عديت 1
عديت 1
“سقطت الكلمة من فمه تقيلة لكن الغريب إن صدري ما انكسرش زي ما توقعت.
الإنسان بيطلع أضعف بكتير مما يظن الحاجة اللي بيحارب عشانها سنين، أول ما توصل لنهايتها، ما بيصرخش فرح
ولا حتى بيبكي.
بس شعور غريب بدأ يتسلل جوايا, حرية, أمان
وكأن باب حياة جديدة اتفتح فجأة.
افتكرت كلام صاحبتي يوم ما قالتلي:
_السعادة مش هتخبط على بابك وإنتِ واقفة مكانك…
لا بتسعي،
ولا بتحاولي،
ولا حتى بتجاهدي.
إنتِ بنفسك قاطعة طريق السعادة عنك ومستنية تلاقي نفسك أميرة.
وقتها أنا حاولت وحاربت.
ولأول مرة حسّيت إني فعلاً خبطت على باب السعادة بنفسي.
رفعت إيدي بهدوء وبعدت إيده اللي كان ماسكني بيها، وبخطوة صغيرة بعدت عن قدامه.
_ أتمنى تعيد حساباتك يا ابن عمي
وتشوف هتقدر تكمل وتفتح بيت وأنت بنفس الشخصية دي ولا لأ.
أنا مش بلومك أنت اتربيت على كده.
بس ربنا اداك عقل ونضج تفكر بيهم.
ها مستعد تدمر حياة حد تاني؟
_مش طلقك يبقى امشي من هنا يلا.
” ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها مرارة”
_همشي يا مرات عمي بس…
“سكت لحظة، وأنا ببص حواليّ في البيت اللي عشت فيه سنين”
_أنا عمري ما هنساكم ولا هنسى إنكم تبقوا مين.
العيب واللوم مش عليكم أصل اللي أقرب منكم هو اللي شرّدني هستنى منكم إيه؟
“هزيت راسي بأسى”
_بس والله مكنتش عشمانة كتير.
لوّح بإيده بعصبية:
_ بس بس! بطلي كلام!
أنا مش هسيبك يا هنا فاهمة؟ مش هسيبك.
“سكت لحظة وبصلي بنظرة غريبة قبل ما يكمل”
_أنا آه طلقتك بس مش بمزاجي زي ما انجبرت على جوازك انجبرت على طلاقك.
“قرب خطوة وقال بنبرة أخطر”
_بس اتأكدي يـاسر الحنفي ما بيسيبش حقه.
مش هكدب كلامه خلّى الخوف يزحف جوايا.
نظراته, طريقته’خلتني مش فاهمة هو ممكن يعمل إيه بعد كده.
لكن رغم الخوف كان في إحساس تاني أقوى.
إحساس إني أخيرًا خلصت من القيود القديمة.
عارفة إن العقبات مش هتخلص وإن الحياة غالبًا لسه هتقسى عليّا.
بس يمكن لو حاولت تاني الدنيا تحن شوية.
وفجأة قطعت صوتي ضحكة مستفزة:
_يلا يا ياسوره، سيبك بقى من ده كله الحفلة المفروض لمين؟ ليّا ولا ليها؟
“بصيت ليها وضحكت بشفقة مش قادرة أفهم إزاي حد يكون بالسطحية دي؟
ولا كأن الكلام اللي اتقال هزّها ولا كأن بيت اتكسر قدامها.
الغريب مش هي بس الغريب أهلها اللي واقفين مبتسمين، وكأنهم أصحاب حق”
ساعتها بس فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في شخص واحد, المشكلة في عقول كاملة اتربت على نفس الفكرة.