعاف، وصريخ الناس مالي المكان.
الأرض كلها دم، وبنت مرمية على الأسفلت، ملامحها مشوّهة، وعينيها مفتوحين وهي بتلفظ أنفاسها الأخيرة بين دراعين شاب ماسكها بقوة.
عينه كانت بتنطق بالذعر، مش شبهه خالص، كأنه مش الأسد اللي الكل بيخافه، كأنه طفل تايه وسط النار.
البنت بصّت له والدموع ماليه عينيها، همست بصوت مكسور:
ـ علي… اهرب.
مسكت إيده بكل ضعفها وقالت:
ـ كان نفسي أعيش معاك… اهرب يا علي… مجرمين.
سالت دمعة من عينيها، همست بعدها بهدوء:
ـ بحبك.
وبعدين سكتت للأبد.علي فضل ماسكها، وعينيه دمعتين نازلين على وشه الملطخ بالدم.
وعد بتبصله متعرفش بيشوف اى بس شافت دمعة نازلة من عينه، استغربت جدًا، مدت إيدها بخوف ولمسته:
ـ علي؟
فتح عينه فجأة، بعينين حمرا من البكاء، ومسِك إيدها بقوة.
قالت بدهشة:
ـ على ده انا… مالك؟
مردش، بس عينيه كانت بتصرخ.
قالت بخوف:
ـ انت كويس؟ شوفت كابوس؟
حط إيده على راسه وقال بصوت مخنوق:
ـ م… ماتت.
هي مفهمتش، بس قربت منه فورًا، حضنته زي أم بتطبطب على ابنها، وقالت بهدوء:
ـ كان كابوس يا علي… اهدى، خلاص.
ضمها أكتر، وشه في صدرها، وقال بصوت مبحوح:
ـ وعد…
ـ أنا معاك دايمًا.
سكت شوية، وبص في الفراغ كأنه بيكلم نفسه وقال:
ـ انتي هتكتبي نهايتي.
استغربت وعد، قلبها اتقبض من الجملة، بس ما سألتش، فضلت قريبة منه، حاسة إن حضنها هو الأمان الوحيد اللي ليه دلوقتي.
ولما هدي شوية، سابها بهدوء، قعدت جنبه وقالت بنعومة:
ـ كنت بحسبك مش هنا.
اتعدل علي ـ جيتي إزاي؟
ابتسمت وعد بخفة وقالت:
ـ مفيش كلية، ومفيش حد في البيت، قولت أجيلك… أصلي بحب أستغل الفرص.
سكت علي لحظة، بصّ لها بنظرة طويلة،
قالت هي بهدوء وهي تحاول تكسر الصمت:
ـ وانت ما رحتش الشركة ليه؟
قال علي بابتسامة صغيرة:
ـ كنت عارف إنك جايه… فقولت أستناكي.
دق قلبها، وابتسمت غصب عنها، وهي مش مصدقة قد إيه الكلمة دي بسيطة بس مؤثرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *