عديت 1
عديت 1
تاني يوم، جهزت وقفلت باب شقتي ونزلت عشان أروح عند نهلة، لكن لقيت جـاسر واقف تحت.
كان ساند جسمه على عربيته وواقِف، ونظره عليّ.
اتذهلت ووقفت مكاني مش قادرة أتحرك، ارتبكت من نظراته ووقوفه لكن اتحركت بهدوء ناحيته ووقفت مقدرتش أتكلم أو أسأله، لكن عدّل وقفته واتكلم بهدوء:
_يلا.
_يلا فين؟!
_عمتي عرفت إنك جاية دلوقتي وإحنا لسه الصبح، مش هتلاقي مواصلات وأصرت أجي أجيبك!
_أنا بعتذر والله، مكنتش حابة أضايق حضرتك يا دكتور. أنا كنت هاجي عادي بيكون فيه مواصلات، متقلقش.
_يلا يا أستاذة هنا، الوقت مش في صالحنا.
الدين والمنطق بيقول “لأ” ومينفعش، لإن دي خلوة بس طلعت بغباء مني وركبت! ذنب، ولابد أستغفر ربنا حاليًا.
ما أصل المفاجأة إن الذنب اللي حضرتك عملته ده، وروحت نمت، وبعد أسبوع مش فاكره، ربنا سبحانه وتعالى أحصاه (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ).
فربنا مش هيجي يحاسبك على اللي أنت فاكره، ربنا هيحاسبك على اللي أنت عملته.
فـ أنت عملت توبة بقى, توب دلوقتي طب رجعت تاني، توبة تاني، رجعت ألف، توب ألف
_مبسوطة في المدرسة، الشغل، حياتك؟!
“كان سؤاله، واللي حيرني وقتها، مقدرتش أكتم فضولي”
_ليه؟!
_هو إيه اللي ليه؟
_ليه بتساعدني؟ أنت عملت معايا حاجات كتير، غيرك مستحيل يعملها.
المساعدات الإنسانية مش بتكون بالشكل ده، مفيش إنسان بيعمل لحد كل ده، حتى لو شفقة، ومتقولش عشان نهلة وإني صاحبتها!
_للأسف هو عشان نهلة، عادي
هي أختي وأكيد هعمل كل حاجة تسعدها، وقريبة منها وأنتِ تشميلهُم!
_اشملهم؟! اه، هي بتحبيني، وسعادتي من سعادتها، لكن قريبتها فين؟
_يلا، وصلنا!
فعلاً وصلنا، ونزل من العربية مليش تعامل معاه أوي، لكن كنت بشوفه على فترات أوقات بحسه طيب، وأوقات بحسه شرير، بس الصفة الثابتة إنه غامض جدًا بشكل أوڤر.
دخلت البيت، ولقيت نهلة وعمتها في استقبالي
قضينا وقت مليان بالدفء واللطف، يمكن دي أوّل مرة أحس فعليًا بفرحة الغير، وفرحتي معاهم كانت شعور مميزة,ومختلف، حيّي، عميق… شعور نفسي أتمنى أعيشه مرة تانية، في عفو وسلام وعافية!
خلاص كنا على مشارف كتب الكتاب.
كان بسيط, العدد قليل، لكن الفرحة كانت باينة على وشوش الكل.
دخلت أظبط حجابي، وسيبتهم برا لحظات.
ولما خرجت بعد شوية عيني لـمحت شـخص.
اتجمدت مكاني اتلخبط نفسي، ولفّيت راسي بسرعة.
دوشة قديمة كنت متعودة عليها زمان رجعت تدق في ودني من تاني.
الإحساس اللي جوايا من مجرد المظهر اللي شوفته كان مرعب.
أسئلة كتير جريت في دماغي، خلت قلبي يدق بعنف.
لكـن, لا.
أكيد لا… مش ممكن.
بدأت أبعد بخطوات متلخبطة لحد ما خبطت في حد ورايا.
لفّيت بسرعة، وأنا تايهة وملامحي لسه شايلة أثر الدهشة والذهول.
قال بقلق:
_في إيـه؟حصل حاجة؟