الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ج الاخير
الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ج الاخير
عدّت ثواني طويلة، وأنا لسه حاسة إن القاعة كلها ساكتة رغم إن التصفيق انتهى.
آدم كان واقف جنبي، وإيده لسه ممدودة لأبوه.
أبوه بص لإيده كأنه مش مصدق إن ابنه، بعد كل السنين دي، لسه قادر يمد إيده له.
مسكها.
لكن بدل ما يقوم، فضل واقف قدامه لحظات، وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا ضيعت سنين من عمرك.”
آدم بلع ريقه.
“أيوه.”
الكلمة كانت بسيطة، لكنها وقعت على القاعة كلها كأنها حجر.
أبوه هز راسه.
“وأنا عارف إن كلمة آسف مش هترجعهم.”
آدم سكت.
وبعدين بص لي.
أنا كنت عارفة إن القرار مش قراري.
هو اللي لازم يقرر إذا كان هيفتح الباب لأبوه ولا هيفضل مقفله.
لكن آدم فاجأني.
قال:
“مش هقدر أقولك إن كل حاجة اتصلحت.”
أبوه أومأ.
“فاهم.”
“ومش هقدر أنسى إنك مشيت.”
دمعة نزلت من عين أبوه.
“فاهم.”
آدم أخد نفس عميق.
“بس لو إنت فعلًا آسف… متثبتليش ده بالكلام.”
رفع عينه له.
“اثبته بالأيام اللي جاية.”
أبوه هز راسه.
“هعمل كده.”
آدم سحب إيده، وبص لي.
“يلا يا أمي.”
ابتسمت وسط دموعي.
“يلا يا ابني.”
لكن قبل ما نتحرك، مدير المدرسة طلع على المسرح تاني.
كان واضح عليه التأثر.
مسك الميكروفون وقال:
“أنا كنت فاكر إن حفل التخرج النهارده هيكون عن الشهادات والنجاح.”
ضحك بخفة.
“واضح إننا كلنا اتعلمنا درس أكبر.”
الناس بدأت تصفق تاني.
وبعدين قال:
“آدم، لو تسمح… ممكن تطلع على المسرح مرة أخيرة؟”
آدم بص لي.
هزيت راسي.
“اطلع.”
طلع.
والقاعة كلها وقفت له.
مش عشان الفستان.
ولا عشان الجرأة.
لكن عشان الحكاية اللي وراه.
مدير المدرسة قرب منه وقال:
“إنت النهارده ما أثبتش إنك مختلف.”
سكت لحظة.
“إنت أثبت إن الاختلاف مش عيب.”
وبعدين رفع الشهادة في إيده وقال:
“وأهم من الشهادة دي، إنك فاهم قيمة اللي ضحى عشانك.”
آدم بص لي من فوق المسرح.
وقال:
“أنا ما كنتش هفهمها لو هي ما علمتنيش.”
الناس صفقوا.
وأنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
فجأة بنت صغيرة من الصفوف الأولى قامت.
كانت تقريبًا في عمر آدم زمان.
مسكت إيد أمها وقالت بصوت مسموع:
“ماما… هو الفستان الأحمر وحش؟”
القاعة سكتت.
الأم ابتسمت وهي بتبص لابنها.
“لا يا حبيبتي.”
البنت سألت:
“طب ليه الناس كانت بتضحك؟”
الأم ردت:
“عشان ساعات الناس بتضحك على الحاجة اللي مش فاهمينها.”
آدم سمع الكلام.
ابتسم.
ولأول مرة من بداية الحفل، ضحك بصدق.