عديت 1
عديت 1
— ياسر رجع!!
قلتها بدهشة، وكأني لسه بحاول أستوعب الكلمة.
— جوزك؟!!
هزيت رأسي بتِيه، وعلامات الدهشة مرسومة على ملامحي يمكن أكتر حتى من اللي باينة على وشّها.
— طب… طب فين المشكلة؟ جوزك رجع، وحياتكم ممكن تبدأ من تاني يمكن فهم اللي حصل، وقرر يدي فرصة لعلاقتكم ده شيء كويس جدًا، بس إنتِ متقفليش بابك.
— لو هو فعلًا عايز فرصة مكنش رجع من غير ما يعرفني!
أنا اتفاجئت بيه في البيت إزاي يرجع من غير ما يقولي؟ أو حتى حد يقولي؟
هو مش جوزي يا نهلة؟!
مش من حقي أعرف؟
ليه أبسط حقوقي بيستخسروها فيَّ كده؟
— يمكن كان عاملها مفاجأة ليكِ، إنتِ متعرفيش نواياهم إيـه.
روحي، واصبري واسمعي منه الأول.
— تفتكري؟…
أنا تعبت يا نهلة.
كل اللي عايزاه أعيش حياة بسيطة بعيدة عن الصراعات والقلق.
مش عايزة أفضل أحارب وأخسر.
— مهما كانت النتيجة هتكون هي المُرضية ليكِ،
عشان ربنا سبحانه وتعالى كل أقداره طيبة.
‘ قومي يا هنا… روحي له.
اتنهدت ببطء كأن الهواء بقى تقيل فوق صدري.
كان لازم المواجهة تحصل بينّا ولازم أعرف ليـه؟
خرجت وسلكت نفس الطرق اللي مشيت فيها زمان،
وأنا بدعي في سري إن نصيبي معاه يكون حِلو
إن يكون ليا حد أرمي حملي عليه حد أستند له.
قلت لنفسي لو رجع وقال نبدأ من جديد هسامحه.
أيوه هسامحه.
أنا أصلًا تعبت من الحرب
ومفيش أسوأ من إنك تحاربي في أرض خسرانة من البداية.
حتى لو لقيت الطُعم حتى لو كان جاي من العدو نفسه
كنت مستعدة أتمسك بيه.
مشيت ناحية البيت بخطوات مترددة خايفة أعيش نفس الوجع تاني.
أول ما فتحت الباب وقفت مكاني.
هـو هنـاك واقف في الصالة ظهره ليا…
وكأنه حاسس بدخولي قبل حتى ما يسمع صوتي.
اتجمدت الكلمات في حلقي والسنة اللي فاتت كلها عدّت قدام عيني في لحظة.
استدار ببطء ولما عينه وقعت عليّا ساد بينّا صمت.
صمت تقيل… تقيل لدرجة إن دقات قلبي كانت مسموعة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— عاملة إيه يا هنا؟
الكلمة خرجت منه عادية جدًا كأن الغياب ده كله كان يومين مش سنة.
اتحركت خطوة لقدام وبصيت له بثبات حاولت أستجمعه:
— رجعت.
قال ببساطة:
— آه… رجعت.
سألته وأنا بحاول أفهم:
— ويا ترى فيه سبب؟ ولا رجوعك كده وخلاص؟
قال وهو بيتنهد:
— نازل عشان أشوف حياتي وأختار صح.
طلعت مش مضطر أضحي بكل حاجة
ممكن نحاول نكسب لنفسنا حياة تانية مناسبة.